الرئيسيةالاخبار العاجلةأميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

بعد فوز عبدالرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، وتغلبه على النائبة هالي ستيفنز، في انتصار كبير للجناح التقدمي داخل الحزب في إحدى الولايات المتأرجحة، سيواجه السيد في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل المرشح الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري دون منافس.

وبعدما أعلن السيد، صباح الأربعاء، فوزه بفارق ضئيل، بلغ 15 ألف صوت من أصل أكثر من 1.5 مليون صوت، قال للصحافيين: «كما قال محمد علي: (لقد هززنا العالم)».

لكنه ترك العديد من الديمقراطيين البارزين في الولاية غير مقتنعين، بعد أن تبددت وعوده بتغيير الناخبين، عقب حملة انتخابية تمهيدية اتسمت بالضراوة والحدة والطابع الشخصي العميق، في معركة كان فيها مقعدٌ في مجلس الشيوخ على المحك، وهو ما يتعلق بفرص حزبهم في السيطرة على المجلس الأعلى خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وحقق السيد إنجازاً تاريخياً للجناح الاشتراكي في الحزب الديمقراطي، الذي أضاف الآن فوزاً في ولاية متأرجحة إلى انتصاراته الأخيرة في معاقل الديمقراطيين، وذلك لتركيزه على سنّ قانون الرعاية الصحية الشاملة وملاحقة النفوذ المالي في السياسة. لكن منتقديه رأوا أن ما عدّه مؤيدوه نقطة قوة (من إدانته لعشرات الملايين التي أنفقتها جماعات النفوذ المالي ضده، ووصْفِه ستيفنز بأنها دمية في يد «أيباك») لم يكن سوى خطابٍ شعبوي.

هذا جزء مما كان يأمل كبار الديمقراطيين تجنبه، إذ صرّح اثنان منهم لشبكة «سي إن إن» بأنهما تواصلا مراراً مع السيد لطلب عدم التركيز كثيراً على إسرائيل وتهدئة الأجواء.

وعندما ضغطت عليه كايتلان كولينز من شبكة «سي إن إن»، مساء أمس، بشأن بعض تصريحاته حول ستيفنز خلال الحملة الانتخابية، أقرّ السيد قائلاً: «في خضمّ الانتخابات التمهيدية قد يقول المرء أشياء يندم عليها لاحقاً»، لكنه قال إنه والنائبة يتحدان الآن لهزيمة روجرز.

اتصلت ستيفنز بالسيد لتهنئته، صباح أمس، قبل وقت قصير من عقده مؤتمراً صحافياً، احتفالاً بفوزه عند نصب «روح ديترويت» التاريخي في وسط المدينة. وكانت منافستهما السابقة مالوري ماكمورو حاضرة، إذ كانت تخطط منذ فترة طويلة للانضمام إلى الفائز، لكن ستيفنز لم تُدعَ، وهو ما اعتبره بعض المؤيدين تجاهلاً مبكراً، لأنها سرعان ما اعترفت بالهزيمة «وتصرفت بشكل صحيح».

عبد الرحمن السيد يتحدث خلال مؤتمر صحفي أمام تمثال “روح ديترويت” (أ.ف.ب)

قال ماكمورو، الذي أعلن تأييده للسيد فوراً، أمس: «جزءٌ مما سأفعله يومياً من الآن فصاعداً هو الاستماع إلى الجميع، ومحاولة إيجاد طريقة لإعادة توحيد هذا الحزب».

وأضاف ماكمورو متفائلاً قبل إغلاق مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء: «أُدرك أن الأمر قد يستغرق بضعة أسابيع، لكن أمامنا 13 أسبوعاً حتى نوفمبر».

ومن المقرر تنظيم مسيرة موحّدة صباح الجمعة في ديترويت، يتصدرها بيت بوتيجيج، القادم من ميشيغان، الذي رفض الترشح لمجلس الشيوخ تحسباً لترشحه المحتمل للرئاسة عام 2028. وقال كورتيس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، إن 45 منظماً ممولين من الحزب على مستوى الولاية يعملون بالفعل في جميع أنحاء ميشيغان، ومن المقرر أن يتضاعف هذا العدد بحلول نوفمبر. وقد تم بالفعل توفير تمويل خارجي، مثل مبلغ 20 مليون دولار خصصته لجنة العمل السياسي لأغلبية مجلس الشيوخ لميشيغان، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات التمهيدية.

قال هيرتل: «لقد عقدنا اجتماعات جماهيرية في كل دائرة انتخابية جمهورية في الولاية، ورأينا أناساً غاضبين لأنهم يشعرون بأنهم وُعدوا بشيء ما – بأن يكونوا في المقدمة – وهو ما لم يحدث على الإطلاق. لقد خفضوا الضرائب على أصحاب المليارات، بينما خفضوا الرعاية الصحية للناس هنا».

وأضاف: «لذا، بالنسبة للديمقراطيين، مع أنني أتفهم وجود استياء شديد بعد الانتخابات التمهيدية، إلا أنني أعتقد أنهم يدركون وسيدركون ما هو على المحك بالنسبة للبلاد فيما يتعلق بما سيحدث في ميشيغان. وإذا لم يكن أي من ذلك كافياً؛ فماذا عن أغلبية ساحقة لترمب في المحكمة العليا؟».

قبل 48 ساعة فقط من إغلاق مراكز الاقتراع، سأل المؤثر جاك كوتشياريلا، السيد عن عدد القمصان السوداء ذات الياقة على شكل حرف «V» التي يمتلكها، والتي أصبحت زيه المعتاد خلال حملته الانتخابية؛ حيث كان يُظهر عضلاته بوضوح.

أجاب السيد: «اثنا عشر قميصاً، لكنني أحتاج إلى قميص آخر مكتوب عليه: (أخطر مرشح على العلاقات الأميركية – الإسرائيلية). سأرتديه كل يوم».

شارك السيد في حملة جمع التبرعات، ومن مقعد الراكب في سيارته في طريقه إلى حفلة بجانب المسبح مع مؤثرين، التقط صوراً وهو ينظر من فوق نظارته الشمسية، وصافح المؤثر اليساري، حسن بيكر، بحرارة.

عبد الرحمن السيد وسط مؤيديه في ميشيغان (أ.ف.ب)

نوصي بقراءة: «إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب

مساء الاثنين، وصل السيد برفقة بيكر، الذي كان يرتدي قبعة زرقاء تحمل شعار «اشتراكيون ديمقراطيون من مترو ديترويت»، إلى فعالية أقيمت في كنيسة حُوّلت إلى حانة. في الداخل، تدرَّب على خطاب النصر المفترض، واضعاً نفسه في سياق ما وصفه بتقاليد تصحيح أخطاء الولايات المتحدة، وهو ما يراه مناسباً للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد. وفي الخارج، أجرى مُذيعون من خارج الولاية – من بينهم مُقدّما بودكاست متخصصان في القطط – مقابلات مع متطوعين من خارج الولاية أيضاً، جميعهم انجذبوا إلى السيد.

وبالنسبة لعبد الرحمن السيد، الذي ظلّ يتحدث عن إبعاد المال عن السياسة منذ ترشّحه لمنصب حاكم الولاية عام 2018، مثّلت هذه اللحظة فرصة سانحة لتحقيق رسالته؛ إذ عبّر عن إحباطه من تفوّق إنفاق لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) عليه بشكلٍ كبير؛ ما دفعه إلى تحويلها إلى عنوان جامعٍ لانتقاد الإنفاق الخارجي.

وبعد أن أدلى بصوته في مدرسة لويس باستور بديترويت يوم الثلاثاء، قال ناثان برونو، مدير مبيعات السيارات البالغ من العمر 34 عاماً، إنه اختار السيد «بسبب الحد من نفوذ المال السياسي، وهو ما لم تكن هايلي ستيفنز تمتلك المؤهلات اللازمة لتحقيقه»، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

قالت إميلي لوبيز، موظفة في بلدية ديترويت تبلغ من العمر 30 عاماً وتعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، إنها تهتم بإسرائيل وغزة، لكن الإنفاق الضخم من قبل جماعات الضغط لصالح ستيفنز هو ما حسم قرارها بالتصويت.

وأنفقت لجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية (أيباك) أكثر من 30 مليون دولار من خلال لجنتها السياسية (سوبر باك) ضد السيد، ضمن حملة إعلانية مكثفة وضعته في موقف ضعيف للغاية على شاشات التلفزيون.

وشن السيد هجوماً لاذعاً على «أيباك» مراراً وتكراراً في المناظرات وعلى الإنترنت. حتى عباس علوية، أحد مؤسسي حركة «غير ملتزمين» في ميشيغان التي بدأت احتجاجاً على مواقف جو بايدن تجاه إسرائيل، أعرب عن دهشته من مدى تأثير هذا الإنفاق.

قال علوية لشبكة «سي إن إن» خارج إحدى المدارس في ديربورن؛ حيث أدلى بصوته لنفسه في الانتخابات التمهيدية: «أعمل في السياسة التقدمية منذ فترة طويلة. لم أرَ قطّ قضية إبعاد المال السياسي عن السياسة بهذا القدر من الأهمية لدى الناخبين، كما رأيتها هذا العام. الناس غاضبون من سياساتنا. بعد سبعة أشهر من طرق الأبواب، لا أستطيع التفكير إلا في كل الألم الذي عبّر عنه لي الناخبون في كل مكان، وفي كل إلحاحهم المتكرر: (عِدْنا بألا تنسانا). إنهم يشعرون بأن أحزابنا الوطنية قد نسيتهم».

دعا السيد سكان ميشيغان إلى التوحد ضد مايك رودجرز، كما تحدّاه لخوض مناظرات متعددة (أ.ف.ب)

قالت كيلي غاريت، عمدة قرية لاثروب التي حضرت تجمعاً انتخابياً لستيفنز في مبنى نقابة السباكين بماديسون هايتس، إنها ديمقراطية ملتزمة، لكنها أعربت عن استيائها من احتمال دعم السيد. وقالت غاريت: «سيكون الأمر صعباً. سيكون من الصعب تقبله، لكنني سأفعل ذلك. لأنني أريد أن نفوز بشدة».

وقال الحاخام آشر لوباتين إنه على الرغم من كونه ديمقراطياً في العديد من القضايا، إلا أن تركيز السيد على إسرائيل وتحميلها مسؤولية العديد من مشكلات ميشيغان قد يكون عائقاً كبيراً أمامه.

وأضاف لوباتين: «أفكر جدياً في التصويت لمايك روجرز. أريد إعادة النظر في موقفي من السيد. لأنني، إلى حد كبير، انزعجتُ بشدة مما رأيت، لكنني سأعيد النظر في الأمور، وسأعيد النظر أيضاً في شخصية مايك روجرز. سأشعر بالخوف لو كان مجرد تابعٍ لكلام ترمب».

وانتقدت النائبة هيلاري شولتن، المؤيدة لستيفنز، التي كانت على المنصة في حفلها ليلة الانتخابات، السيد مراراً وتكراراً، وربطته بالعديد من تصريحات بيكر المثيرة للجدل، بما في ذلك تعليق الأخير بأن الولايات المتحدة «تستحق» هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. وامتنعت شولتن قبل يوم الثلاثاء عن الإفصاح عما إذا كانت ستؤيد السيد في حال فوزه. ونشرت بياناً حول النتائج لم تذكره فيه.

قد يثور مؤيدو السيد غضباً من هذا التردد في السعي إلى الوحدة الآن. ولكن قبل ليلة الثلاثاء، كان بعضهم يشير إلى أن هذه هي ردة فعلهم بالضبط لو فاز ستيفنز. وشاركت ميلات كيروس، الاشتراكية الديمقراطية التي هزمت مرشحاً ديمقراطياً حالياً في مجلس النواب بولاية كولورادو، في حملة انتخابية مع السيد؛ حيث تجوب البلاد لدعم المرشحين ذوي التوجهات المماثلة. وقالت إنها تتطلع للعودة إلى الولاية لمساعدته في الانتخابات العامة، مؤكدة على ضرورة «وقوفنا شامخين وأقوياء في وجه الفاشية».

وأعرب العديد من قادة الحزب الديمقراطي لشبكة «سي إن إن» عن أملهم في أن يخرج السيد من الانتخابات التمهيدية أكثر استماعاً لمن يعارضونه في مختلف القضايا، خصوصاً لأشخاص مثل لوباتين الذين يشعرون بأن آلامهم ومخاوفهم قد تم تجاهلها.

«القيادة الجيدة تتطلب التواضع والإنصات الجيد». وقالت ماري مانوجيان، العضوة السابقة في مجلس نواب الولاية، بينما كانت تقضي جزءاً من يوم الانتخابات التمهيدية تعمل في مقهى خارجي ببرمنغهام: «هذا هو أهم ما يمكن لأي شخص فعله لإعادة توحيد هذا الحزب».

وبالأمس، سعى السيد إلى طمأنة الأميركيين اليهود بشأن دعمه لهم. وقال للصحافيين: «أريدكم أن تعلموا أن التزامي بسلامتكم، والتزامي بسلامة اليهود، هما نفس التزامي بسلامة بناتي».

لكن خارج فندقه في ذلك الصباح، رفض سؤالاً من شبكة «سي إن إن» حول ما إذا كان ظهوره مع بيكر خطأً. وقال، في إشارة إلى ترمب: «أعتقد أن الناس قلقون عليه حقاً، لكن فكِّروا في من كان مايك روجرز يختلط بهم، أليس كذلك؟». وأضاف: «أعتقد أنه من المهم أن نتذكر من هو مايك روجرز وما نواجهه».

الأمر الوحيد الذي يتفق عليه معظم الديمقراطيين في ميشيغان، على الأقل في الوقت الراهن، أنهم إذا تمكنوا من تحقيق قدر كافٍ من الوحدة لاستعادة السيطرة الكاملة على المجلس التشريعي، فسوف يؤجلون الانتخابات التمهيدية المقبلة من أغسطس (آب) إلى الربيع، ليتاح لهم مزيد من الوقت للتعافي.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات