أعلنت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أن التكتل اعتمد قوائم عقوبات جديدة تستهدف أفراداً ضالعين في المجمع الصناعي العسكري الروسي. وأضافت أن هذا الإجراء جاء رداً على أحدث ضربات جوية روسية ضد أوكرانيا، لكنها لم تحدد هويات الأفراد الذين فرضت عليهم العقوبات.
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)
وجاء الإعلان عن الحزمة الأوروبية الجديدة بعد اعتماد بريطانيا، الخميس، قوائم عقوبات ضد روسيا تستهدف أفراداً ومؤسسات تدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا.
وأوردت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن مكتب وزارة الخارجية أوضح أن من بين الـ19 هدفاً الذين خضعوا لعقوبات ستة بنوك روسية وست ناقلات انضمت حديثاً إلى أسطول الظل وأربع شركات روسية تستورد التنتالوم والنيوبيوم، وهما معدنان نادران لإنتاج المعدات العسكرية.
زيلينسكي يتحدث مع صحافيين عقب لقائه أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 28 يوليو 2026 (أ.ب)
ويأتي هذا الإعلان بعدما أجرى وزير الخارجية البريطاني إد ميلباند مباحثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وصفها بأنها «بناءة للغاية». وقال ميلباند إنه ناقش مع روبيو كيفية تعزيز الدعم لأوكرانيا في مواجهة روسيا. وقال ميلباند: «تظهر العقوبات الجديدة اليوم التزام المملكة المتحدة الراسخ لدعم أوكرانيا والضغط على الذين يدعمون عدوان الكرملين». وأضاف: «معركة أوكرانيا هي معركتنا». وقال: «هؤلاء الذين يهددون أمن وديمقراطية أوكرانيا يمثلون تهديداً للأمن البريطاني الداخلي». وأضاف: «لذلك سنواصل تعزيز الضغط على روسيا لحين التوصل لسلام عادل ودائم».
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
من جانب آخر، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتنفيذ عمليات خاصة ضد صناعة الأسلحة الروسية خلال اجتماع مع القيادات العسكرية والسياسية في بلاده. وقال زيلينسكي عبر موقع «فيسبوك»، الخميس، إن العمليات ترمي لاستهداف «شركات معينة حددناها بالفعل».
وأُعطيت مهام واضحة لجميع الحاضرين في الاجتماع. وأضاف زيلينسكي: «أتوقع أن يتم تنفيذها بصورة كاملة». وأضاف أن الصناعة العسكرية الروسية لا بد أن «يتم تحجيمها بصورة كبيرة»، فيما أبدى أسفه إزاء استمرار تلقي موسكو الدعم والمكونات الرئيسية لمجهودها الحربي من الخارج.
على صعيد آخر، اندلع حريق، الجمعة، في مركز لوجستي تابع لشركة التجارة الإلكترونية الروسية العملاقة «وايلدبيريز» (Wildberries) في يكاترينبورغ بمنطقة الأورال، وذلك عقب هجوم آخر استهدف مستودعات الشركة التي تتعرض لهجمات بمسيّرات أوكرانية منذ منتصف الشهر الفائت.
وأعلنت «وايلدبيريز» في بيان أنه «تم إرسال فرق الإطفاء إلى المركز اللوجستي التابع للشركة في يكاترينبورغ، بمقاطعة سفيردلوفسك، حيث اندلع حريق نتيجة لهجوم»، مشيرة إلى إجلاء جميع الموظفين مسبقاً.
وحسب حاكم المنطقة دينيس باسلر، سقطت ثلاث طائرات مسيّرة على سطح المركز اللوجستي، صباح الجمعة، من دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات بشرية. وأظهرت صور ومقاطع مصورة غير مؤكدة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، يزعم أنها توثق الهجوم، أعمدة من الدخان تتصاعد فوق أحد المستودعات.
تصاعد النيران والدخان من مستودع دمَّرته الضربات الروسية قرب كييف (أ.ف.ب)
وصعدت كييف في الأشهر الأخيرة هجماتها المضادة في عمق الأراضي الروسية، ولا سيما باستخدام الطائرات المسيّرة. وبعد أكثر من أربع سنوات على بدء الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا، لا تزال الجهود الدبلوماسية متعثرة، بينما يكثف كلا البلدين ضرباتهما بعيدة المدى، ما يؤدي إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين.
وشكا الرئيس الأوكراني قائلاً: «يمكن أن نرى أن كل الصواريخ والمسيّرات الروسية وغيرها من الأسلحة تحتوي على مكونات أساسية من دول أخرى، لا يمكن تصنيع هذه الأسلحة من دونها». ووجهت أوكرانيا ضربة شديدة مؤخراً لصناعة النفط ومصانع الأسلحة الروسية. وتستخدم كييف لهذا الغرض مسيّرات طويلة المدى قادرة على التوغل لبضعة آلاف الكيلومترات داخل الأراضي الروسية.
يعمل رجال الإنقاذ في موقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع بكييف (إ.ب.أ)
تصفح أيضًا: فاراج لنشر البحرية لمنع وصول المهاجرين إذا فاز بالسلطة في بريطانيا
وقال ميخائيل إيفراييف حاكم منطقة ياروسلافل الروسية، الخميس، إن فرق الطوارئ تمكنت من إخماد حريق في مصفاة نفط رئيسية في المنطقة، عقب هجوم كبير بطائرات مسيّرة أوكرانية. وذكر إيفراييف عبر تطبيق «تلغرام»: «تم إخماد الحريق، الذي اندلع في خزانات الوقود ونجم عن سقوط حطام طائرات مسيرة، في أسرع وقت ممكن».
بدورها أفادت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، باستهداف القوات الروسية لثلاث سفن شحن تحمل إمدادات عسكرية للقوات الأوكرانية في البحر الأسود. وقالت في بيانها: «واصلت القوات المسلحة الروسية، استهداف السفن البحرية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية»، مساء الخميس وصباح الجمعة، حسب وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأشارت إلى أنه تم استهداف ثلاث سفن شحن تحمل إمدادات عسكرية للقوات الأوكرانية في البحر الأسود، نتيجة غارات جوية بطائرات مسيّرة.
جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سياسياً، قال الرئيس الأوكراني، في منشور على موقعه الإلكتروني، إنه بحث في لقاء مع وزير خارجية أذربيجان جيهون بيراموف في كييف تطورات الوضع في البحر الأسود. وأشار المنشور إلى أن زيلينسكي وبيراموف ناقشا التعاون في مجالات النفط والغاز والزراعة والدفاع والطائرات المسيّرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الخميس.
وأفاد المنشور بأن الرئيس الأوكراني أطلع بيراموف على تطورات الوضع في البحر الأسود، بما في ذلك الهجمات الروسية التي تعرقل الممرات البحرية لتصدير الحبوب الأوكرانية. وأضاف أن زيارة بيراموف إلى أوكرانيا هي الأولى له منذ بدء روسيا غزوها واسع النطاق للبلاد في عام 2022.
من جهة أحرى، يتوجه زيلينسكي، السبت، إلى صربيا، في أول زيارة لهذا البلد، الحليف التقليدي لموسكو، منذ بدء الغزو الروسي لبلاده في 2022، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني كبير. وأكد مكتب الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أنه سيستضيف نظيره الأوكراني في زيارة رسمية السبت.
وكان مسؤول أوكراني أعلن الزيارة لوكالة الصحافة الفرنسية قبيل ذلك، قائلاً: «علينا أن نبعد الصرب عن معسكر روسيا». ووصف المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه هذه الزيارة بأنها «صفعة» لموسكو. وأضاف: «لن يستطيع أحد بعد اليوم القول إن صربيا محمية تابعة لروسيا وإن زيلينسكي لا يزورها» لهذا السبب.
من جهة أخرى، بيّن استطلاع تراجع نسبة تأييد زيلينسكي لتقل عن نسبة تأييد جنرالاته، وذلك بعد احتجاجات نادرة مرتبطة بإقالة ميخايلو فيدوروف من منصب وزير الدفاع.
وكشف الاستطلاع الذي أجراه معهد الأبحاث «سوزيس»، أن زيلينسكي يحتل المرتبة السادسة بين قادة البلاد، حيث قال 18 في المائة فقط ممن شاركوا فيه، إنهم يثقون بالرئيس ثقة كاملة في حين قال 37 في المائة إنهم لا يثقون به على الإطلاق.
زيلينسكي وصف لقاءه مع ترمب في البيت الأبيض بـ«الجيد» يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
وجاء في المرتبة الأولى فاليري زالوجني، القائد السابق للقوات المسلحة للبلاد والسفير الحالي لدى المملكة المتحدة. وجاء خلفه مباشرة فيدوروف، الذي أثارت إقالته من منصب وزير الدفاع في أواخر يوليو (تموز) الماضي، مظاهرات في مدن أوكرانية كبرى، ويليه قائد قوات أنظمة الطائرات المسيّرة الأوكرانية، روبرت بروفدي.
كما تخلف زيلينسكي عن رئيس الأركان الجديد، ميخايلو درابتوي، ورئيس مكتبه الرئاسي، كيريلو بودانوف.
جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
من جانب آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى وضع حد للهجمات على المناطق المدنية في كل من روسيا وأوكرانيا، على وقع تكثيف الطرفين تبادلهما للضربات البعيدة المدى والتي أسفرت عن مقتل العشرات.
وقال فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للصحافيين: «تأتي هذه السلسلة الأخيرة من الهجمات في إطار وتيرة مقلقة تصاعدت فيها الضربات التي تستهدف المناطق المأهولة». وأضاف: «الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني ويجب أن تتوقف فوراً».
أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي برفقة زيلينسكي في مبنى الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ب)
وقال مكتب الأمم المتحدة في كييف إن 1396 مدنياً لقوا حتفهم وأصيب 7978 آخرون في أوكرانيا في أول ستة أشهر من العام الحالي. ويأتي ذلك بزيادة بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وزيادة بنسبة 114 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً للمكتب الأممي، الذي عزا هذه الزيادة إلى ارتفاع الهجمات الجوية بعيدة المدى التي تشنها روسيا.




