تستضيف العاصمة الفرنسية باريس، يوم الاثنين، اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار الذي تنظمه وزارة الاستثمار السعودية، وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية لولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.
يجمع هذا الاجتماع عدداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات من البلدين، بهدف تحويل الشراكة السعودية-الفرنسية من أطر الاتفاق إلى فرص استثمارية ومخرجات ملموسة قابلة للتنفيذ.
ويسعى الاجتماع بشكل أساسي إلى ربط الشركات الفرنسية بفرص استثمارية ومشاريع محددة داخل المملكة، مع تقديم الدعم اللازم لتعزيز دخول السوق المحلية والتوسع فيها، إلى جانب دعم الشراكات الاستراتيجية ونقل التقنية وتوطين التصنيع المباشر. وتستند هذه التحركات إلى قاعدة استثمارية فرنسية صلبة في المملكة؛ حيث احتلت فرنسا المرتبة الرابعة عالمياً من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بإجمالي يتجاوز 63.9 مليار ريال (17 مليار دولار) بنهاية عام 2024.
ويتجلى هذا الحضور في وجود 651 ترخيصاً استثمارياً فرنسياً يتوزع على 18 قطاعاً اقتصادياً، مع تسجيل تسارع لافت في حركة التوسع عقب إصدار 90 ترخيصاً جديداً في عام 2024 و127 ترخيصاً آخر في عام 2025. وتنعكس هذه الأرقام بشكل مباشر على سوق العمل، إذ تسهم الاستثمارات الفرنسية في توفير 29765 وظيفة في المملكة، منها 13346 وظيفة مخصصة للمواطنين السعوديين.
نوصي بقراءة: «فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات
على صعيد المشروعات النوعية، تقود الشركات الفرنسية حضوراً لافتاً في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة عبر استثمارات مشتركة بين «توتال إنرجيز» و«أرامكو السعودية» تتجاوز قيمتها 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في مشروع «ساتورب» ومجمع «أميرال» وسلاسل القيمة المرتبطة بهما، بالإضافة إلى مشاريع طاقة شمسية بقدرة 1.7 غيغاواط نفذتها تحالفات بقيادة «توتال إنرجيز» و«إي دي إف».
وفي قطاع النقل والبنية التحتية، تبرز مشاركة شركات مثل «ألستوم» و«آر إيه تي بي ديف» في منظومة تشغيل مترو الرياض، يضاف إليها السجل العريق لشركة «فيوليا» الممتد لأكثر من 35 عاماً في المملكة.
أما في قطاع السياحة والتطوير الثقافي، فقد نفذت الشركات الفرنسية أكثر من 170 عقداً لتطوير محافظة العلا عبر الوكالة الفرنسية لتطوير العلا.
وتستهدف الطاولة المستديرة اليوم تعزيز هذه النجاحات والتمهيد لمزيد من الشراكات النوعية المتبادلة، بالتركيز على أربعة قطاعات ذات أولوية ترسم ملامح النمو والتحول الاقتصادي للمملكة: السياحة والوجهات والمشاريع الكبرى، والصناعة والتصنيع، والنقل والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.




