واصل الإعلامي الدكتور محمد الباز، في الحلقة الثامنة من برنامجه “وهم رابعة” ، تسليط الضوء على الحقائق الغائبة والمغيبات المتعلقة باعتصام رابعة العدوية الذي نظمته جماعة الإخوان في عام 2013، مؤكداً تأجير المعتصمين ب 600 جنيه يوميا للفرد.
و كشف “الباز” خلال برنامجه تفاصيل وشهادات حية من داخل اعتصام “رابعة العدوية” الإرهابي عام 2013 عن الأساليب الملتوية والآليات التي اعتمدت عليها قيادات تنظيم الإخوان لإدامة الاعتصام وحشد أعداد كبيرة داخل الميدان، مؤكدا أن المشهد لم يعكس قناعة حقيقية لدى الغالبية العظمى من المتواجدين بفكر الجماعة أو ما أسموه “الشرعية”، بقدر ما كان مخططاً مصنوعاً لمواجهة الدولة المصرية.
وأوضحت شهادة لأحد المشاركين في الاعتصام وهو نجل أحد قيادات الجماعة الميسورين أنه ظل متواجداً طوال الـ47 يوماً بحكم شحن القيادات وإيهام الشباب عبر منصة رابعة بأن التنظيم يمتلك مخازن سلاح وقوة قادرة على إلحاق الهزيمة بالجيش والشرطة.
وأكد الشاهد أن هذا الوهم انهار تماماً في الساعات الأولى لفض الاعتصام يوم 14 أغسطس 2013، حينما هربت القيادات، وأبرزهم صفوت حجازي، مطالبين الشباب بمواجهة القوات بـ”صدورهم”، ليتبين خداع القيادات وتقديمهم للشباب كـ”وقود للمواجهة”.
ووفقاً للمعطيات والمشاهدات، لم يقتصر التواجد في الميدان على عناصر الإخوان الأحزاب الحليفة لها ضمن ما سمي “تحالف دعم الشرعية” (مثل أحزاب الحرية والعدالة، الوطن، الوسط، الأصالة، البناء والتنمية، والإصلاح)، بل لجأت الجماعة إلى أساليب أخرى لتضخيم الأعداد ميدانياً، من بينها: استغلال الفئات الأكثر احتياجاً بحشد أعداد كبيرة من أطفال الشوارع والمشردين وتوفير الإعاشة لهم، إلى جانب الاستعانة بالعمالة غير المنتظمة (“عمال التراحيل”) مقابل دفع يوميات مالية.
الاستعانة باللاجئين عن طريق إدخال آلاف اللاجئين، لا سيما من السوريين، لاستخدامهم كـ”كمالة عدد” لإظهار الميدان مكتظاً، بينما تولت عناصر محددة مقربة من الجماعة تنظيمهم وتوجيههم.
تصفح أيضًا: رئيس الوزراء يتفقد مزرعة “العمار” للثروة الحيوانية: قصة نجاح وطنية للقطاع الخاص
ظاهرة “متعهدي المعتصمين” عن طريق ظهور متعهدين من القرى والأرياف يقومون بتوريد أفراد للاعتصام مقابل مبالغ مالية تصل إلى 600 جنيه عن الراس الواحد يومياً، يتقاضى منها الفرد نحو 200 جنيه ويتحصل المتعهد على الفارق..
ولضمان عدم تسرب المتواجدين أو مغادرتهم الميدان، اعتمد منظمو الاعتصام على ثلاث استراتيجيات رئيسية لتوطينهم:
التضليل العقائدي (غسيل المخ)عن طريق إقناع المشاركين بأنهم حماة الدين وأن من خارج الميدان “علمانيون وكفار”، وترويج فكرة أن الاعتصام هو خط الدفاع الأول عن الخلافة والإسلام.
إظهار القوة والتحالف مع الإرهاب عن طريق استخدام الخطاب التحريضي من القيادات لإعطاء إيحاء بالتفوق العدلي والأمني، فضلاً عن التصريحات الصريحة —مثل تصريحات محمد البلتاجي— التي ربطت بين وقف الهجمات الإرهابية في سيناء بـ”عودة مرسي”.
احتجاز الهويات الشخصية وذلك عن طريق سحب البطاقات الشخصية من الوافدين الجدد تحت ذريعة التنظيم والتحقق، وتأخير إعادتها لمدة أسبوع أو أكثر، مما منع الكثيرين من المغادرة، وتسبب ذلك في صعوبة التعرف على جثامين وهويات العديد من الضحايا خلال الأحداث التي وقعت قرب دار الحرس الجمهوري وأحداث المنصة عقب “جمعة التفويض” في 26 يوليو 2013.
وتؤكد هذه المعطيات المتكاملة أن اعتصام رابعة لم يكن حركة سلمية أو تعبيراً سياسياً نبيلاً، بل كان مخططاً منظماً استخدمت فيه الجماعة الخداع المالي والفكري والسيطرة الإدارية لمواجهة مؤسسات الدولة المصرية.




