حذر باحثون من أن استخدام الشاشات قبل النوم لا يؤثر فقط على جودة النوم أو سرعة الدخول في النوم، بل قد يمتد تأثيره إلى طبيعة الأحلام نفسها، حيث تصبح أكثر وضوحًا واضطرابًا، وأحيانًا أكثر عدوانية أو مشحونة عاطفيًا مقارنة بالأشخاص الذين يبتعدون عن الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
ووفقًا لدراسة بعنوان “التعرض للشاشات في المساء وشدة محتوى الأحلام”، نُشرت في مجلة “Sleep Medicine” (طب النوم)، فإن الباحثين رصدوا علاقة واضحة بين التعرض للضوء الأزرق والمحتوى الرقمي قبل النوم وبين تغيّر نمط النوم السريع REM المسؤول عن الأحلام.
الدراسة أوضحت أن التفاعل مع الهواتف الذكية أو مشاهدة المحتوى السريع قبل النوم يجعل الدماغ يستمر في حالة من التحفيز حتى بعد إغلاق الجهاز، ما ينعكس على نشاطه أثناء مراحل النوم العميق.
الباحثون أشاروا إلى أن هذا الاستمرار في التحفيز قد يؤدي إلى انتقال “الإثارة العصبية” من الواقع الرقمي إلى الأحلام، ما يجعلها أكثر كثافة وتفصيلاً وأحيانًا مضطربة.
اقرأ ايضا: طريقة استخدام وضع الصوت الجديد فى ChatGPT.. محادثات أكثر طبيعية
نتائج الدراسة كشفت أن المشاركين الذين يستخدمون الشاشات بشكل مكثف قبل النوم أبلغوا عن أحلام أكثر وضوحًا من حيث الصورة والمشاعر، مع ارتفاع في الأحلام ذات الطابع السلبي أو التهديدي مقارنة بالمجموعة التي تتجنب الشاشات قبل النوم.
كما لاحظ الباحثون أن بعض المشاركين أصبحوا يتذكرون أحلامهم بشكل متكرر أكثر من المعتاد، وهو ما يشير إلى تغيّر في جودة مراحل النوم وليس فقط مدته.
يرى الباحثون أن التعرض للضوء الأزرق والمحتوى العاطفي السريع قبل النوم يؤثر على إفراز الميلاتونين ويؤخر دخول الجسم في حالة الاسترخاء الكامل، ما يجعل الدماغ يستمر في معالجة المعلومات حتى أثناء النوم.
هذا المزج بين التحفيز الرقمي والراحة الجسدية قد يؤدي إلى “تشويش إدراكي” يظهر لاحقًا على شكل أحلام مكثفة وغير مستقرة.
عدد من الباحثين المشاركين في الدراسة حذروا من أن الاستخدام الليلي للهواتف الذكية أصبح عاملًا رئيسيًّا في تغيّر أنماط النوم لدى الشباب، مع زيادة في اضطرابات النوم الخفيفة والأحلام المزعجة.
كما دعوا إلى تقليل التعرض للشاشات قبل النوم بمدة كافية للسماح للدماغ بالانتقال التدريجي إلى حالة الاسترخاء الطبيعية.




