تستعد مصر لاستقبال واحدة من أبرز الظواهر الفلكية خلال السنوات المقبلة، مع وقوع كسوف شمسي كلي يوم 2 أغسطس 2027، في حدث ينتظر أن يحول النهار إلى ظلام مؤقت في مناطق تقع داخل مسار الكسوف الكلي، بينما ستشهد القاهرة وعدد من المناطق الأخرى كسوفًا جزئيًا فقط.
وتضع الحسابات الفلكية مصر ضمن أفضل مناطق العالم لمشاهدة هذا الحدث، خاصة مدينة الأقصر والمناطق المحيطة بها، حيث يمكن أن تصل مدة الكسوف الكلي إلى 6 دقائق و22 ثانية، وهي مدة استثنائية تجعل الحدث واحدًا من أطول كسوفات الشمس الكلية خلال القرن الحادي والعشرين، وتؤكد بيانات وكالة ناسا أن كسوف 2 أغسطس 2027 سيكون كسوفًا كليًا، ويمر مساره عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومن بينها مصر.
يبدأ الكسوف في مصر خلال ساعات الظهيرة يوم الاثنين 2 أغسطس 2027، وتبدأ المرحلة الجزئية في مصر عند نحو 11:19 صباحًا بتوقيت القاهرة، قبل أن تبدأ مرحلة الكسوف الكلي عند نحو 12:39 ظهرًا في المناطق الواقعة على مسار الظل، وتستمر المرحلة الكلية حتى نحو 1:22 ظهرًا، قبل انتهاء الكسوف الجزئي عند نحو 2:39 ظهرًا، وتختلف المواعيد الدقيقة ومدة الكسوف من مدينة إلى أخرى بحسب موقعها بالنسبة إلى المسار الذي يعبره ظل القمر.
تعد الأقصر من أبرز الوجهات لمشاهدة الكسوف، إذ تشير الحسابات إلى أن الكسوف الكلي سيبلغ هناك 6 دقائق و22 ثانية، مع وصول الكسوف إلى ذروته المحلية في نحو 1:05 ظهرًا، وبحسب بيانات مواقع رصد الكسوف، يبدأ الحدث في الأقصر عند الساعة 11:40 صباحًا، ويصل إلى مرحلة الكسوف الكلي عند وقت الذروة تقريبًا، قبل أن ينتهي الكسوف بالكامل عند الساعة 2:26 ظهرًا.
وتمنح طبيعة الأقصر التاريخية والمواقع الأثرية المنتشرة بها، إلى جانب طول مدة الكسوف، المدينة فرصة لتصبح واحدة من أبرز الوجهات العالمية لعشاق الظواهر الفلكية، وهو ما دفع وسائل إعلام دولية إلى تسليط الضوء عليها كوجهة رئيسية لمتابعة كسوف 2027.
لا يقتصر الكسوف الكلي على الأقصر، إذ تقع مدينة أسيوط أيضًا ضمن مسار الكسوف الكلي، وتشير الحسابات إلى أن الكسوف سيبدأ في أسيوط عند 11:35 صباحًا، ويصل إلى أقصى مرحلة له عند نحو 12:59 ظهرًا، وينتهي عند 2:21 ظهرًا، مع استمرار مرحلة الكسوف الكلي لنحو 6 دقائق و8 ثوانٍ، وتظهر بيانات مسار الكسوف أن مناطق أخرى في صعيد مصر تقع أيضًا ضمن نطاق الكسوف الكلي، مع اختلاف مدة الظلام بحسب الموقع الجغرافي.
وعلى عكس ما قد يوحي به الحديث عن “كسوف كلي في مصر”، فإن القاهرة لن تشهد الكسوف الكلي، وسيظهر الكسوف من العاصمة المصرية باعتباره كسوفًا جزئيًا، حيث يبدأ عند نحو 11:33 صباحًا، ويصل إلى ذروته عند 12:55 ظهرًا، وينتهي عند 2:16 ظهرًا، وفي ذروة الكسوف سيغطي القمر جزءًا كبيرًا من قرص الشمس، لكن القرص الشمسي لن يختفي بالكامل كما يحدث داخل مسار الكسوف الكلي، وبالتالي، فإن الراغبين في مشاهدة لحظة تحول النهار إلى ظلام كامل سيحتاجون إلى التوجه إلى إحدى المناطق الواقعة داخل مسار الكسوف الكلي، وليس الاكتفاء برصد الظاهرة من القاهرة.
يحدث الكسوف الشمسي عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن جزء من سطح الأرض، وفي حالة الكسوف الكلي، يصطف القمر والشمس والأرض بصورة تسمح لظل القمر بالسقوط على مناطق محددة من سطح الأرض، فيختفي قرص الشمس بالكامل لبضع دقائق.
ويرتبط طول مدة الكسوف الكلي في 2027 بهندسة الاصطفاف بين الأجرام الثلاثة، إلى جانب موقع القمر في مداره وحجمه الظاهري بالنسبة إلى الشمس. وتوضح المصادر الفلكية أن الكسوف سيكون طويلًا بصورة استثنائية، إذ تبلغ المدة القصوى عالميًا أكثر من ست دقائق. وتضع ناسا مدة الكسوف الكلي القصوى عند نحو 6 دقائق و23 ثانية.
قد يهمك أيضًا: جوجل تطلق برنامجًا مجانيًا في الهند لتعليم بناء نماذج الذكاء الاصطناعى
لن يكون المشهد مجرد اختفاء الشمس لبضع دقائق، إذ يمكن أن تظهر خلال مرحلة الكسوف الكلي مجموعة من الظواهر اللافتة، فعندما يغطي القمر قرص الشمس بالكامل، يمكن رؤية الهالة الشمسية أو الكورونا المحيطة بالشمس، وهي الطبقة الخارجية للغلاف الجوي للشمس التي يصعب رؤيتها بالعين المجردة في الظروف العادية.
كما يمكن أن تصبح السماء مظلمة بصورة واضحة رغم حدوث الكسوف في منتصف النهار، وقد تظهر بعض النجوم والكواكب الأكثر سطوعًا، بينما تنخفض درجات الحرارة بصورة مؤقتة نتيجة حجب أشعة الشمس، وتشير تقارير دولية عن كسوف 2027 إلى أن هذه التأثيرات، إلى جانب طول مرحلة الكلية، تجعل الحدث من أكثر الكسوفات المنتظرة لدى هواة الفلك والسياحة الفلكية.
يمر مسار الكسوف الكلي عبر عدة مناطق في العالم، من بينها أجزاء من إسبانيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، قبل أن يصل إلى مصر ثم مناطق أخرى في المنطقة، وتعد مصر من أفضل الوجهات لمشاهدة الحدث بسبب طول مدة الكسوف الكلي في مناطق واسعة من البلاد، إضافة إلى الظروف الجوية المناسبة نسبيًا خلال شهر أغسطس، وتشير بيانات مناخية تاريخية إلى انخفاض متوسط احتمالات الغطاء السحابي في عدد من المناطق الواقعة على مسار الكسوف في مصر، وإن كانت الظروف الجوية الفعلية لا يمكن التنبؤ بها بدقة قبل موعد الحدث بفترة قصيرة.
الأقصر:تأتي في مقدمة مواقع المشاهدة، مع كسوف كلي يستمر نحو 6 دقائق و22 ثانية، وتصل الظاهرة إلى ذروتها المحلية عند نحو 1:05 ظهرًا.
أسيوط:تقدم واحدة من أطول فترات الكسوف الكلي، بنحو 6 دقائق و8 ثوانٍ، مع وصول الكسوف إلى ذروته في نحو 12:59 ظهرًا.
مناطق أخرى في صعيد مصر:
يمر مسار الكسوف الكلي عبر مناطق أخرى جنوبًا، ما يجعل أجزاء واسعة من صعيد مصر مناسبة لرصد المرحلة الكلية، مع اختلاف مدة الكلية حسب الموقع الدقيق.
القاهرة:يمكن مشاهدة الكسوف من العاصمة، لكن باعتباره كسوفًا جزئيًا، وليس كليًا. وتبلغ مدة الظاهرة من بدايتها إلى نهايتها نحو ساعتين و43 دقيقة.
رغم أن الكسوف من أكثر الظواهر الفلكية إثارة، فإن النظر مباشرة إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي يمكن أن يسبب أضرارًا خطيرة للعين، لذلك يجب استخدام نظارات مخصصة لمشاهدة الكسوف أو مرشحات شمسية آمنة ومعتمدة، وعدم الاعتماد على النظارات الشمسية العادية أو التصوير بالهاتف أو الكاميرا من دون مرشح شمسي مناسب.
أما خلال مرحلة الكسوف الكلي فقط، فعندما يختفي قرص الشمس بالكامل، يمكن النظر إلى الكسوف الكلي مباشرة، لكن يجب إعادة ارتداء وسائل حماية العين فور بدء ظهور الجزء اللامع من الشمس مرة أخرى. وتحذر المصادر المتخصصة في رصد الكسوف من النظر المباشر إلى الشمس خارج مرحلة الكلية.
يمثل كسوف الشمس الكلي في 2 أغسطس 2027 فرصة نادرة لمشاهدة واحد من أطول الكسوفات الكلية في هذا القرن، وستكون مصر من أهم الدول التي يمكن فيها مشاهدة الظاهرة، خاصة في الأقصر وصعيد مصر، وبينما سيكتفي سكان القاهرة بمشاهدة الكسوف الجزئي، فإن الانتقال جنوبًا إلى مناطق تقع داخل مسار الكسوف سيتيح مشاهدة اللحظة الأكثر إثارة: اختفاء قرص الشمس بالكامل وتحول النهار إلى ظلام لبضع دقائق، في قلب صيف أغسطس.




