لم يكن حضور Giorgio Armani في مهرجان البندقية السينمائي خلال الساعات الأخيرة مجرد حضور لدار أزياء على السجادة الحمراء، بل بدا أقرب إلى مشهد متكامل تتقاطع فيه الأزياء مع الجمال والمجوهرات. فمن الفستان الذهبي الأرشيفي الذي اختارته كيندال جينر، إلى فستان سيدني سويني الشفاف المغطى بالترتر، وصولاً إلى أرماني بريفيه على كيت مارا وفيتوريا سيريتّي، قدمت الدار مجموعة مختلفة تماماً من التفسيرات للأنوثة المسائية.
وفي عشاء Armani Beauty الذي أقيم في Giardini Reali، توسعت القائمة لتشمل سيدني سويني، فيتوريا سيريتّي، نينا دوبريف، ماتيلدا دي أنجيليس، بيج دي سوربو وتشيس سوي ووندرز، فيما تحولت المناسبة نفسها إلى استعراض إضافي لهوية أرماني الجمالية.
A post shared by 𝐆𝐥𝐚𝐦 𝐏𝐨𝐩 𝐆𝐢𝐫𝐥𝐬 (@unbotheredicons)
اختارت كيندال جينر لإطلالتها الأولى على السجادة الحمراء في مهرجان البندقية واحداً من أكثر التصاميم لفتاً للانتباه في المهرجان: فستان أرشيفي من مجموعة Giorgio Armani لخريف 1995.
الفستان الذهبي-الرملي ذو الخط الضيق يحتضن الجسم من الأعلى وصولاً إلى التنورة المستقيمة، بينما تغطي سطحه تطريزات ذهبية من الخرز والترتر ترسم زخارف نباتية دقيقة. اللافت أن الفستان يعود إلى عام ميلاد جينر نفسها، ما منح الاختيار بعداً إضافياً بعيداً عن مجرد استعادة تصميم قديم.
وحافظت جينر على بقية الصورة على قدر كبير من الاختزال. ارتدت أقراطاً من Briony Raymond، فيما اختارت صندلاً ناعماً بلون قريب من لون البشرة من Aquazzura، وهو تصميم رفيع السيور وكعبه عالٍ، بحيث يكاد يختفي تحت الفستان بدلاً من منافسته.
وهنا تكمن دقة التنسيق: الفستان مليء أصلاً بالتفاصيل واللمعان، لذلك لم تضف جينر عقداً أو سواراً أو خواتم بارزة، وسمحت للأقراط وحدها بإضاءة الوجه.
أما الجمال، فجاء متماشياً مع فكرة العودة إلى التسعينيات. ظهر شعرها طويلاً ومستقيماً مع فرق zig-zag، بينما اعتمد مكياج Armani Beauty على بشرة مضيئة، عيون محددة بشكل ناعم وشفاه طبيعية. النتيجة بدت معاصرة رغم أن مصدر الإلهام يعود إلى ثلاثة عقود تقريباً.
A post shared by Sam (@sydneyencore)
إذا كانت جينر قد اختارت أرشيف 1995، فإن سيدني سويني ذهبت إلى أرشيف أرماني بعد خمس سنوات، واختارت فستاناً من مجموعة Giorgio Armani لخريف 2000 لحضور عشاء Armani Beauty في البندقية.
الفستان، الذي وصل إلى سويني عبر Raffe Vintage، يتميز بقصة طويلة وضيقة وانسيابية، مع سطح مغطى بالترتر الفضي. التصميم شفاف وظهره مكشوف، فيما تبرز عند الكتف وردة صغيرة تضيف تفصيلاً رومانسياً إلى إطلالة ذات طابع حسي واضح.
اختيار هذا التصميم تحديداً مهم، لأنه يثبت أن سويني لا تتعامل مع أرشيف أرماني بوصفه مجرد ملابس قديمة، بل تعيد تقديم لغة نهاية التسعينيات وبداية الألفية بطريقة تناسب السجادة الحمراء الحالية.
وبعيداً عن الفستان، جاءت الإطلالة محسوبة بصرياً على قاعدة تقليل العناصر المنافسة. أما التفاصيل الدقيقة للمجوهرات فلا تتوفر لها تسمية موثوقة في المصادر التي وثقت الصورة، ولذلك الأفضل عدم نسب الأقراط أو أي قطعة أخرى إلى دار مجوهرات محددة.
في المقابل، الـbeauty موثق بوضوح: شعر أشقر طويل بموجات ناعمة، آيلاينر مجنح، خدود وردية وشفاه بدرجة pink-nude. هذا المكياج أعطى الوجه دفئاً في مواجهة البرودة المعدنية للترتر الفضي.
والنتيجة واحدة من أكثر إطلالات أرماني إثارة في الساعات الأخيرة: فستان أرشيفي، شفافية، ترتر فضي وجمال أنثوي ناعم.
A post shared by Vittoria Ceretti (@vittoria)
على سجادة Wild Horse Nine، قدمت فيتوريا سيريتّي النسخة الأكثر جرأة من أرماني في تلك الليلة.
اختارت عارضة الأزياء الإيطالية فستاناً مخصصاً من Giorgio Armani Privé، يتكون من تنورة طويلة سوداء مخملية بقصة column شديدة الانسياب، بينما يختلف الجزء العلوي عنها جذرياً بفضل التول الشفاف المغطى ببلورات لامعة.
هذا التناقض بين المخمل الأسود الثقيل والتول الشفاف اللامع هو الذي صنع شخصية الفستان. الجزء السفلي يحافظ على صرامة أرماني المعروفة، بينما يمنح الجزء العلوي الإطلالة جرعة واضحة من الجرأة.
وفي المجوهرات، لم تعتمد سيريتّي على مصدر لمعان واحد. ارتدت أقراطاً من Boucheron، إلى جانب أساور من Crivelli، ما جعل الألماس امتداداً طبيعياً للبلورات الموجودة في الجزء العلوي من الفستان.
أما الشعر، فجاء في تصفيف نصف مرفوع مع خصلات مموجة، فيما حافظ المكياج على الـsoft glam: عيون دخانية خفيفة، خدود وردية وشفاه nude.
إطلالة سيريتّي تحديداً تبدو الأكثر اكتمالاً من ناحية العلاقة بين الفستان والمجوهرات: لا يوجد عنصر زائد، وكل لمعان على الجسم يخدم الآخر.
تمت مشاركة منشور بواسطة gabrielle (@gabsposted)
في العرض الأول لفيلم Bucking Fastard، اختارت كيت مارا فستاناً من Armani Privé لخريف 2024، في انتقال واضح من الفساتين القصيرة التي ارتبطت بها في مناسبات سابقة إلى إطلالة مسائية كاملة.
الفستان مبني على صدر مطرز باللؤلؤ ومعلق على أشرطة رفيعة جداً، مع لؤلؤة كبيرة منفردة في مركز الجزء العلوي. ومن هذه المنطقة المضيئة ينتقل التصميم إلى تنورة سوداء طويلة مغطاة بالترتر، ما يصنع تبايناً واضحاً بين الجزء العلوي المضيء والجزء السفلي الداكن اللامع.
هذا التصميم تحديداً يوضح قدرة أرماني بريفيه على الجمع بين الإحساس النحتي والترف من دون اللجوء إلى الحجم المبالغ فيه.
أما المجوهرات، فكانت من Cartier، واختارت مارا قطعاً بدرجات ذهبية، فيما بقيت المجوهرات الأخرى محدودة حتى لا تدخل في صراع مع اللؤلؤ والتطريز الموجودين أصلاً في الفستان.
وأكملت مارا الصورة بتسريحة شعر ملساء ومشدودة إلى الخلف، ما ترك الوجه والكتفين واللؤلؤة المركزية في الواجهة.
تصفح أيضًا: أناقة بيرلا حرب في فيتنام: 4 إطلالات جديدة في ملكة جمال العالم
واللافت أن ظهورها إلى جانب شقيقتها روني مارا لم يتحول إلى توأمة حرفية؛ روني ارتدت Louis Vuitton بالأسود، بينما حافظت كيت على أرماني بريفيه، فكانت النتيجة تناغماً بصرياً من خلال اللون لا من خلال التصميم نفسه.
A post shared by GRAZIA Germany (@grazia_magazin)
في عشاء Armani Beauty، اختارت نينا دوبريف حلاً مختلفاً تماماً عن فساتين السهرة التقليدية.
ظهرت في Giorgio Armani بتصميم أسود مستوحى من التوكسيدو، لكنه جاء على شكل jumpsuit strapless. الجزء العلوي يشبه سترة سهرة مفصلة بدقة، مع ياقة ساتان غير متماثلة تنساب قطرياً عبر الصدر، قبل أن يتحول التصميم إلى بنطال أسود مستقيم طويل.
الإكسسوار الأبرز كان عند العنق: choker فضي تتوسطه حجارة خضراء بارزة، إلى جانب أقراط صغيرة. اختيار الأخضر وسط الأسود الكامل أعطى الإطلالة نقطة لون واحدة ومحددة بدلاً من تشتيت الصورة بمجموعة مجوهرات كبيرة.
أما الشعر، فكان مستقيماً ومفرقاً من المنتصف، مع إبعاده عن الكتفين، فيما جاء مكياج Armani Beauty بعيون محددة، خدود برونزية وشفاه محايدة.
الإطلالة تؤكد أن أرماني لا يحتاج إلى فستان حتى يقدم صورة مسائية فاخرة؛ فالبدلة هنا أخذت كل عناصر التوكسيدو الكلاسيكي وأعادت صياغتها بلغة أكثر أنوثة.
ماتيلدا دي أنجيليس بإطلالة من أرماني
ومن أكثر إطلالات Armani Beauty أناقة أيضاً ظهور ماتيلدا دي أنجيليس بجامبسوت أسود من Giorgio Armani.
التصميم يجمع بين بنطال واسع طويل وجزء علوي بقصة V عميقة، بينما تدخل أكمام من الدانتيل الشفاف المزخرف بالورود على التكوين الأسود. وتظهر اللمسة الأكثر فخامة في الياقة العريضة المصنوعة من المخمل، والتي تمتد إلى منطقة الخصر والأساور.
المجوهرات جاءت أكثر وضوحاً هنا: عقد ألماس رقيق يتبع فتحة الصدر، مع أقراط متناسقة وخاتم بارز، في توزيع حافظ على التوازن بين انفتاح الياقة وكثافة الدانتيل.
أما الجمال، فكان شديد الأناقة: شعر داكن بتصفيف منخفض وناعم، مع خصلة sculpted على الجبهة، وآيلاينر مجنح وشفاه nude مصقولة.
الإطلالة نجحت تحديداً لأنها استخدمت الأسود بثلاثة مستويات مختلفة: شفافية الدانتيل، كثافة المخمل وانسيابية البنطال.
تمت مشاركة منشور بواسطة E! Insider (@einsider)
قدمت بيج دي سوربو تفسيراً أكثر هدوءاً للدار خلال عشاء Armani Beauty، بفستان أبيض طويل مخصص من Giorgio Armani.
الفستان يعتمد على silhouette ضيقة وطويلة، لكن التركيز الأساسي يقع عند الياقة غير المتماثلة؛ إذ تعبر قطعة عريضة مطوية بشكل قطري من أعلى الجسم قبل أن تنسدل على كتف واحد، بينما تظهر تجمعات أفقية خفيفة في الجزء السفلي من التنورة.
اختارت دي سوربو أقراطاً متدلية، مع أساور وخواتم رقيقة، فيما جاءت المجوهرات كلها بدرجة من الهدوء تسمح للون الأبيض والخط الهندسي للياقة بأن يبقيا في المقدمة.
أما شعرها الداكن، فانسدل بموجات ناعمة مع فرق جانبي، واعتمد مكياج Armani Beauty على عيون محددة، خدود برونزية وشفاه محايدة لامعة.
A post shared by Michel Photographe Cannes (@michelphotographecannes)
أما تشيس سوي ووندرز، فقد اختارت لفستانها في عشاء Armani Beauty الأسود لغة مختلفة عن سيدني سويني.
الفستان من Giorgio Armani بقصة camisole رفيعة، مع أشرطة سباغيتي وفتحة صدر منخفضة، لكن العنصر الأكثر أهمية هو تكرار الشرائط الشفافة الأفقية التي تتناوب مع مناطق سوداء معتمة عبر الصدر والتنورة الطويلة.
هذا التوزيع يجعل الشفافية جزءاً من هندسة الفستان، لا مجرد تفصيل جريء.
أكملت ووندرز التصميم بصندل أسود مفتوح، وأقراط صغيرة بقيت بعيدة عن المنافسة مع الفستان. أما شعرها الداكن فرفعته إلى أعلى الرأس مع خصلات قصيرة منسدلة عند الجبهة، بينما اعتمدت على مكياج Armani Beauty بدرجات محايدة ومضيئة.
واللافت أن هذه ليست أول إطلالة أرماني لها في البندقية؛ فقد ظهرت قبل ذلك في المهرجان بتصميم مخصص من الدار مع مجوهرات Tiffany & Co.، لكن إطلالتها في عشاء 3 أيلول جاءت أكثر بساطة وتركيزاً على بنية القماش والشفافية.
A post shared by Luxaris (@luxaris_)
ما يجعل إطلالات أرماني في الساعات الأخيرة مثيرة للاهتمام ليس مجرد كثرة النجمات اللواتي اخترن الدار، بل اختلاف الرسائل التي قدمتها كل واحدة منهن.
كيندال جينر أعادت فستاناً من 1995 إلى السجادة الحمراء، بينما استعادت سيدني سويني تصميماً من بداية الألفية. كيت مارا أخذت couture من مجموعة Armani Privé لخريف 2024، وفيتوريا سيريتّي ارتدت تصميماً مخصصاً جديداً، بينما اختارت نينا دوبريف وماتيلدا دي أنجيليس وبيج دي سوربو وتشيس سوي ووندرز تصاميم مختلفة من Giorgio Armani خلال عشاء الدار.
والنتيجة أن أرماني لم يفرض على النجمات صورة واحدة. هناك الذهبي الأرشيفي، والفضي الشفاف، والمخمل الأسود، والدانتيل، والبدلة المسائية، والأبيض النقي، وكلها تنتمي إلى قاموس الدار نفسه من دون أن تبدو متشابهة.
وهذه ربما كانت أقوى نقطة في حضور أرماني في البندقية خلال الساعات الأخيرة: الدار لا تبدو وكأنها تكرر نفسها، بل وكأنها تثبت أن هويتها قادرة على الانتقال بين أرشيف التسعينيات، وcouture المعاصر، والملابس المسائية الحديثة، وصولاً إلى عالم الجمال والمجوهرات، من دون أن تفقد بصمتها.




