لم تتوقع إدارة نادي ريال مدريد أن تتحول لفتة إنسانية بسيطة للتضامن مع ضحايا كارثة طبيعية إلى أزمة سياسية دولية تضع النادي في مواجهة مباشرة مع الغضب الشعبي والإعلامي في الصين.
بدأت القصة في أواخر شهر أغسطس الماضي، حين شهدت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت كارثة مروعة نتيجة ذوبان الأنهار الجليدية.
أسفر هذا الانهيار الجليدي والطيني الضخم عن فقدان أكثر من ألف شخص لحياتهم، بينما لا يزال الآلاف في عداد المفقودين، مما دفع السلطات لإعلان حالة الطوارئ للتعامل مع التداعيات المأساوية.
تضامنًا مع ضحايا هذه الكارثة، قرر ريال مدريد الوقوف دقيقة صمت قبل انطلاق مباراته أمام مالاجا في الجولة الثالثة من الدوري الإسباني، والتي انتهت بفوز الفريق الملكي برباعية نظيفة.
لم يكتفِ النادي بذلك، بل نشر رسالة تعزية عبر حساباته الرسمية وجهها إلى المتضررين في “نيبال والتبت”؛ هذه الصياغة التي بدت بريئة إنسانيًا، كانت الشرارة التي أشعلت غضب التنين الصيني.
بمجرد نشر البيان، شنت وسائل الإعلام الصينية ومنصات التواصل الاجتماعي هجومًا شرسًا على النادي الإسباني.
نوصي بقراءة: إيميليانو مارتينيز: إسبانيا ليست لامين يامال فقط.. ولدي إصابة قبل النهائي
اعتبر الصينيون أن ذكر “التبت” ككيان موازٍ لدولة “نيبال” يمثل مساسًا بالسيادة الصينية ودعمًا غير مباشر للحركات الانفصالية.
تعد هذه القضية من أشد الخطوط الحمراء حساسية بالنسبة لبكين، حيث تعتبر التبت جزءًا لا يتجزأ من أراضيها منذ عام 1951 وتطلق عليها رسميًا اسم “شيزانغ”.
انضمت كبرى الصحف الصينية، وفي مقدمتها الصحف الناطقة باسم الحزب الحاكم، إلى حملة الهجوم، مطالبة إدارة فلورنتينو بيريز بتعديل البيان فورًا والاعتراف بالتبت كأرض صينية.
تصدرت وسوم غاضبة شبكات التواصل الاجتماعي تتهم النادي بتعمد الخطأ ورفض تصحيحه.
رغم هذه الضغوط الهائلة والتهديد بفقدان جزء كبير من شعبيته وعوائده التجارية في أحد أكبر الأسواق العالمية، التزم ريال مدريد الصمت التام، ولم يقم بتعديل رسالته التضامنية أو تقديم أي اعتذار.
تثبت هذه الواقعة أن كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد رياضة تُلعب داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت تسير في حقل ألغام سياسي دقيق، حيث يمكن لكلمة واحدة في بيان إنساني أن تعصف بعلاقات جماهيرية وتجارية ضخمة.




