أكد علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن المنظمة تعاملت مع فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي من منطلق حقوقي، ساعية إلى تقديم مقترحات عملية تسهم في تعزيز الحقوق والحريات وترسيخ احترام سيادة القانون، إلا أن هذه الجهود لم تلقَ الاستجابة المطلوبة من جانب مؤسسة الرئاسة والحكومة في ذلك الوقت.
وأوضح شلبي، أن المنظمة تقدمت بـ12 مذكرة رسمية تضمنت مجموعة من المقترحات المتعلقة بالحقوق والحريات، وقدمتها إلى محمد مرسي وحكومته، في محاولة لفتح مسار جاد للحوار حول الأوضاع الحقوقية والسياسية، ومعالجة عدد من الملفات التي كانت تثير مخاوف متزايدة لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
وأشار رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إلى أن تلك المقترحات قوبلت بالتجاهل، بل إن بعض السياسات والقرارات التي اتخذت خلال تلك المرحلة سارت، في اتجاه معاكس لمطالب تعزيز الحقوق والحريات. مضيفًا أن هذا المسار وصل إلى ذروته مع خروقات الاستفتاء على دستور عام 2012، إلى جانب التراجع عن الوعود والتعهدات السياسية .
ولفت شلبي إلى أن المنظمة كانت تراقب خلال تلك الفترة طبيعة إدارة المرحلة الانتقالية، ومدى الالتزام بالمعايير المتعلقة بحقوق الإنسان، معتبرًا أن التعامل مع قضايا الحريات العامة والحق في المشاركة السياسية والتعددية كان أحد المؤشرات الأساسية على طبيعة المسار الذي كانت تتجه إليه الدولة.
وبالانتقال إلى أحداث اعتصام رابعة، أكد شلبي أن المشهد تحول إلى محطة شديدة التعقيد والمأساوية، خصوصًا مع ما وصفه بإطلاق أعيرة نارية من داخل الاعتصام ومن فوق عدد من المباني في اتجاه قوات الشرطة ومواطنين، وهو ما اعتبره تحولًا في طبيعة الاعتصام من تجمع احتجاجي إلى العنف المسلح.
اقرأ ايضا: دفاع النواب تقر إنشاء جامعة للعلوم التطبيقية بالقوات المسلحة
وأضاف أن المنظمة رأت أن استمرار هذا الوضع بهذا الشكل شكّل تطورًا بالغ الخطورة، خاصة في ظل ما وصفه بإصرار قيادات جماعة الإخوان على استمرار الاعتصام رغم تصاعد التوترات والمخاطر المحيطة به. وأشار إلى أن الأحداث تزامنت، مع موجة من الهجمات استهدفت عددًا من المنشآت والمؤسسات العامة ودور العبادة، من بينها كنائس ومحاكم ومراكز شرطة في محافظات مختلفة.
وأوضح شلبي، أن هذه التطورات دفعت المنظمة بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق، بهدف الوصول إلى رواية موثقة بشأن ما جرى، وتحديد المسؤوليات بعيدًا عن الروايات المتعارضة التي أحاطت بالأحداث داخليًا وخارجيًا.
وأشار إلى أن هذه المطالبة أسفرت عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق برئاسة الراحل الدكتور فؤاد رياض، والتي اضطلعت بمهمة جمع المعلومات والشهادات المتعلقة بالأحداث، وصولًا إلى إعداد تقريرها الذي صدر في ديسمبر عام 2014.
ويرى شلبي، أن تقرير اللجنة شكّل، في ذلك الوقت، وثيقة مهمة في توثيق جانب من الوقائع المرتبطة بأحداث رابعة وما سبقها وما تلاها، كما ساهم في تقديم رواية تستند إلى التحقيقات والشهادات أمام عدد من المحافل الدولية، من بينها الاتحاد الأفريقي والمنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وأكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن أهمية توثيق تلك المرحلة يرتبط بضرورة حفظ الوقائع المتعلقة بالانتهاكات وأعمال العنف، والاستناد إلى التحقيقات المستقلة في مواجهة الروايات المتناقضة أو غير الموثقة.
واختتم شلبي بالتأكيد على أن التجربة المصرية خلال تلك المرحلة كشفت أهمية وجود مؤسسات حقوقية مستقلة قادرة على تقديم النصح والمقترحات، ورصد الانتهاكات، والمطالبة بالتحقيق فيها، بما يضمن عدم طمس الحقائق أو توظيفها سياسيًا، ويعزز حق المجتمع في معرفة ما جرى على أساس من الأدلة والتوثيق.




