مع استمرار نمو القطاع الثقافي السعودي يعكس أحدث الإحصاءات، التي ترصدها وزارة الثقافة في تقاريرها السنوية وتقارير الحالة الثقافية، الخطوات المهمة التي شهدها القطاع لتحقيق هدف تحويل الثقافة نمط حياة؛ إذ فتحت المواقع التراثية، والأنشطة الأدبية، والمبادرات الثقافية أبوابها لملايين الزوار والمستفيدين والمتفاعلين مع أعمالها، لترسم ملامح مجتمع يمارس ثقافته ويعيشها حاضراً ومستقبلاً.
وتعمل الهيئات الثقافية المتعددة في تخصصاتها على توسيع دائرة تحويل الثقافة نمطاً للحياة في المدن السعودية، واضعة في جوهر أعمالها دور ازدهار القطاع الثقافي في تعزيز وترسيخ الهوية الوطنية، ونشر وإيصال الثقافة لمختلف المناطق وشرائح المجتمع، وتحسين جودة مختلف جوانب حياة المواطنين والمقيمين في السعودية.
شهد القطاع الأدبي حضوراً لافتاً وتجاوز عدد زوار آخر نسخ معرض الرياض للكتاب 1.3 مليون زائر (وزارة الثقافة)
شهدت دفعة جديدة من المدن والمناطق افتتاح البيوت الثقافية لتنشيط المجتمع المحلي ثقافياً (وزارة الثقافة)
عام 2025 استمرار لنمو القطاع الثقافي
سجّل أحدث إحصاءات وزارة الثقافة استمراراً لنمو القطاع الثقافي وتزايداً في حجم الإقبال على أنشطته وتقويم فعالياته الثقافية، إضافة إلى تصاعد معدل المتدربين وخريجي التخصصات الثقافية المختلفة. وواصلت وزارة الثقافة قيادة التحول في المنظومة الثقافية وتعزيز أثر ركائزها الاستراتيجية الثلاث، فتحقق تقدم ملموس في مؤشرات الأداء؛ إذ بلغ عدد أيام الفعاليات الثقافية 6.314 يوماً، ووصل عدد العاملين في القطاع إلى 282.709 موظفين، وبلغ عدد خريجي التخصصات الثقافية 29.211 خريجاً، مع توسع البنية التحتية لتشمل 94 منشأة ثقافية.
وفي إطار ركيزة الثقافة كنمط حياة، تجاوز عدد زوار مواقع التراث الوطني والعالمي 14.1 مليون زائر، ووصل عدد المواقع القابلة للزيارة إلى 232 موقعاً، منها «جدة التاريخية» التي استقطبت 12 مليون زيارة خلال عام. وشهد القطاع الأدبي حضوراً لافتاً بتجاوز عدد زوار معرض الرياض الدولي للكتاب 1.3 مليون زائر، إضافة إلى تسجيل 2.260 موقعاً أثرياً جديداً.
مكّنت آلات البيع الذاتي للكتب السكان من تناول الكتاب آلياً وشجّعتهم على الارتباط به من خلال الفضاء العام (وزارة الثقافة)
نوصي بقراءة: بأمر خادم الحرمين… عبد العزيز بن سلمان وزيراً للصناعة والثروة المعدنية
أكثر من 9 ملايين زيارة للفعاليات الثقافية
حقق عدد زوار فعاليات المنظومة الثقافية خلال عام 2025 نسبة 106 في المائة من المستهدف السنوي البالغ 9 ملايين زائر، وذلك عبر مختلف تصنيفات الفعاليات المدرجة في التقويم السنوي، إضافة إلى الأصول الثقافية المملوكة لوزارة الثقافة والهيئات والجهات التابعة لها.
وبلغ عدد الأيام الثقافية التي حققتها المنظومة 6.314 يوماً ثقافياً في عام 2025م، بنسبة إنجاز بلغت 210 في المائة من المستهدف البالغ 3 آلاف يوم. وشهدت دفعة جديدة من المدن والمناطق افتتاح البيوت الثقافية الجديدة، ليبلغ إجمالي البيوت الثقافية في المدن السعودية 8 بيوت، تقدم أنشطة ثقافية متنوعة لتعزيز المشهد الثقافي المحلي. وتمثل مبادرة «الشريك الأدبي» واحدة من أكثر الأنشطة تركيزاً على مستهدف توسيع دائرة المتعرضين للفعل الثقافي، وقد سجّل عام 2025 وحده 3.668 فعالية ضمن النسخة الخامسة لمبادرة «الشريك الأدبي» في مختلف مناطق السعودية، بحضور 71000 زائر.
زخم ميداني كبير تجسّد في امتداد الأنشطة والفعاليات الثقافية إلى مختلف المناطق وداخل الأحياء (وزارة الثقافة)
حقق عدد زوار فعاليات المنظومة الثقافية خلال عام 2025م نسبة 106% من المستهدف السنوي (وزارة الثقافة)
13 ألف كتاب بِيعَ آلياً
حققت آلات البيع الذاتي للكتب المنتشرة في مختلف مناطق السعودية بيع أكثر من 13 ألف كتاب، مكّنت السكان من تناول الكتاب آلياً وشجّعتهم على الارتباط به من خلال الفضاء العام في الحدائق والأحياء والميادين. وسجلت أجهزة القصة القصيرة التي تنتشر في مناطق السعودية هي الأخرى نحو 673 ألف قراءة خلال عام 2025، وهي مبادرة فريدة ضمن مجموعة مبادرات تهدف إلى إشاعة عادة القراءة وتوسيع نطاق تعرض المجتمع للأدب والقيم الثقافية.
ومن المبادرات إطلاق منصة «قارئ» بالتعاون مع هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بهدف تيسير نفاذ المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية للمنصات الرقمية للكتب المحلية والعالمية، إضافة إلى مبادرة الأجهزة الصوتية «مسموع» التي يتم تركيبها في الأماكن العامة في المدن السعودية لإتاحة الاستماع للكتب الصوتية بعناوينها المتنوعة.
وقال الباحث الثقافي علي الحضريتي إن التحول الثقافي في السعودية يثمر حيوية اجتماعية بدأ تلمُّس ملامحها بوضوح، وزَخْماً ميدانياً كبيراً تجسّد في امتداد الأنشطة والفعاليات الثقافية إلى مختلف المناطق وداخل الأحياء. وأضاف: «لم تعد الثقافة في المدن السعودية حبيسة القاعات أو النخب، وأصبحت تجربة حية يلمسها الجميع في الشارع والميدان والحي السكني، وانتقلت الفنون والتراث والموسيقى مباشرة إلى الفضاءات العامة؛ مما جعل الفعل الثقافي جزءاً طبيعياً من تفاصيل يومياتنا»، مشيراً إلى أن المواقع التراثية والأنشطة الثقافية شجّعت كثيراً من الأفراد على استعادة شغف الاستكشاف والتذوق الثقافي، وآملاً أن يتسع نطاق هذا الأثر ويزداد.




