رصد موقع “برلماني”، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: “الجنايات المستأنفة تؤكد: تحليل المخدرات بالإجبار غير جائز ولو كان بإذن نيابة”، استعرض خلاله حكماً نهائياً صادراً من محكمة الجنايات المستأنفة، بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بمعاقبة متهم بالتعاطى والإتجار وحيازة المخدرات بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات وتغريمه 50 ألف جنيه عن الاتهام الأول، وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن الاتهامين الثاني والثالث المسندتين وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط، والقضاء مُجدداً ببرائته رغم وجود إذن نيابة وتحليل مخدرات من قبل النيابة العامة، مستندة في حكم البراءة على إجبار النيابة على التحليل غير قانونى وعدم الاطمئنان للتحريات ولا أقوال مجريها، وذلك في الاستئناف المقيد تحت رقم 212 لسنة 2026 مستأنف.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف: فإن المحكمة بعد أن محصت الدعوي وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى وداخلتها الريبة في صحة عناصر الاثبات، فإنها ترجح دفاع المتهم المستأنف وترى أن للواقعة صورة أخرى غير تلك التي قال بها ضابط الواقعة قد أحجم عن ذكرها الإسباغ الشرعية على الواقعة الأمر الذى يجعل المحكمة تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم المستأنف، وآية ذلك أن الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة من مطالعتها الأوراق الدعوى ومن تقديرها لأدلة الثبوت التي استقتها من أقوال الضابط بالتحقيقات ومن وزنها للأمور جعلها لا تطمئن إلى صحة نسبة هذا الفعل إلى المتهم المستأنف بالصورة التي صورها الضابط فلا يتصور أن يقوم بتدخين المخدر بالطريق العام والاحتفاظ بالمخدر لحين وصول ضابط الواقعة وفى متناول يده كأنها دعوة منه للضابط لضبطه، فيقوم الضابط بضبط المخدر ولا يحاول المتهم التخلص من المخدر المضبوط وهو ما ترفضه المحكمة وتأبى معه عقيدة المحكمة قبول هذه الصورة مما يتعين معه إطراح هذا التصوير.
اقرأ ايضا: شريف عبد الحميد: دعم الاستثمار لا ينفصل عن العدالة الاقتصادية وحقوق المواطن
وتضيف “المحكمة”: وعدم التعويل على شهادة الضابط بالتحقيقات ولا على ما أثبته في محضره من أقوال واعترافات مقول بحصولها أمامه من اليهم والاعتداد بإنكار المتهم المستأنف وما أبداه من دفاع ترى المحكمة أنه أولى بالاعتبار عما عداه سيما وأن التحريات لا تعدوا أن تكون قولا لمجريها يحتمل الصدق والكذب ولا تطمئن إليها المحكمة وتطرحها جانبا فضلا عن أن اخضاع المتهم للتحليل بموجب قرار السيد وكيل النيابة المحقق يعد إجراء من الاخير لا سند له من القانون كما أنه يعد تعدي على الحرية الشخصية للمتهم مما يفسد ذلك الإجراء القرار الصادر له من وكيل النيابة ويفسد تبعا لذلك كافة النتائج من التحليل ولا يمكن التعويل عليها في مجال إدانة المتهم لما كان ذلك وكان الدليل القائم في الأوراق قبل المتهم المستأنف والذي عماده أقوال الضابط قد أحاط بها الشك بما لا ينهض معه كدليل تطمئن إليه المحكمة على صحة الاتهام وثبوته في حقه ولما كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، ومن ثم يتعين عملاً بالمادتين 304/1، 419 مكرراً 1/4 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل إلغاؤه والقضاء مجدداً ببراءة المتهم المستأنف، مما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط عملا بالمادة 30 من قانون العقوبات.
رغم وجود إذن نيابة وتحليل مخدرات.. “الجنايات المستأنفة” تلغى حكم أول درجة بالسجن المشدد 3 سنوات والحبس سنة وغرامة 40 ألف جنيه لمتهم بحيازة واتجار وتعاطى.. والقضاء مجدداً بالبراءة لبطلان التحليل وإجباره عليه




