أكد نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت بعد حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، سواء في المؤسسات المدنية أو الأمنية والعسكرية»، واصفاً الوضع الأمني حالياً بأنه «أفضل بكثير، وهناك حالة من الاستقرار تتعزز تدريجياً»، ومؤكداً أن العملية «ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم بهدوء».
نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)
وتشهد الحسكة منذ إعلان قائد «قسد» مظلوم عبدي من القصر الرئاسي بدمشق في 25 أغسطس (آب) الماضي، حل «قسد» و«الإدارة الذاتية»، تطورات وتغييرات تشير إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية، تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير».
وبيّن الهلالي في تصريحه، أن «عملية الدمج ليست مجرد نقل مبانٍ أو تغيير أسماء، وإنما إعادة توحيد المرجعيات والقرار الإداري والأمني والعسكري تحت مظلة الدولة السورية، وقد أُنجزت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، فيما يجري العمل على استكمال الملفات المتبقية بصورة منظمة، بما يمنع حدوث فراغ مؤسساتي أو أمني ويحافظ على استقرار المحافظة».
وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتزايدت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير»، حيث منعت عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (المحافظة)
وأعرب الهلالي عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي وراء اختفاء حالات الفوضى السابقة، هو أن «المرحلة تغيّرت»، موضحاً: «في السابق كانت هناك محاولات لعرقلة عملية تسلّم مؤسسات الدولة، وظهرت بعض التحركات التي هدفت إلى تعطيل هذا المسار، لكن مع تطور تنفيذ الاتفاق ووضوح الاتجاه نحو إنهاء الازدواجية المؤسساتية والأمنية، تراجعت هذه المظاهر بشكل كبير».
ووفق الهلالي، «اليوم هناك قناعة متزايدة لدى الجميع بأن مؤسسات الدولة لا ينبغي أن تكون موضع صراع أو مواجهة، وأن عملية الدمج ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم هذه العملية بهدوء، بعيداً عن الاستفزاز والتوتر، وأن يشعر جميع أبناء المحافظة بأن عودة مؤسسات الدولة هي عودة للخدمات والقانون والاستقرار، وليست موجهة ضد أي مكوّن من مكونات المجتمع».
وعن موعد الانتهاء بشكل كامل من عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، قال نائب محافظ الحسكة: «لا أريد أن أضع تاريخاً مصطنعاً لعملية بهذا الحجم والتعقيد، لأن هناك ملفات تحتاج إلى إجراءات فنية وإدارية وأمنية قبل إغلاقها بشكل نهائي».
مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية بالحسكة (أرشيفية – رويترز)
نوصي بقراءة: عجلون: ندوة حول دور القوات المسلحة في السردية الأردنية
وأضاف: «لكن يمكنني القول إننا في مرحلة متقدمة جداً، وإن الاتجاه العام واضح نحو استكمال الدمج في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن «الجزء الأكبر من العمل أصبح في مرحلة التنفيذ، وما تبقى هو ملفات تفصيلية تحتاج إلى استكمال الترتيبات والتدقيق والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية».
أوضح الهلالي: «الأهم بالنسبة لنا أن يكون الدمج كاملاً وحقيقياً ومستداماً، وليس مجرد إعلان سياسي ينتهي أثره بعد فترة قصيرة».
ورداً على سؤال عن أبرز الملفات العالقة حالياً لاكتمال عملية الدمج، أشار الهلالي إلى أن «الملفات المتبقية يمكن اختصارها في 3 مسارات رئيسية: أولاً الملف العسكري والأمني، فيما يتعلق باستكمال إعادة هيكلة العناصر والكوادر ودمج من تنطبق عليهم الشروط ضمن وزارتي الدفاع والداخلية وفق الأصول المعتمدة، والثاني الملف الإداري والمدني، خصوصاً أوضاع الموظفين والكوادر وآليات تثبيتهم وصرف مستحقاتهم ودمج المؤسسات والدوائر التي لم تُستكمل إجراءات انتقالها إلى الدولة، أما الثالث فيتمثل في أن هناك بعض الملفات الخدمية والفنية والإدارية المرتبطة بانتقال الصلاحيات وإعادة توحيد أنظمة العمل والبيانات والموارد».
نائب محافظة الحسكة أحمد الهلالي في استقبال مهجرين عائدين إلى مدينة الحسكة (إعلام الحسكة)
ورأى الهلالي أن «هذه الملفات لا تمثل عائقاً أمام عملية الدمج بقدر ما هي ملفات تنفيذية تحتاج إلى استكمال، فالقرار السياسي واضح، والاتجاه العام محسوم: مؤسسات الدولة ستكون موحدة، والمرجعية ستكون للدولة السورية، مع الحفاظ على حقوق جميع المواطنين ومكونات المحافظة».
يذكر أن النواة الأولى لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، التي كانت تهدف إلى تأسيس «مشروع كردي في سوريا»، بدأت عَبْر تشكيل «الهيئة الكردية العليا» التي أسسها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (PYD) في سوريا، و«المجلس الوطني الكردي»، بعد التوقيع على «اتفاقية أربيل (هولير)» في 12 يوليو (تموز) 2012. وقد شُكّل جناح عسكري لـ«الهيئة» مكوَّن من «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش»، ثم «قسد» التي هيمن عليها الأكراد عام 2015.
وتوسعت جغرافيا «الإدارة الذاتية» من 3 مقاطعات عام 2014، إلى 6 مقاطعات عام 2016، لتصل عام 2023 إلى 7 مقاطعات. ورافق هذا التوسع الجغرافي توسُّع الأجهزة العسكرية والأمنية، والمؤسسات المدنية، التابعة لـ«الإدارة» التي تضم عشرات آلاف المنتسبين إليها.
مسلحون سابقون في «قسد» خلال دورية بالحسكة بعد اندماجهم في الجيش السوري (أ.ب)
وخسرت «قسد» نسبة كبيرة من مناطق سيطرتها، في مواجهاتٍ مسلحة اندلعت أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بين مسلحيها والجيش السوري واستمرت نحو أسبوعين، تبعها توقيع «اتفاق 29 يناير 2026».
ونص الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قسد» على وقف إطلاق النار ودمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية، وتسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.




