أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر حرب إيران طوال ما تبقى من ولايته، في تقدير يتعارض مع تأكيداته العلنية بأن الصراع يتجه إلى نهاية سريعة.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وآخرين ناقشوا مع ترمب، في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، احتمال أن تواصل طهران مواجهة الضغوط الأميركية في ظل الحصار البحري والتكتيكات العسكرية الأخرى، بما قد يمدد الصراع إلى ما بعد يوم التنصيب في يناير 2029.
وأضاف المسؤولون أن ترمب يتحدث كثيراً على انفراد مع مساعديه عن رغبته في إنهاء حرب إيران سريعاً، بعدما دخلت شهرها السابع وأودت بحياة 18 عسكرياً أميركياً، لكنه يدعم في الوقت نفسه حصاراً اقتصادياً طويل الأمد يعتمد على الحصار البحري والعقوبات لإجبار طهران على تفكيك برنامجها النووي.
وتأتي هذه التقديرات الداخلية بينما يقول ترمب علناً إن الحرب ستنتهي «فوراً» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، «لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر من ذلك»، ويكرر أن الولايات المتحدة هزمت القدرات العسكرية الإيرانية وأن النظام سيستسلم قريباً.
بحّار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس ميسون» في 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/البحرية الأميركية)
وفي مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمال استمرار المواجهة، قال مسؤولون إن وزير الدفاع بيت هيغسيث مدد بالفعل بعض عمليات نشر القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى عام 2027، بما يضمن بقاء خيارات عسكرية متاحة أمام ترمب إذا طال أمد الصراع.
ووفقاً لأشخاص مطلعين على الخطط، يعتزم البنتاغون أيضاً تمديد انتشار بعض وحدات الدفاع الجوي في المنطقة من دون موعد نهائي محدد، ضمن نحو 50 ألف عسكري أميركي منتشرين في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول أميركي إن وحدة استكشافية ثالثة من مشاة البحرية تستعد للانتشار في المنطقة هذا الخريف، بعد وصول الوحدة الـ31 في مارس واستبدالها بالوحدة الـ11 في يونيو، في مؤشر على استمرار دورة الانتشار العسكري.
كما يجري البنتاغون تناوباً لأسراب مقاتلات سلاح الجو في المنطقة، إذ تحل مقاتلات «إف-16» التابعة للحرس الوطني الجوي محل طائرات حربية تعود إلى القاعدة الأميركية في أفيانو بإيطاليا.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت المواجهة بين واشنطن وطهران مع استمرار الحصار البحري الأميركي وتبادل الضربات في الخليج، بالتوازي مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق العمليات ضد الأصول والقواعد الأميركية.
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» على متن حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن»، 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/البحرية الأميركية)
وترافق التصعيد مع إعلان طهران مراجعة نهجها العملياتي، في وقت تحدث فيه قادة عسكريون وسياسيون إيرانيون بصورة متزايدة عن الانتقال من الرد على الهجمات إلى خيارات هجومية واستباقية.
اقرأ ايضا: تأجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن بسبب الغضب الأميركي المعلن ضده
وكان الجيش النظامي الإيراني قد أعلن في مطلع سبتمبر أن عقيدته تتجه نحو الضربات الاستباقية، في تحول عن الخطاب الذي ركز خلال الأشهر الأولى من الحرب على الطابع الدفاعي للعمليات الإيرانية والرد على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وفي وقت لاحق، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد والأصول الأميركية، محذراً من أن استمرار الحصار والهجمات سيدفع إيران إلى توسيع نطاق المواجهة.
وفي هذا السياق، أعلن قائد «الحرس الثوري» في محافظة طهران الكبرى، حسن حسنزاده، الخميس، أن إيران «تجاوزت المرحلة الدفاعية» وباتت على أعتاب تنفيذ عمليات هجومية.
وقال حسنزاده إن «الفرق والوحدات والتشكيلات الهجومية نُظمت لتنفيذ عمليات خاصة وخاطفة»، مضيفاً أن قواته مستعدة للتحرك بسرعة إلى أي نقطة داخل البلاد والتعامل مع العدو «في أي وضع كان».
وأضاف أن إيران وصلت، في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، إلى مستوى قال إنه حال دون تمكن خصومها من تحقيق أهدافهم.
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، النائب عليرضا سليمي، الخميس، إن طهران تمتلك «مفاجآت عسكرية كثيرة»، وإن الأميركيين على علم بهذه القدرات.
وأضاف سليمي لوكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع: «إذا واصلوا إجراءاتهم فسنجعلهم يندمون»، مشيراً إلى ما قال إنها قدرات كبيرة في دقة وسرعة وكثافة النيران، إلى جانب وسائل ومعدات دفاعية أخرى.
وفي سياق تصاعد الخطاب الرسمي المؤيد لمواصلة المواجهة، قال رئيس مركز أبحاث البرلمان الإيراني بابك نغاهداري إن نسبة من يفضلون وقف النار والتفاوض تراجعت من 60 في المائة بين مايو ويوليو إلى 45 في المائة بين يوليو وسبتمبر.
دراج يمر أمام لافتة في طهران تحمل عبارة «سنقتل ترمب» بالفارسية والإنجليزية، 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وأضاف نغاهداري أن نسبة المؤيدين لخيارات المواجهة ارتفعت بمقدار عشر نقاط مئوية، ومن بينهم من اعتبروا «هجوماً استباقياً على الولايات المتحدة» الخيار المفضل. ولم يذكر تفاصيل منهجية الاستطلاع أو حجم العينة.
ولوّح قادة في «الحرس الثوري» أيضاً بزيادة عدد الأهداف رداً على أي ضربة جديدة. وقال المتحدث باسم «الحرس» حسين محبي إن طهران ستوسع ردها إذا استمرت الهجمات، مضيفاً: «إذا ضرب العدو هدفين أو ثلاثة لنا، فسنضرب 20 هدفاً».
كما هدد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية علي عبد اللهي بأن أي استهداف جديد لناقلات النفط الإيرانية سيقابل بضرب قواعد وأصول أميركية في المنطقة، بينما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «الهدف التالي هو أصول الطاقة الأميركية في المنطقة».




