الرئيسيةالاخبار العاجلةمصفاة الزاوية النفطية... ثروة ليبية في قلب النار

مصفاة الزاوية النفطية… ثروة ليبية في قلب النار

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تُطوّق نيران الميليشيات المسلحة مصفاة الزاوية الليبية للنفط، وذلك منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي قبل قرابة 15 عاماً.

ولم تتخلص الثروات النفطية في ليبيا من كونها رهينة في قبضة الفصائل المتناحرة؛ بين إغلاقات وتعطيل عمدي للإمدادات، أو وقوع المنشآت الحيوية في مرمى النيران المتبادلة -على غرار ما شهدته مصفاة الزاوية سابقاً- وهو ما يرتد سريعاً بشلل المرافق العامة، ومفاقمة أزمات انقطاع الكهرباء.

مستودع الزاوية النفطي بغرب ليبيا (أرشيفية من شركة البريقة لتسويق النفط)

وتقع الزاوية على بُعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، كما ترتبط بحقل الشرارة النفطي، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً.

ومع الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، اشتعلت المعارك في مدينة الزاوية بين ميليشياتها ذات النفوذ والسلاح الثقيل، لتتجدد المخاوف من وصول النيران إلى مخازن ومستودعات المصفاة، خصوصاً بعدما لوحظ استخدام المتناحرين طائرات «درون» للمرة الأولى.

وأهابت شركة الزاوية لتكرير النفط، الثلاثاء، بموظفيها كافة «اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب مناطق ومسارات الاشتباكات والطرق المؤدية إليها»، وقالت إنه «نظراً للتطورات والأحداث الأمنية والاشتباكات الحاصلة ببعض المناطق المؤدية والقريبة من محيط المجمع النفطي منذ ساعات الفجر الأولى، يرجى من جميع المستخدمين الالتزام التام بالتعليمات حرصاً على سلامتكم».

وشدّدت الشركة على «عدم المجازفة بالتنقل بالنسبة للمستخدمين المقيمين في المناطق التي تشهد توتراً، أو السالكين للطرق والمسارات غير الآمنة»، مؤكدة أنه «يُمنع منعاً باتاً المجازفة بالحضور إلى مقر العمل تحت أي ظرف».

وقبل نحو 3 أشهر، سقطت قذائف الميليشيات في محيط المصفاة، واخترقت رصاصات مدافع 14.5 خزاناتها، إثر اندلاع اشتباكات في 8 مايو (أيار) الماضي، بين عناصر تابعة لمحمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، ومحمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، بمساندة تشكيلات أخرى لدعم كلا الطرفين، وذلك على خلفية عملية أمنية، وصفت حينها بأنها تستهدف «تطهير الزاوية من المخالفين».

يعدّ النفط أهم مصدر دخل لليبيا وركيزة أساسية لدعم اقتصادها (أ.ف.ب)

اقرأ ايضا: الملك يبحث مع رئيس الوزراء الكندي خفض التصعيد الإقليمي وتطورات الضفة وغزة

وأفادت الشركة حينها بـ«سقوط كثير من القذائف من العيار الثقيل في مواقع عدة داخل الشركة، ووصولها إلى مناطق التشغيل»، وقالت: «استوجب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف المصفاة بالكامل، وإخلاء الميناء من الناقلات، حفاظاً على سلامة أرواح المستخدمين والمنشآت، والمحافظة على البيئة المحيطة».

ووسط حالة من الفوضى الأمنية بالمدينة، التي تعجّ بالميليشيات المسلحة -بعضها تعدّ أذرعاً مسلحة لرئيس حكومة «الوحدة»- ينتاب الجميع الخوف والأسف من تصاعد حدة الاقتتال، الذي يحصد الأرواح ويقوض الثروة.

و«القصب» مدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن. أما «الفار» فسبق أن اتُّهم بقتل ميليشياوي آخر قبل أن تبرئه محكمة بغرب ليبيا، والاثنان مواليان للدبيبة، وعادة ما يحضران موائد الإفطار السنوي، التي يقيمها عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في شهر رمضان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تصل فيها نيران اشتباكات الميليشيات إلى مصفاة الزاوية، حيث تكرر الأمر كثيراً خلال السنوات الماضية وفق المؤسسة الوطنية للنفط؛ ففي 23 أبريل (نيسان) 2022، أفادت المؤسسة الوطنية للنفط بتعرض مواقع عدة بمصفاة الزاوية لأضرار متفاوتة بسبب الاشتباكات المسلحة، وأحصت المؤسسة تضرر 29 موقعاً، من ضمنها خزانات المشتقات النفطية وخزانات أخرى متعددة.

ولم يخرج النفط الليبي من دائرة الصراع منذ الانقسام السياسي، الذي ضرب البلاد عام 2014، إذ سبق أن أغلقت جهات رسمية ومواطنون حقولاً من بينها «الشرارة» و«الفيل» لأغراض سياسية أو فئوية.

وتعرضت ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين لإطفاء تام في غالبية المدن، وأرجعت الشركة العامة للكهرباء الأزمة إلى عوامل فنية وأمنية، فضلاً عن تراجع إمدادات الغاز والوقود، مشيرة إلى أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها الزاوية في مايو الماضي أدّت إلى فقدان قرابة 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية.

وتعيد مثل هذه الأحداث الدامية النفط، الذي يعد «ثروة الليبيين وقوتهم» ويُشكّل 98 في المائة من موارد البلاد، مجدداً إلى واجهة الأحداث؛ لما يعانيه من تجاذبات الساسة وتناحر التشكيلات المسلحة.

شبان أغلقوا حقولاً وموانئ نفطية في أوقات سابقة على خلفية مطالب اجتماعية (الشرق الأوسط)

وكان مواطنون وقبائل ليبية مقربة من «الجيش الوطني» قد أغلقوا حقولاً وموانئ نفطية في أوقات سابقة على خلفية مطالب اجتماعية وأزمات سياسية بين سلطات شرق البلاد وغربها، ولأسباب من بينها «غياب العدالة في توزيع الموارد».

واعتادت الزاوية، التي تئن من سطوة الميليشيات المسلحة، تشييع أبنائها الذين يسقطون بـ«الرصاص المنفلت»؛ إذ لا تكاد المدينة تفيق من تبعات اشتباكات مسلحة حتى تدخل في أخرى، لِتسقط مزيداً من الدماء.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات