انطلقت الثلاثاء في العاصمة الإيطالية، روما، مجدداً جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهي السابعة، برعاية أميركية، في وقت تسعى فيه بيروت إلى تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب البلاد، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين، ضمن إطار «المناطق التجريبية» المنصوص عليه في اتفاق الإطار المُوقَّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي.
كما تضغط بيروت لوقف عمليات الهدم والتفجير والتجريف التي تواصل إسرائيل تنفيذها في القرى الجنوبية.
ويتابع رئيس الجمهورية، جوزيف عون، مجريات مفاوضات «روما 2» التي تستمر لـ3 أيام، فيما يواكبها قائد الجيش العماد رودولف هيكل عبر اتصالات مباشرة مع الوفد اللبناني.
وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الوفد اللبناني استهلَّ مداخلته الافتتاحية بالتشديد على ضرورة توقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، مؤكداً أن المطلب الأساسي للبنان يتمثَّل في إلزام إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار ووقف عمليات التدمير والتجريف والخروقات المستمرة، وهو ما أبدى الوسيط الأميركي تفهماً واضحاً له، بانتظار ما سيكون عليه الموقف الإسرائيلي.
من أمام مقر السفارة الأميركية في العاصمة الإيطالية روما حيث تُعقَد المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية (أ.ف.ب)
وأوضحت المصادر أن «المرحلة الأولى من النقاش خُصِّصت لتقييم تجربة المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية، والبحث في الآليات التقنية لتوسيع (المناطق التجريبية)، بما يشمل تحديد الجهة الثالثة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني»، مشيرة إلى أن هذا الطرف لن يكون الولايات المتحدة.
وبينما من المتوقع أن تنتهي الجولة السابعة بالانتقال إلى مرحلة جديدة من المناطق التجريبية، طرح الوفد اللبناني في الاجتماع، مدينتَي بنت جبيل والخيام منطقتين نموذجيَّتين جديدتين، نظراً إلى رمزيتهما الوطنية، وموقعهما الجغرافي، والعدد الكبير من سكانهما الذين لا يزالون نازحين، بحسب المصادر.
ولفتت إلى أنَّ الوفد يحمل أيضاً «خطة بديلة» تتضمَّن اقتراح مناطق أخرى في حال رُفض هذا الطرح، على أن تكون جميع المناطق المقترحة ضمن «المنطقة الصفراء» التي لا تزال تحتلها إسرائيل.
نوصي بقراءة: 1000 يوم على حرب غزة… هكذا تحرك إسرائيل «الخط الأصفر» لتوسيع احتلالها
وترى المصادر أنَّ نجاح الجولة السابعة في الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة سيُشكِّل خطوةً إيجابيةً في تنفيذ اتفاق الإطار، مؤكدة أنَّ الجيش اللبناني جاهز للانتشار وتنفيذ مهامه في هذه المناطق، وهو ما أثبتته تجربة زوطر الغربية، حيث نجح في بسط سيطرته على المنطقة عقب الانسحاب الإسرائيلي.
وصول أحد الوفود المشاركة في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية إلى مقر السفارة الأميركية في روما (أ.ف.ب)
وكشفت المصادر عن أنَّ إسرائيل تراجعت للمرة الأولى عن رفضها البحث في ملف الحدود البرية، حيث سيتم العمل على إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً في جنوب لبنان، وهو ما يفسر وجود خبير قانوني ضمن الوفد اللبناني المفاوض.
وكان قد نتج من الجولة السابقة التي استضافتها روما، اتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، أولى «المناطق التجريبية» بموجب الاتفاق، قبل أن ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي سمح لسكانها بالدخول إليها بعد أعمال مسح وكشف.
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني حض، في بيان الاثنين، عقب اتصاله برئيسَي الوفدين اللبناني سيمون كرم، والإسرائيلي يحيئيل لايتر، الطرفين على «مواصلة العمل بروح بنَّاءة، من خلال تحديد حلول مشتركة تتيح التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري».
مسعفون وجنود لبنانيون يقفون عند أطراف قرية زوطر الغربية في الجنوب التي كانت أولى «المناطق التجريبية» التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية وانتشر فيها الجيش اللبناني (رويترز)
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، إن «الوفود الفنية ستركز في روما على دفع عجلة التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري» مشيراً إلى توسيع نطاق «المناطق التجريبية»، والسعي لتسوية القضايا الحدودية العالقة وصياغة اتفاق شامل للسلام والأمن.
لكن السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى حذّر، في بيان الاثنين، من «التسرع في المضي قدماً». وقال: «نؤمن بأنَّ تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل… سيُسهم في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر».
ورأى أنَّه يتعيَّن على الطرفين أن يتفقا على «آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية» من الاتفاق.




