الرئيسيةالاخبار العاجلة«شريك أم متلقٍ؟»... واشنطن تبحث تغيير قواعد الدعم العسكري لإسرائيل

«شريك أم متلقٍ؟»… واشنطن تبحث تغيير قواعد الدعم العسكري لإسرائيل

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تبحث أوساط في الكونغرس الأميركي مشروعاً يهدف إلى إعادة تشكيل طبيعة العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر الانتقال من نموذج المساعدات العسكرية السنوية المباشرة إلى شراكة استراتيجية أوسع تشمل الصناعات الدفاعية، وتطوير التكنولوجيا العسكرية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي بين البلدين، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

ويأتي هذا التحرك في مرحلة تشهد فيها الولايات المتحدة نقاشاً داخلياً متزايداً حول مستقبل الدعم العسكري لإسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات السياسية والشعبية لطريقة إدارة الحرب في غزة، وتنامي الأصوات داخل الكونغرس التي تدعو إلى مراجعة شكل المساعدات الأميركية التقليدية.

وينتهي عام 2028 الاتفاق الحالي للمساعدات العسكرية الذي يلزم واشنطن بتقديم نحو 3.8 مليار دولار سنوياً لإسرائيل، وسط تساؤلات متزايدة حول إمكانية تجديد الاتفاق بصيغته الحالية، خصوصاً مع وجود أعضاء في الكونغرس يعارضون استمرار نموذج التمويل المباشر.

ويهدف مشروع القانون، المدرج ضمن موازنة الدفاع السنوية، إلى إنشاء مكتب خاص داخل وزارة الدفاع الأميركية يتولى تنظيم التعاون العسكري والتكنولوجي مع إسرائيل، والإشراف على مشاريع مشتركة في مجالات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي، والدفاع الصاروخي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والأمن السيبراني، إضافة إلى تطوير واختبار تقنيات عسكرية جديدة.

كما يتضمن المشروع توسيع التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب، من خلال تعزيز تبادل المعلومات، مع وضع قيود لحماية المصالح الأمنية الأميركية، ومنع الكشف عن مصادر وأساليب استخباراتية حساسة.

ويرى مؤيدو المشروع أن الخطوة تمثل انتقالاً من علاقة تقليدية تقوم على تقديم الدعم المالي إلى نموذج أكثر تكاملاً يقوم على الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات. ويقول هؤلاء إن الولايات المتحدة يمكن أن تستفيد من الخبرات الإسرائيلية في مجالات التكنولوجيا الدفاعية والاستخبارات، في وقت أصبحت فيه الحروب الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الابتكار والقدرات الرقمية.

نوصي بقراءة: الشرطة الأميركية تعتقل المؤثر أندرو تيت وشقيقه في ميامي

ويحظى المشروع بدعم من الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذين يريان أن تعزيز التعاون بين البلدين سيجعل العلاقة أكثر رسوخاً واستراتيجية، بدلاً من بقائها مرتبطة فقط بالمساعدات العسكرية السنوية.

لكن هذه الرؤية تواجه اعتراضات داخل الكونغرس من مشرعين يخشون أن يؤدي الاتفاق إلى منح إسرائيل نفوذاً واسعاً على قطاعات حساسة من الصناعات الدفاعية الأميركية، أو أن يحد من قدرة واشنطن على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن إنتاج واستخدام الأسلحة.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إن تحويل التعاون العسكري مع دولة أجنبية إلى التزام قانوني دائم يختلف عن الاتفاقيات التي تبرمها الولايات المتحدة وفق الظروف السياسية والأمنية المتغيرة، محذراً من تداعيات ذلك على القرارات الدفاعية الأميركية.

كما عدّ النائب الجمهوري توماس ماسي أن المشروع قد يشكل تهديداً للسيادة الأميركية، خصوصاً إذا أدى إلى تشابك طويل الأمد في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا العسكرية بين البلدين، بما يجعل فصل المصالح أكثر صعوبة في المستقبل.

ويستشهد المعارضون بتجربة التعاون في تطوير منظومة «القبة الحديدية» للدفاع الصاروخي، بصفتها نموذجاً يوضح حساسية مشاركة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بعدما رفضت إسرائيل نقل بعض بطاريات المنظومة إلى أوكرانيا عقب الغزو الروسي؛ خشية وصول تقنياتها إلى أطراف معادية.

في المقابل، يؤكد داعمو المشروع أن التعاون الدفاعي الوثيق مع الحلفاء ليس سابقة جديدة بالنسبة للولايات المتحدة، مشيرين إلى شراكات صناعية وعسكرية قائمة مع دول مثل بريطانيا وأستراليا وكندا. ويرون أن توسيع التعاون مع إسرائيل قد يعزّز القدرات الدفاعية الأميركية ويخفض التكاليف عبر تطوير مشاريع مشتركة، في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل للتحالفات الأمنية وطبيعة الصراعات الحديثة.

وبينما لا يزال مستقبل المشروع غير محسوم، فإنه يعكس تحولاً أوسع في النقاش الأميركي حول العلاقة مع إسرائيل: من سؤال حجم المساعدات المقدمة سنوياً، إلى سؤال أعمق يتعلق بشكل التحالف نفسه ودوره في الاستراتيجية الأميركية خلال العقود المقبلة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات