في وقت تحاول فيه الجهات الحكومية المصرية الإفراج عن بحارة مختطفين قبالة السواحل الصومالية، طفت على السطح أزمة جديدة تتعلق بوجود عالقين في مضيق هرمز.
وكشف مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، السفير حداد الجوهري، عن أن «هناك مئات السفن العالقة في مضيق هرمز، وعلى متنها بحارة مصريون، وغير مصريين»، مشيراً إلى أن «الوزارة تحث البحارة المصريين الموجودين في مناطق الخطر على التواصل مع أقرب سفارة، أو قنصلية».
ولفت في تصريحات تلفزيونية إلى أن الوزارة نجحت بالفعل في تسهيل دخول بحارة مصريين إلى موانئ إماراتية، والحصول على تأشيرات استثنائية لهم، ما أتاح مغادرتهم السفن، والعودة إلى مصر، مشيراً إلى إعادة عشرات البحارة بهذه الآلية.
تباين بشأن المحتجزين
لكن رئيس «نقابة الضباط البحريين» المصرية، القبطان السيد الشاذلي، أكد أن البحارة العالقين في مضيق هرمز عادوا إلى مصر، وانتهت أزمتهم بعد أن كان هناك 22 منهم عالقين إما بسبب انتهاء عقود عملهم، ولديهم مشكلات في العودة بسبب التكلفة المرتفعة، أو ممن لديهم مستحقات مالية لم يحصلوا عليها بعد، أو ممن يتخوفون من العودة، ويواجهون أزمات في تبديل الأطقم بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه تم في الأسبوع الماضي حل أزمة 3 بحارة، وقبل أيام جرى التوصل لاتفاق بشأن عودة 19 آخرين كانوا عالقين في مضيق هرمز، وذلك عبر جهود مشتركة قامت بها السلطات البحرية المختصة، بالتعاون مع «نقابة الضباط البحريين» و«المنظمة البحرية الدولية» (IMO).
وتحدث عن «ضغوطات قامت بها جهات مختلفة من أجل استبدال الطواقم العالقة في المناطق الخطرة، وتوفير ممرات آمنة، واستخراج وثائق السفر اللازمة لمن فقدوا أوراقهم أثناء الأزمات، وضمان تحمل ملاك السفن لكامل تكاليف السفر، والعودة، هذا بالإضافة إلى إلزام شركات التأمين ونوادي الحماية بدفع الرواتب المتأخرة وفقاً لاتفاقية العمل البحري».
نوصي بقراءة: نبيل فهمي يبعث رسالتين لسلوفينيا والاتحاد الأوروبي رفضا لسحب الاعتراف بفلسطين
وفي حين شكا الشاذلي من «ضعف آليات التواصل مع وزارة الخارجية المصرية»، أشار العميد الأسبق لـ«كلية النقل الدولي واللوجستيات» الدكتور محمد علي إبراهيم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أزمات البحارة «تتجدد بشكل مستمر في ظل التوترات الإقليمية، وصعوبات التواصل، والضربات المتبادلة في مضيق هرمز، وأن حل مشكلات عدد من البحارة الذين تواصلت معهم النقابة لا يعني أنه لا يوجد غيرهم»، مشدداً على أهمية «التدخل الإنساني السريع لإنقاذهم».
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)
وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتعرف على تفاصيل البحارة المحتجزين في هرمز، لكن لم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير.
استمرار أزمة المختطفين
إلى ذلك، ما زالت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي مستمرة حتى الآن، وقبل أيام أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تكثف اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 8 مصريين من بين 12 مختطفاً، وسط مساعٍ لضمان سلامتهم، وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.
وأشار الشاذلي إلى أن الوضع لم يتغير منذ اختطافهم، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة مع القراصنة للإفراج عنهم، في حين تتواصل وزارة الخارجية مع السلطات اليمنية والصومالية لتسهيل عودتهم.
وأكد الدكتور محمد علي إبراهيم أن «ظاهرة القرصنة قابلة لأن تتمدد بسبب التوترات في البحر الأحمر، وهو ما يدفع العناصر الإرهابية في الصومال لتنفيذ عمليات جديدة، كما أن الممرات البحرية الأخرى -مثل طريق رأس الرجاء الصالح ومضيق ملقا- تواجه أيضاً عمليات قرصنة، إلى جانب المصاعب البيئية والمناخية التي تعد مهدداً آخر للبحارة من جميع أنحاء العالم».




