الرئيسيةالاخبار العاجلةقوانين الانتخابات... معضلة تراوغ الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021»

قوانين الانتخابات… معضلة تراوغ الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021»

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لا يكاد يخبو الحديث عن ملف قوانين الانتخابات عن المشهد السياسي الليبي حتى يعود مجدداً إلى الواجهة، بصفته مفتاحاً مؤجلاً للاستحقاق الانتخابي، وأحد أبرز أسباب استمرار الانقسام السياسي، منذ تعثر انتخابات الرئاسة في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بحجة القوة القاهرة.

وتجدد الاهتمام بهذا الملف مع انعقاد الجولة السابعة من اجتماعات لجنة «4 + 4» بين الأفرقاء الليبيين في تونس، الأربعاء، حيث تصدرت مناقشة القوانين الانتخابية جدول أعمالها، في محاولة لتجاوز إحدى أبرز العقبات التي تعترض مسار الاستحقاق الانتخابي.

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي شددت على ضرورة إجراء الانتخابات الليبية (المجلس)

وبينما التأم اجتماع اللجنة في تونس وسط تكتم على مجريات المناقشات، لم تُعلن حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي نتائج أو مخرجات رسمية، ما يُبقي الباب مفتوحاً أمام تساؤلات بشأن فرص إحراز اختراق في هذا الملف الشائك، ومدى قدرة الأطراف على تجاوز خلافاتها حول الإطار القانوني المنظم للانتخابات.

وباتت قوانين الانتخابات، في نظر كثير من الليبيين، تتجاوز كونها نصوصاً قانونية تنظم الاقتراع، لتتحول إلى عقدة تراوغ الليبيين، وساحة صراع سياسي على شكل السلطة المقبلة، بعدما ارتبط مصيرها طوال السنوات الماضية بخلافات حول شروط الترشح، وترتيب الاستحقاقات الانتخابية، وصلاحيات المؤسسات التي ستنبثق عنها.

ويرى المحلل السياسي الليبي خالد الشارف أن «المشكلة لم تعد تكمن في صياغة قانون انتخابي، بقدر ما تتمثل في سعي كل طرف إلى تفصيل قانون يضمن له نتائج تخدم مصالحه، وهو ما حوّل قوانين الانتخابات إلى عقدة سياسية مقصودة أكثر من وصفها بأنها إشكال قانوني».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وقال الشارف لـ«الشرق الأوسط» إن «جوهر الخلاف لا يتعلق بالنصوص القانونية في حد ذاتها، بل بمن سيتولى الحكم بعد الانتخابات، ومن يحق له الترشح، ومن يضمن عدم فقدان نفوذه إذا أفرزت صناديق الاقتراع نتائج لا تصب في مصلحته. ولهذا أصبحت القوانين في الممارسة السياسية أداة لتأجيل الانتخابات، أكثر من كونها إطاراً لتنظيم إجرائها».

وجاءت الجولة الجديدة للجنة «4 + 4» بعد ست جولات تفاوضية سابقة تنقلت بين روما وتونس، في محاولة لاستكمال التوافق على الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إلى جانب حسم ملف إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي القضايا التي ظلت محل خلاف رغم التقدم الذي أعلنته بعثة الأمم المتحدة في الجولات الماضية.

اقرأ ايضا: ٥٠ محامياً يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات الليبية)

وتضم اللجنة ممثلين عن «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، وحكومة «الوحدة الوطنية» في غربها، إضافة إلى عضوين من مجلس النواب وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، وقد أطلقتها بعثة الأمم المتحدة بوصفها آلية لتجاوز تعثر التوافق بين المجلسين بشأن القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

ولا يزال الغموض يحيط بأكثر الملفات حساسية المطروحة على طاولة المفاوضات، وفي مقدمتها شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية، إلى جانب قضية تزامن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أو الفصل بينهما، وهما القضيتان اللتان ارتبطتا منذ سنوات بالجدل حول أهلية شخصيات سياسية وعسكرية بارزة لخوض السباق الرئاسي.

وتعيد هذه الخلافات إلى الأذهان أسباب انهيار انتخابات 2021، حين تفجرت النزاعات بشأن شروط الترشح للرئاسة، وصلاحيات الرئيس المقبل، وآلية الطعون القضائية، وترتيب إجراء الانتخابات، الأمر الذي دفع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى إعلان تعذر إجراء الاقتراع قبل أيام قليلة من موعده، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الانسداد السياسي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

ورغم أن لجنة «6 + 6» المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة نجحت لاحقاً في إعداد قوانين انتخابية، فإن تلك النصوص واجهت اعتراضات سياسية وقانونية، كما أبدت بعثة الأمم المتحدة تحفظات على عدد من بنودها، عادّةً أنها لا تعكس توافقاً وطنياً شاملاً، وهو ما أعاد الملف مجدداً إلى دائرة التفاوض.

وكانت لجنة «4 + 4» قد أعلنت خلال جولاتها السابقة تحقيق تقدم في عدد من الملفات، إذ تبنت آلية لاختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأدرجت غالبية النقاط المتوافق عليها ضمن مسودة الاتفاق النهائي للإطار القانوني للانتخابات، غير أن التوقيع النهائي أُرجئ أكثر من مرة، رغم تأكيد أعضاء في اللجنة أنهم تجاوزوا معظم العقبات الفنية والقانونية.

غير أن عضوة الحوار المهيكل، الذي رعته الأمم المتحدة، أماني العقوري، ترى أن الإشكال في ليبيا يتجاوز مسألة الانتخابات وتشريعاتها، ليصل إلى غياب قاعدة دستورية، تمثل الضامن الأساسي للعملية الانتخابية.

قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

وقالت العقوري لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود قاعدة دستورية متوافق عليها يعد شرطاً رئيسياً لضمان سلامة التشريعات الانتخابية ونتائجها، بما يغلق الباب أمام تجدد الانقسام السياسي، ويضع حداً لتوالي المراحل الانتقالية التي أثقلت كاهل البلاد».

وحتى وإن نجح الأفرقاء الليبيون في التوصل لاتفاق، فإن بعض المتابعين يرون أن الخروج من هذه الأزمة لن يقاس بمجرد إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية، وإنما بقدرة الأطراف الليبية على توفير غطاء سياسي حقيقي لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، في ظل استمرار الخلاف حول شكل السلطة التنفيذية المقبلة، وتعدد المبادرات المطروحة لتسوية الأزمة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات