في الوقت الذي تواصل في نتائج الاستطلاعات الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، زعيم حزب «الليكود»، بنيامين نتنياهو، سيخسر الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط إشاعات مفادها أن نتنياهو ينوي افتعال حرب جديدة واسعة تفضي إلى إعلان حالة طوارئ وتأجيل الانتخابات، أظهر استطلاع رأي جديد أن 50 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يخشون أيضاً من أنه في حال إجراء الانتخابات ودلت نتائجها على سقوط حكومته، فإنه لن يعترف بهذه النتائج. وسيحتل نشطاء الليكود الكنيست، مثلما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنة 2020.
وقد جاءت هذه المعطيات في استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» وتحاول فيه ليس فقط معرفة لمن سيصوت الناخبون، بل أيضاً استمزاج رأي الجمهور في القضايا المطروحة. ولأن مسألة اعتراف أو عدم اعتراف نتنياهو بنتيجة سلبية له في الانتخابات مطروحة بقوة في الساحة السياسية، والكثيرون يقولون إنه لن يعترف بنتيجة الانتخابات إلا إذا كانت لصالحه؛ فقد توجهت الصحيفة للجمهور بسؤال: «هل تخشى من وضع لا يعترف فيه الطرف الخاسر بنتيجة الانتخابات؟». فأجاب نصف عدد المستطلعين، 50 في المائة بالضبط، بأنهم يخشون وضعاً لا يعترف فيه الطرف الخاسر في الانتخابات للكنيست بالنتائج. بينما قال 38 في المائة إنهم لا يخشون ذلك، و12 في المائة بلا رأي.
لوحة إعلانية لليكود في أحد شوارع تل أبيب وهي تصور الزعيم الإيراني مجتبى خامنئي ومحافظ نيويورك زهران ممداني والرئيس التركي طيب رجب إردوغان وزعيم «حزب الله» اللبناني الشيخ نعيم قاسم مكتوب عليها بالعبري «هؤلاء يريدون خسارة نتنياهو… لا تتركونهم يربحون» (أ.ف.ب)
وكان استطلاع «معاريف»، الذي يُعدّ الأكثر مثابرة؛ إذ يتم بشكل أسبوعي منذ 4 سنوات، بلا توقف، قد أكد النهج الذي يظهر لديه ولدى معظم الاستطلاعات والذي يؤكد بأن الليكود والائتلاف الحاكم برمته، سيفقد في الانتخابات المقبلة ربع قوته على الأقل ويخسر يومياً آلاف الأصوات.
وفي الاستطلاع الذي نشر الجمعة، يتضح أن الليكود يخسر أكثر، 44 في المائة؛ إذ سيهبط من 36 مقعداً اليوم إلى 20 مقعداً. وسيخسر ائتلافه الحاكم أيضاً بنسبة 30 في المائة، من 68 إلى 49 مقعداً. وبالمقابل، ارتفع حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت ثلاثة مقاعد هذا الأسبوع. ومع أنه حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، فإنه سيحظى بـ26 مقعداً، ليرسخ مكانته كأكبر حزب.
تصفح أيضًا: طهران تحذر من استهداف «جبل الفأس» مع تصاعد الضربات الأميركية
وجاء في نتائج الاستطلاع، الذي أجراه للصحيفة «معهد لزار للبحوث» برئاسة الدكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All، أن أحزاب المعارضة اليهودية للحكومة، بقيادة آيزنكوت تصل إلى 60 مقعداً، على مسافة لمسة من الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة، أي 61 مقعداً. وستفوز الأحزاب العربية بـ11 مقعداً؛ لتعزز الائتلاف ضد نتنياهو.
لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي… محرك حماس.. لقد دهست الأمن – لقد دمَّرت إسرائيل» (رويترز)
وفي السؤال عمن هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، تزداد الهوة بينهما إلى 14 نقطة؛ إذ قال 52 إنهم يفضلون آيزنكوت مقابل 38 اختاروا نتنياهو.
ولكن هذه النتائج تشير إلى معطى خطير، حتى على اليمين؛ إذ إن هناك حزباً يمينياً واحداً فقط يزداد قوة باستمرار، هو حزب «العظمة اليهودية» بقيادة المتطرف، إيتمار بن غفير، الممثل اليوم في الكنيست بستة مقاعد ويعطيه هذا الاستطلاع تسعة مقاعد، أي بارتفاع بنسبة 50 في المائة. وفي استطلاع آخر نشرته «يديعوت أحرونوت» الجمعة، وتركز على جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، حصل بن غفير على 11 مقعداً.
ونشرت صحيفة «هآرتس»، تقريراً، الجمعة، تضمن معطيات استطلاعات رأي، تتعلق بالمصوتين الشباب لأول مرة، الذين يبلع تعدادهم حالياً 640 ألف ناخب. وتشير النتائج إلى أن قوة بن غفير بين هؤلاء الشباب تبلغ ضعفَي قوته بين الكبار. وهو معروف ليس فقط بوصفه حزباً متطرفاً في المواقف، بل لديه كمية كبيرة من النشطاء الذين يؤمنون بالعنف ويمارسونه. وسيكون لهؤلاء دور أساسي في رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات واحتلال مقر الكنيست لمنع الفائزين في الانتخابات من دخوله.
ومع ذلك، فإن استطلاع «يديعوت أحرونوت» يشير إلى أن جنود الاحتياط ينقلبون على نتنياهو وائتلافه، رغم زيادة قوة بن غفير بينهم، وذلك لأن الحكومة سنت عدة قوانين لإعفاء المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية. ولو كانت الانتخابات تقتصر عليهم، لكان حزب آزينكوت ارتفع إلى 33 مقعداً، بينما يحصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو على 22 مقعداً، كما هي نسبته في الجمهور العام تقريباً.




