الرئيسيةالوطن العربيإيرانإيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

إيران تقترح «سيطرة جزئية» على مضيق هرمز

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

قال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع سلطنة عُمان، الثلاثاء، إن طهران تريد السيطرة على حركة دخول السفن إلى مضيق هرمز، ومراقبة السفن المغادرة مع الاحتفاظ بإمكان التدخل عند الضرورة، ضمن خطة مؤقتة تبحثها الدولتان لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح المصدر لـ«رويترز» أن السفن المغادرة ستستخدم مساراً يمر بين إيران وعُمان، على أن تمنح السلطنة تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه «الفكرة العامة التي تخضع للنقاش حالياً»، مضيفاً أنه من غير المرجح أن تغيّر إيران موقفها الحالي.

وتشير الصيغة المطروحة إلى تراجع محدود عن الموقف الإيراني الأولي، الذي سعى إلى إخضاع حركة الملاحة في الاتجاهين للسيطرة الإيرانية الكاملة. لكنها تُبقي لطهران سلطة مباشرة على دخول السفن، ودوراً في مراقبة المغادرة، مع إمكان التدخل في حالات لم يحدد المصدر طبيعتها.

وقال المصدر إن طهران أبدت بالفعل مرونة بالتخلي عن مطلب السيطرة الكاملة على الملاحة في الاتجاهين. ولم يوضح الآلية التي ستُخطر عُمان من خلالها إيران قبل إصدار تصاريح المغادرة، أو الظروف التي قد تدفع طهران إلى التدخل.

وبدأت المفاوضات بين طهران ومسقط في أواخر يوليو (تموز) على وقع تمسك إيراني بإدارة حركة الملاحة ومنح التصاريح وتحديد المسارات والمواعيد. ورفضت إيران حينها مقترحاً عُمانياً لتقسيم مسارات العبور بالتساوي بين الدولتين الساحليتين، وقالت إن الخطة لا تعالج مخاوفها الأمنية في ظل غياب استقرار طويل الأمد في المنطقة.

والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات «مسألة ثنائية بين إيران وعُمان»، وإن المضيق سيبقى مغلقاً من الجانب الإيراني. واتضح من تصريحاته أن طهران تريد الحصول على اعتراف بدورها في إدارة العبور قبل تخفيف القيود المفروضة على السفن.

وكانت إيران قد أعلنت ترتيبات أحادية تلزم السفن بتقديم طلباتها إلى جهة إيرانية، تتولى تحديد مسار كل سفينة وتوقيت عبورها والترتيبات الأمنية والفنية المصاحبة. كما تحدثت عن إعفاء مؤقت من الرسوم لمدة ستين يوماً، بالتزامن مع تحركات في البرلمان لإنشاء إطار قانوني دائم لإدارة المضيق والعائدات المحتملة.

لكن طهران انتقلت إلى صيغة أكثر مرونة، الأحد، بعد ساعات من تعليق الرئيس الأميركي ضربة مفترضة لإيران. وقال بقائي إن إيران وعُمان تبحثان إنشاء ممر جديد لا يتطابق مع المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية، وإنما يقع بينهما ويراعي المصالح الأمنية والسيادية للدولتين.

وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق بشأن المسار يمثل «شرطاً ضرورياً» لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده. وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.

وقدم بقائي الأثنين، تفاصيل إضافية، قائلاً إن المفاوضات استمرت بجدية سبعة أو ثمانية أيام وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية. وأضاف أن التصور يقوم على ممر واحد يضم مسارين للدخول والخروج، ويُستخدم مؤقتاً إلى حين الاتفاق على نظام دائم.

وتوضح رواية المصدر الإيراني، أن كيفية توزيع الصلاحيات في هذه الخطة، إذ تتولى إيران التحكم في الدخول، بينما تمنح عُمان تصاريح الخروج بعد إخطار طهران، التي تحتفظ بمراقبة السفن المغادرة وإمكان التدخل.

وتمثل الخطة الحالية تنازلاً عن مطلب السيطرة الإيرانية الكاملة على الاتجاهين، لكنها لا تعيد الملاحة إلى النظام الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كانت السفن تعبر المضيق من دون طلب تصاريح مسبقة من السلطات الإيرانية.

كما تختلف عن رواية نشرتها «القناة 12» الإسرائيلية الأثنين، قالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على صيغة تدخل بموجبها السفن إلى الخليج العربي عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، وتغادر عبر المسار الجنوبي في المياه العُمانية.

اقرأ ايضا: النفط يتراجع لمستويات 86 دولاراً للبرميل مع توقف الهجمات بين أميركا وإيران

ونفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، التوصل إلى اتفاق وفق تلك الصيغة. ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أن المباحثات لم تسفر عن اتفاق لإعادة فتح المضيق، كما نقلت عن مصدر عسكري أن السفن لن تتمكن من العبور إلا عبر المسارات التي تعلنها طهران وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

أما الخطة التي نقلتها «رويترز» ستقوم سلطنة عُمان دوراً تنفيذياً في تنظيم المغادرة، لكنها تربط إصدار التصريح بإخطار إيران. ويمنح ذلك طهران حضوراً في الاتجاهين، مع اختلاف مستوى سلطتها بين السفن الداخلة والمغادرة.

وبذلك، يمر الموقف الإيراني بثلاث مراحل خلال نحو أسبوع: المطالبة بإدارة الاتجاهين، ثم قبول ممر جديد مشترك بين المسارين القائمين، وأخيراً اقتراح التحكم في الدخول مقابل منح عُمان تصاريح المغادرة بعد التنسيق مع طهران.

ولا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، بينها الجهة التي ستتلقى بيانات السفن، وطبيعة المعلومات التي ستُتاح لإيران، والحدود الفعلية لحقها في وقف سفينة أو إعادة توجيهها. كما لم يتضح ما إذا كانت الخطة تشمل رسوماً أو إجراءات تفتيش، وهما عنصران طُرحا سابقاً ضمن التصورات الإيرانية لإدارة المضيق.

وتصر طهران على أبقاء المضيق مرتبطاً بمسار الحرب، وقال بقائي الأثنين، إن التفاهم مع عُمان بشأن الممر الآمن لا يعني تلقائياً إعادة فتحه أو إبقاءه مفتوحاً. وأضاف أن الوضع لن يتغير بصورة جوهرية ما دامت الهجمات الأميركية والحصار البحري مستمرين.

وتقول طهران إن الولايات المتحدة نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، باستئناف الضربات وإعادة الحصار وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني. وتؤكد أن البند الخامس من المذكرة منحها مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات مستقبلية للملاحة، وأن واشنطن تحركت قبل انتهاء تلك المهلة.

في المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن المذكرة ألزمت إيران بإعادة فتح المضيق، وتتمسك بأن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، من دون إخضاع السفن لتصاريح أو رسوم إيرانية.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تسيطر على المضيق، واشترط عند تعليق ضربة عسكرية جديدة على إيران أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» للممر المائي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول الأربعاء، مضيفاً أنه يتوقع أن يضمن التفاهم حرية الملاحة ويساعد على استقرار أسعار الطاقة. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقالت إن اتصالاتها الحالية تقتصر على عُمان.

أصبح مضيق هرمز إحدى القضايا المركزية في محاولات إنهاء الحرب التي دخلت شهر السادس. وظل الممر في حكم المغلق منذ ذلك الحين، رغم عبور عدد محدود من السفن عبر مسارات تراقبها إيران.

وتزامنت المفاوضات مع استمرار الحوادث البحرية. فقد تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغات عن إصابة سفن أو وقوع انفجارات قربها في المنطقة، من بينها إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول الثلاثاء.

ويبلغ عرض المضيق نحو 34 كيلومتراً، ويمر داخل المياه الإقليمية لإيران وعُمان. وكان قبل الحرب الطريق الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط والغاز المتداولة عالمياً، إضافة إلى الأسمدة وسلع حيوية أخرى.

ويعود نظام فصل حركة الملاحة القائم إلى عام 1968، عندما اعتمدته المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع دول المنطقة لتنظيم مرور السفن عبر المياه الإيرانية والعُمانية.

وتسعى طهران الآن إلى استبدال هذا النظام، مؤقتاً على الأقل، بترتيب يمنحها السيطرة على دخول السفن ودوراً في مراقبة خروجها. ويعكس ذلك مرونة تفاوضية محدودة، مع تمسك إيران بجوهر موقفها منذ بداية الأزمة: عدم عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى قواعد ما قبل الحرب من دون دور إيراني مباشر في إدارة العبور.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات