وجدت دراسة حديثة لباحثين من مستشفى «آن وروبرت إتش. لوري» للأطفال، في شيكاغو بالولايات المتحدة، وشبكة بحوث التهاب الرئة في الأطفال (PECARN)، أن الأطباء قد يختلط عليهم تفسير الأصوات المتعارف عليها، في تشخيص الالتهاب الرئوي عند فحص الطفل نفسه، ما يُظهر قصور الفحص السريري، وضرورة تأكيد التشخيص عن طريق إجراء فحوصات متعددة.
أوضحت الدراسة التي نُشرت في النصف الثاني من شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، في مجلة الرابطة الطبية الأميركية (JAMA Network Open) أن الإصابة بالالتهاب الرئوي تحتاج إلى علاج مكثف عن طريق المضادات الحيوية، ولذلك يجب على الأطباء التأكد من التشخيص تماماً قبل إعطاء الطفل العلاج. لذلك يُعد التشخيص الدقيق للالتهاب الرئوي أمراً بالغ الأهمية؛ لأن التشخيص الخاطئ قد يعني حصول الطفل على علاج لا يحتاج إليه، أو حرمانه من العلاج الذي يحتاج إليه.
وقال الباحثون إن المشكلة في التشخيص السريري تكمن -بشكل أساسي- في أن الأطباء في الأغلب يختلفون حول تفسير الأصوات الشائعة المسموعة من الرئة، بما في ذلك انخفاض أصوات التنفس.
من المعروف أن الالتهاب الرئوي يُعد من أكثر التهابات الجهاز التنفسي شيوعاً في الأطفال، وعلى وجه التقريب يتسبب في مليونَي زيارة للعيادات الخارجية، و375 ألف زيارة لأقسام الطوارئ سنوياً، في الولايات المتحدة وحدها. وتوصي الإرشادات الطبية الحالية بأن يقوم الأطباء بتشخيص الالتهاب الرئوي بناءً على أعراض الطفل والفحص السريري، دون استخدام الأشعة السينية للصدر بشكل روتيني، (يفضل عدم تعرُّض الأطفال للأشعة إلا في حالات الضرورة القصوى) عندما يكون الأطفال أصحاء ويمكن علاجهم في المنزل.
اقرأ ايضا: الغموض يلفّ اللغز الأكبر في تفشي «إيبولا»
قام الباحثون بدراسة حالات ما يزيد على 250 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 أشهر و17 عاماً، وجميعهم تم تشخيص إصابتهم بالالتهاب الرئوي في أحد أقسام الطوارئ للأطفال في أنحاء الولايات المتحدة، وخضع كل طفل لفحص من قبل طبيبين خلال ساعة واحدة. وقام الطبيبان بتسجيل ما سمعاه وشاهداه أثناء الفحص السريري بشكل مستقل.
وجد الباحثون أن كلا الطبيبين لم يتعرف بشكل ثابت على بعض أصوات الرئة الأكثر شيوعاً المستخدمة لتشخيص الالتهاب الرئوي. وعلى الرغم من أن صوت الصفير وعلامات صعوبة التنفس كانت أكثر وضوحاً، فإنها لم تصل إلى مستوى الاتفاق التام المطلوب في الدراسة.
أكدت الدراسة أن النتائج أظهرت تبايناً واضحاً بين الأطباء في أقسام الطوارئ في تشخيص كثير من العلامات التي تُعتبر في العادة بالغة الأهمية، مثل انخفاض أصوات التنفس. كما وجد الباحثون نتائج مماثلة بين الأطفال الذين غادروا قسم الطوارئ إلى منازلهم، وأولئك الذين تم إدخالهم إلى المستشفى.
وقال الباحثون إن التقنيات الحديثة يمكن أن تساعد الأطباء في الوصول إلى تشخيص أكثر دقة، وتشمل هذه التقنيات سماعات طبية إلكترونية تسجل أصوات الرئة، وبرامج كومبيوترية تحلل بدقة هذه الأصوات، وتقنيات تصوير عالية الجودة، وفحوصات دم، أو غيرها من الفحوصات للكشف عن علامات الالتهاب الرئوي.
وأكدت الدراسة أن السماعة الطبية التقليدية ستظل أداة مهمة للأطباء في تشخيص أمراض الجهاز التنفسي، ولكن هناك حاجة إلى إيجاد طرق لجعل تشخيص الالتهاب الرئوي أكثر دقة. كما أن الطرق الأفضل من شأنها أن تساعد الطبيب على تجنب الأعراض الجانبية للمضادات الحيوية غير الضرورية، وفي الوقت نفسه تضمن حصول الأطفال المصابين فعلاً بالالتهاب الرئوي على العلاج اللازم.




