مع تفاقم أزمتي الوقود والكهرباء؛ بدأت تتسع رقعة الاستياء الشعبي في ليبيا، بعد أن أصبحت طوابير السيارات تتمدد أمام المحطات، بالتزامن مع الانقطاعات الطويلة للتيار وسط موجة حر شديدة، ما يضع المؤسسات الخدمية والرقابية أمام اختبار حقيقي لاحتواء الغضب المتصاعد.
ورصد عدد من المواطنين، خصوصاً في العاصمة طرابلس، اصطفافاً ممتداً للمركبات أمام محطات التوزيع للحصول على الوقود، فضلاً عن شكاوى مماثلة من تخفيف أحمال الكهرباء لمدة تتجاوز 10 ساعات يومياً، ما يعكس تفاقم المعاناة اليومية.
رصد عدد من المواطنين شكاوى من تخفيف أحمال الكهرباء لمدة تتجاوز 10 ساعات يومياً (إ.ب.أ)
وفي إطار المساعي الرسمية لمواجهة التداعيات، عقد رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، اجتماعاً موسعاً بمقر ديوان الهيئة في طرابلس لبحث أسباب الأزمة وطرح معالجات مستدامة، بحضور مسؤولين من شركتي العامة للكهرباء، والبريقة لتسويق النفط والغاز، والمؤسسة الوطنية للنفط.
واستعرض الاجتماع جذور المشكلة، وفي مقدمتها تراجع أعمال الصيانة، وتهالك أجزاء واسعة من محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب تأخر تنفيذ عدد من المشروعات الحيوية، ومحدودية القدرات التوليدية، وتكرار الأعطال والاختناقات الفنية.
وشدّد المشاركون في الاجتماع، الذي عقد مساء الخميس، على ضرورة الانتقال إلى «حلول جذرية تضمن إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الأولويات الفعالة، وتسريع وتيرة المشروعات المتعثرة، ورفع كفاءة محطات التوليد وشبكات النقل»، مشددين على «ضرورة استقرار إمدادات الغاز والوقود، والحد من الهدر، ووضع خطط استراتيجية مستدامة للاعتماد على الطاقة المتجددة».
وفي ملف قطاع النفط، أكد رئيس الهيئة على «حتمية ضبط عمل المؤسسة الوطنية للنفط، بما يكفل زيادة معدلات الإنتاج واستدامة الإمدادات، مقترناً بحسن إدارة الموارد ورفع كفاءة الإنفاق المالي، وتوجيهه للإيفاء بالمتطلبات الأساسية».
تصفح أيضًا: الصومال: مقتل 15 وإصابة 20 من مليشيات الشباب الإرهابية في فرسولي
ووجّه قادربوه الإدارات المختصة بالهيئة «لتقصي القرارات والعقود وعمليات التوريد والمخصصات المالية، ومطابقة المستندات بالواقع الميداني، فضلاً عن تتبع مسارات الوقود والغاز من المصدر إلى محطات التوزيع، للتحقق من سلامة العمليات وضبط المخالفين».
كما تضمنت التوجيهات استكمال إجراءات الفحص والاستدلال بشأن أوجه القصور والمخالفات، وتحديد المسؤوليات القانونية عنها، وتشكيل لجان رقابية تتولى مطابقة كميات الوقود المصروفة لمحطات التوليد مع البيانات الرسمية لشركة «البريقة»، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي تجاوزات مثبتة، وفق التشريعات النافذة.
وأوضح رئيس الهيئة أن معالجة أزمتي الكهرباء والوقود «لا تقتصر على توفير التمويل، بل تتطلب معالجة أسباب التعثر، وضبط الإنفاق والتوريد، وتوجيه الموارد إلى مواقع الاحتياج الفعلي، ومتابعة تنفيذ المشروعات وقياس أثرها على أرض الواقع».
يشتكي عدد من سكان العاصمة طرابلس اصطفافاً ممتداً للمركبات أمام محطات التوزيع للحصول على الوقود (إ.ب.أ)
وانتهى الاجتماع إلى «فرض متابعة رقابية دورية على ملفي الطاقة والنفط لضمان تطبيق التوصيات، والحد من الهدر، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين».
كما أهابت الهيئة بالأجهزة الأمنية «تشديد الرقابة على شحنات الوقود، ابتداءً من المستودعات، حتى وصولها للمحطات لمنع عمليات التهريب»، مؤكدة أنها «لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مقصر أو مخالف».
على صعيد متصل، عقد وزير الداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عماد الطرابلسي، اجتماعاً موسعاً لمتابعة آليات توزيع الوقود، وتفكيك العوائق التوجيهية التي تعترض وصوله للمحطات، ومكافحة التهريب والتلاعب، مشدداً على إنفاذ القانون، ودعم الأجهزة الأمنية لفرض النظام وإنهاء حالة الازدحام.




