تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية، منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري، تشمل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والتقنيات الجيومكانية. ويأتي هذا التحول في وقت تتجه فيه الشركة إلى إعادة تشكيل رحلة المستفيد العقارية، من البحث عن المسكن والتمويل والتملك إلى إدارة الخدمات المرتبطة به، عبر منظومة رقمية متكاملة تدعمها البيانات والتقنيات المتقدمة.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية لخدمات الإسكان»، المهندس ريان العقل، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تطورت من بناء منصات رقمية تخدم إجراءات محددة إلى بناء منظومة تقنية متكاملة تعيد تشكيل تجربة القطاع العقاري، من البحث عن المسكن والتمويل والتملك إلى إدارة العلاقة مع الخدمات البلدية والعقارية.
الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية لخدمات الإسكان» المهندس ريان العقل في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
استثمارات في الممكنات التقنية
وأوضح العقل أن استثمارات الشركة في التقنية تطورت من الاستثمار في المنصات والخدمات الرقمية إلى الاستثمار في الممكنات العميقة، ومنها البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ومراكز البيانات والتقنيات التي تدعم المدن الذكية.
ويأتي مركز البيانات في «خزام ديجيتال فالي» ضمن هذا التوجه، باستثمارات تبلغ 3.3 مليار ريال (نحو 880 مليون دولار)، وبطاقة مستهدفة تصل إلى 65 ميغاواط من الأحمال التقنية حتى عام 2033.
ويستهدف المركز تطوير بنية تحتية رقمية تدعم الخدمات السحابية والتقنيات المتقدمة، وتشمل خدماته الاستضافة والتأجير، والخدمات المدارة، والحوسبة السحابية وتقنية المعلومات، والطاقة والاتصال، والخدمات ذات القيمة المضافة.
وفي إطار دعم جاهزية المركز واستقطاب الشراكات التقنية العالمية، وقّعت الشركة اتفاقية تعاون مع «بايت بلس»، الذراع التقنية لشركة «بايت دانس»، و«Naver Innovation»، تتضمن تخصيص طاقة استيعابية لصالح الشركتين، في باكورة لتقديم خدمات مركز بيانات الشركة، إلى جانب الاستفادة من الخدمات التقنية التي تدعم أعمال الطرفين واحتياجاتهما الرقمية.
منظومة تتجاوز 35 مليون مستخدم
وقال العقل إن منصات الشركة تخدم شريحة واسعة من المستفيدين والجهات والشركاء تتجاوز 35 مليون مستخدم مباشر وغير مباشر، عبر منظومة تضم عدداً من المنصات والحلول الرقمية المرتبطة بالإسكان والخدمات البلدية والتنظيم العقاري، فيما تجاوزت تجربة المستخدم 15 منصة رقمية.
وأشار إلى أن طبيعة الاستخدام شهدت انتقالاً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، فلم يعد المستخدم يدخل المنصة لإنهاء إجراء فقط، بل أصبح يعتمد عليها في اتخاذ قرار، ومقارنة الخيارات، والوصول إلى الخدمة المناسبة، ومتابعة رحلته بشكل أكثر وضوحاً.
وأضاف أن هذا التحول يعكس أن المنصات أصبحت جزءاً من البنية التشغيلية للقطاع، وليست قناة خدمة إضافية، مع توسع المنتجات وربط البيانات وتحسين تجربة المستخدم.
زائر يجرب خدمات الشركة الرقمية في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
الذكاء الاصطناعي في الخدمات العقارية
قد يهمك أيضًا: اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية
وأوضح العقل أن الشركة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تمكين أساسية، وليس منتجاً منفصلاً، وتستخدمه لتحسين تجربة المستفيد، ورفع جودة التوصيات، وتحليل الأنماط، وتسهيل الوصول إلى الخيارات العقارية المناسبة، ودعم الجهات المعنية بقراءات أكثر دقة للسوق والطلب والخدمات.
وأشار إلى أن منصة «سكني» تعد مثالاً على ذلك، موضحاً أن الهدف هو مساعدة المستفيد على الوصول إلى الخيارات الأقرب لاحتياجه وقدرته وتفضيلاته، بدلاً من مواجهة آلاف الخيارات، بما يختصر الوقت ويحسن القرار ويرفع جودة التجربة.
وأضاف أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يظهر عندما يتحول من فكرة تقنية إلى نتيجة ملموسة، تتمثل في خدمة أسرع، وقرار أوضح، وتكلفة تشغيل أقل، وتجربة أكثر عدالة وشفافية للمستفيدين.
البيانات والتقنيات الجيومكانية
وقال العقل إن التخطيط الحضري والعقاري في مرحلته الجديدة يحتاج إلى قراءة أدق للمكان والطلب والحركة والخدمات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن التقنيات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي يساعدان على رؤية المدينة بوصفها منظومة مترابطة.
وأوضح أن ربط البيانات المكانية ببيانات الطلب والخدمات والمرافق وسلوك المستخدمين يجعل القرار التخطيطي أكثر دقة، ويحدد الأولويات، مثل أماكن التطوير وزيادة الخدمات، وتقليل الفجوات، وأثر كل قرار على جودة الحياة والاقتصاد الحضري.
وأضاف أن ذلك يختصر الوقت في الدراسات والتحليل، ويقلل القرارات المبنية على الانطباع، ويرفع قدرة الجهات والمطورين على التخطيط بمستوى أعلى من الثقة.
جانب من مشاركة الشركة في مؤتمر «ليب 26» (الشرق الأوسط)
الشراكات ورحلة التملك
وقال العقل إن الشراكات العالمية تستهدف نقل المعرفة، وتسريع بناء القدرات، وتطوير حلول قابلة للتطبيق في السوق السعودية، وربط الخبرات المحلية بأفضل التقنيات العالمية.
وأوضح أن الشركة عملت خلال الفترة الماضية على شراكات مع جهات عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات ومراكز البيانات والمدن الذكية، ضمن مسار يستهدف بناء قدرة محلية وتطوير منتجات تخدم احتياج السوق.
وفيما يتعلق برحلة التمويل والتملك، قال العقل إن المستفيد كان ينتقل تاريخياً بين جهات متعددة وقرارات كثيرة ومعلومات غير مكتملة، مبيناً أن الشركة تعمل على بناء رحلة أكثر ترابطاً تبدأ من فهم احتياج المستفيد، ثم عرض الخيارات المناسبة، وتسهيل التمويل، وصولاً إلى إتمام الإجراءات بوضوح وسرعة.
وأكد أن الفكرة لا تقتصر على نقل الإجراءات إلى منصة رقمية، بل إعادة تصميم الرحلة نفسها، مشيراً إلى أن تكامل البيانات ووضوح الخيارات وقدرة الأنظمة على التوصية والتحقق والمطابقة تنعكس على سرعة القرار وجودة التجربة.
وكانت الشركة شاركت في مؤتمر «ليب 2026» الذي انعقد الأسبوع الماضي في الرياض. وقال العقل إن مشاركة الشركة في المؤتمر تأتي في مرحلة مختلفة من نضجها، إذ لا تقتصر على عرض حلول رقمية، بل تستعرض اتجاهاً استراتيجياً يتمثل في كيفية إعادة التقنية تشكيل القطاع العقاري، ودعم المدن الذكية، وبناء بنية رقمية قادرة على استيعاب المرحلة المقبلة.
وأضاف أن «ليب» يمثل منصة لإعلان نضج جديد في نموذج عمل الشركة، والتأكيد على تحركها من تطوير الخدمات الرقمية إلى بناء ممكنات الاقتصاد الرقمي في القطاع العقاري والمدن.




