لم تعد قطعة الـ Lace Camisole (القميص الحريري المزين بالدانتيل) أسيرة غرف النوم، أو مجرد تفصيل خجول يختبئ تحت طبقات الملابس الثقيلة. في موسم خريف 2026، تعيد هذه القطعة الحميمية التفاوض بشجاعة على مكانتها داخل خزانة المرأة العصرية، متجاوزة دورها كطبقة داخلية لتصبح حجر الأساس الذي تُبنى عليه الإطلالات النهارية والمسائية على حد سواء.
لم يأتِ هذا التحول وليد صدفة عابرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل هو توجه جوهري رصدته كبرى مجلات الموضة العالمية، حيث باتت هذه القطعة تُعامل كعنصر فاعل يوازن بين صرامة الأزياء النهارية (Daywear) وجاذبية إطلالات المساء.
بيلا حديد بتصميم سان لوران
لطالما ارتبطت هذه القطعة بمفهوم “أزياء اللانجري” (Lingerie Dressing)، لكن المشهد في خريف 2026 يختلف جذرياً عن موجة الألفية (Y2K). الفكرة لم تعد تقتصر على استعراض ملابس داخلية في وضح النهار، بل تعتمد على خلق توازن بصري يحبس الأنفاس؛ حيث يقف الدانتيل الناعم في مواجهة الجلد القاسي، ويتقاطع الحرير المنسدل مع الجينز العملي، وتتألق الشفافية تحت قسوة البدلات الرجالية.
تصميم Miu Miu
رصدت أحدث تغطيات الموضة الصيحة باعتبارها واحدة من أبرز اتجاهات الخريف، مع حضورها في عروض Saint Laurent وKhaite وChloé، فيما أكدت إطلالات خارج المنصة أن الـCamisole باتت تُعامل كـDaywear وDate-night Dressing في آن واحد
وهذا بالضبط ما يجعل عودتها مختلفة عن موجة الـY2K الأولى. لم تعد الرسالة: “انظري، هذه ملابس داخلية أصبحت ملابس خارجية”، بل أصبحت: كيف يمكن لقطعة حميمة أن تدخل إلى خزانة النهار من دون أن تفقد أناقتها؟
في مجموعته لخريف 2026، قدم المصمم أنتوني فاكاريللو (Anthony Vaccarello) معادلة بصرية مذهلة. لم تكن القطعة الحساسة مجرد تفصيل عابر، بل كانت النقيض المثالي لصرامة بدلة الـ Smoking الرجالية التي تحتفل الدار بمرور 60 عاماً على إطلاقها. تجلت هذه الرؤية عبر تنسيق قطع الدانتيل الحميمية تحت سترات شديدة القوة، لتثبت أن المرأة قادرة على المزج بين الحدة والحسية بجرعة محسوبة من الأناقة.
اقرأ ايضا: من الحرير إلى الساتان… كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية
مع رؤية المصممة كاثرين هولشتاين (Catherine Holstein)، تتحول القطعة إلى بطلة مستقلة. ظهرت الـ Camisole المصنوعة من الدانتيل الأبيض والأسود بقوة ووضوح، وتم تنسيقها مع تنانير واسعة من الساتان مع تفاصيل درامية كربطات الخصر الكبيرة. هنا، لا تحتاج القطعة إلى التواري؛ فالبنية الهندسية المحيطة بها تمنحها طابعاً نهارياً راقياً بامتياز.
استندت المصممة شيمينا كمالي (Chemena Kamali) إلى الإرث البوهيمي الرومانسي للدار. وقدمت القطعة الحريرية المزينة بالدانتيل كعنصر نهاري سهل الارتداء، منسقاً بعناية مع تنانير من حرير الموسلين وأحزمة جلدية عريضة. تحولت القطعة بلمساتها الفولكلورية إلى خيار نهاري ينبض بالأنوثة، بعيداً عن الطابع الصريح للملابس الداخلية.
لا يمكن الحديث عن هذا الاتجاه دون التوقف عند ميوتشيا برادا (Miuccia Prada)، التي أعادت إحياء النسخة الأيقونية من القطعة بلونها الخوخي العتيق، والتي طبعت هوية الدار في التسعينيات. دمجت “ميو ميو” بين ذاكرة الموضة واللمسات المستوحاة من عشرينيات القرن الماضي، لتقدم القطعة كإرث ثقافي متجدد.
شكلت مجموعة المصممين دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا المثال الأوضح لدمج هذه الصيحة. من تحت السترات مزدوجة الصدر والبدلات السوداء الصارمة ذات البنية المعقدة، برزت قطع الدانتيل الحريرية لتضفي جرعة مكثفة من الأنوثة، مؤكدة أن القوة والنعومة يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب.
تصميم Chloé
تكمن قوة هذه الصيحة في مرونتها العالية. لكسر طابعها المثير، يمكن تنسيقها مع بنطلون جينز واسع وحذاء رياضي لإطلالة نهارية سريعة. أما للحصول على مظهر أكثر جدية، فارتداؤها تحت سترة بليزر ذات أكتاف عريضة مع بنطلون كلاسيكي سيمنحك توازناً مثالياً. ولعاشقات التناقضات، لا شيء يضاهي تنسيقها مع سترة جلدية (Biker Jacket) أو تنورة ميدي انسيابية.
من عرض Khaite
إذا كان الأسود هو الخيار الكلاسيكي، فإن خريف 2026 يسمح للـcamisole بأن تخرج من منطقة الأسود والأبيض، لتتبنى لوحة ألوان خريفية دافئة، حيث يبرز البني الشوكولاتي، الكراميل، النحاسي، الوردي الباهت، والأزرق الداكن، لتمنح الإطلالة عمقاً موسمياً يتناغم مع دفء الخريف.




