كشفت تجربة جماعة الإخوان الإرهابية عن أحد أخطر آثار التنظيمات التي تتعامل مع السلطة باعتبارها معركة وجود، لا مجرد تنافس سياسي يمكن أن تنتهي نتائجه بالانتخابات أو التداول السلمي.
فعندما يصبح فقدان السلطة بالنسبة إلى التنظيم خسارة وجودية، قد تتحول مؤسسات الدولة إلى أهداف للضغط، ويصبح تعطيل الحياة العامة وسيلة لمحاولة استعادة النفوذ أو إرباك الدولة.
قد يهمك أيضًا: للمتقاضين.. حجية الصور الضوئية للمستند كدليل إثبات أمام القضاء الإداري؟ “برلمانى”
وشهدت مصر عقب 2013 موجات من العنف استهدفت منشآت حكومية وأمنية، كما ظهرت جماعات مسلحة تبنت هجمات ضد الدولة، وهو ما وصفته السلطات المصرية بأنه امتداد للعنف المرتبط بجماعة الإخوان، بينما تنفي الجماعة صلتها بالعنف المسلح.
لكن النتيجة في كل الأحوال واحدة: عندما تتحول الدولة إلى ساحة للصراع، يدفع المواطن الثمن، فالمواطن لا يستفيد من تعطيل مؤسسة عامة، ولا من استهداف منشأة اقتصادية، ولا من انتشار الخوف في الشوارع. بل يتحمل تكلفة الأمن وإعادة البناء وتعويض الخسائر.
ولهذا فإن «الأرض المحروقة» ليست سياسة تضرب الخصم وحده، وإنما تمتد آثارها إلى الجميع، وهو ما يجعلها من أخطر أشكال الصراع السياسي عندما تتجاوز القانون وتستهدف مؤسسات الدولة والمجتمع.




