الرئيسيةالاخبار العاجلةليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

ليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أحيت ليبيا، الأحد، الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس جيشها الوطني، في وقت لا يزال الانقسام السياسي والعسكري قائماً وسط تباين في مواقف السلطات بين الشرق والغرب بشأن دور المؤسسة العسكرية ومستقبل توحيدها.

وبينما تركز السلطات في شرق ليبيا على ترسيخ دور الجيش باعتباره إحدى ركائز الدولة وضامناً للأمن والاستقرار، تؤكد حكومة الوحدة المؤقتة في غرب البلاد ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية وإخضاع السلاح لسلطة مدنية وقانونية موحدة.

وتأسس الجيش الليبي في 9 أغسطس (آب) عام 1940 في مصر، خلال فترة وجود الأمير إدريس السنوسي في المنفى، تحت اسم «جيش التحرير» أو «الجيش السنوسي»، وشارك إلى جانب قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، قبل أن يتحول بعد استقلال ليبيا عام 1951 إلى الجيش النظامي للدولة.

الجيش الليبى فى عهد الملكية (متداولة)

ومنذ ذلك التاريخ، شهدت المؤسسة العسكرية تحولات عميقة، بدايةً من العهد الملكي، مروراً بوصول معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، وما أعقب ذلك من إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية والأمنية، وصولاً إلى انهيار بنيتها بعد عام 2011، وانخراط البلاد في سلسلة من الصراعات المسلحة التي أفرزت مراكز عسكرية وأمنية متعددة.

في الوقت الراهن، تسيطر قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر على معظم مناطق شرق ليبيا وأجزاء واسعة من الجنوب، في حين تعتمد حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب على تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة، الأمر الذي جعل توحيد الجيش من أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات السياسية والأمنية.

ورغم ذلك، عكست تصريحات قادة سياسيين وعسكريين في غرب البلاد تمسكاً بفكرة الجيش الموحد؛ فقال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إن المجلس يتمسك بمواصلة الخطوات الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية وترسيخ بنيانها الوطني بعيداً عن التجاذبات والانقسامات، معتبراً أن بناء جيش مهني ومنضبط وموحد العقيدة يمثل ركيزة أساسية لبناء الدولة.

بدوره، قال رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، إن توحيد المؤسسة العسكرية وإرساء مهنيتها ووضع السلاح بالكامل تحت سلطة الدولة والقانون من أبرز أولويات مشروع بناء الدولة، مؤكداً أن قيام دولة مكتملة الأركان يظل صعباً مع تعدد القوى المسلحة أو وجود أسلحة خارج المؤسسات الرسمية.

كما أكد رئيس الأركان المكلف من حكومة الوحدة صلاح النمروش التمسك ببناء مؤسسة عسكرية موحدة ذات قيادة وعقيدة واحدة، مشدداً على أن ولاء الجيش يجب أن يكون للوطن، وأن تعمل المؤسسة العسكرية تحت مظلة سلطة مدنية.

وفي المقابل، تبدو الرؤية في شرق ليبيا أكثر تركيزاً على تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتوسيع دورها باعتبارها الأداة الرئيسية لحماية الدولة ومواجهة التحديات الأمنية.

نوصي بقراءة: وزارة الدفاع القطرية تعلن تصدى قواتها المسلحة لهجمة صاروخية

ورأى رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، أن المؤسسة العسكرية تشكل الركيزة الأساسية لدعم الدولة في مواجهة التحديات والأزمات، ضمن بيان بهذه المناسبة.

وقال اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في «الجيش الوطني»، لـ«الشرق الأوسط»، إن دخول المؤسسة العسكرية في بعض تفاصيل المشهد السياسي جاء، وفق الرؤية التي طرحها المشير حفتر، في سياق حماية الدولة ومنع انهيارها في ظل حالة الاستقطاب التي شهدتها البلاد، معتبراً أن استمرار الصراع السياسي انعكس بصورة مباشرة على حياة الليبيين وأمنهم.

حفتر مع وفد الأمازيغ والزنتان والجبل الغربى السبت («الجيش الوطني»)

ويرى المحجوب أن طبيعة التهديدات التي تواجه ليبيا تفرض وجود مؤسسة عسكرية ذات جاهزية عالية، مشيراً إلى اتساع نطاق المخاطر من شبكات الجريمة العابرة للحدود وعمليات تهريب السلاح والمخدرات وغيرها من الأنشطة غير المشروعة، وصولاً إلى التنظيمات الإرهابية التي خاض الجيش مواجهات طويلة ضدها.

وأضاف أن بناء القدرات الحالية للجيش جاء نتيجة سنوات من المواجهات والتجارب العسكرية، لافتاً إلى أن المعارك التي خاضتها القوات المسلحة ضد الجماعات المتطرفة خلَّفت خسائر كبيرة، وشملت استهداف منشآت عسكرية وكليات تدريب، قبل أن تتمكن القوات التابعة للقيادة العامة من استعادة مناطق واسعة كانت خاضعة للجماعات المسلحة.

وأشار إلى أن وجود مؤسسة عسكرية قوية «سيكون ضرورياً خلال المرحلة التي تستعد فيها ليبيا للانتخابات»، باعتبار أن إجراء الاستحقاقات السياسية يحتاج إلى بيئة أمنية مستقرة، مؤكداً أن المؤسسات المدنية والأمنية والخدمية لا تستطيع أداء وظائفها بصورة طبيعية في غياب منظومة أمنية قادرة على حماية البلاد ومؤسساتها.

وتحدث كذلك عن عملية إعادة بناء الجيش في شرق ليبيا، وقال إن المؤسسة العسكرية «انتقلت خلال السنوات الماضية من حالة ضعف شديدة إلى امتلاك قدرات أكبر في مجالات التدريب والتنظيم والتسليح»، معتبراً أن هذا ارتبط بما وصفه بـ«تضحيات عناصر الجيش ودعم قطاعات من المجتمع والقبائل».

وأشار إلى وجود مشروعات عسكرية يجري تنفيذها ضمن خطط القيادة العامة، من بينها إنشاء مدينة عسكرية تضم مرافق للتدريب والتأهيل، إلى جانب «خطة 2030» التي تستهدف تطوير العنصر البشري والبنية التحتية، وتعزيز القدرات الفنية، وصولاً إلى توسيع إمكانات التصنيع العسكري وإنشاء ورش متخصصة.

ويربط المحجوب بين التجربة التاريخية للجيش ومسار إعادة بنائه في السنوات الأخيرة، قائلاً إن المؤسسة العسكرية نشأت قبل قيام الدولة الليبية المستقلة، وإن إعادة تشكيلها بعد 2014 جاءت بالتوازي مع محاولة إعادة بناء مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الفوضى الأمنية.

ويرى محللون أن توحيد الجيش الليبي لا يزال يصطدم بخلافات سياسية تتجاوز مسألة التدريب والتسليح إلى طبيعة القيادة العليا للجيش وعلاقتها بالسلطة السياسية. كما أن الأطراف الليبية لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن آلية دمج القوات الموجودة في الشرق والغرب، أو مستقبل التشكيلات المسلحة، أو الجهة التي ستتولى القيادة الموحدة.

وتحاول اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، إلى جانب التحركات الأممية والأميركية والمصرية، إبقاء المسار العسكري مفتوحاً أمام احتمالات التوحيد. كما اكتسبت التدريبات المشتركة بين عناصر من الشرق والغرب أهمية في بناء الثقة، خصوصاً في ظل طرح دولي يرى أن التعاون العسكري التدريجي قد يمهد لإعادة تشكيل مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات