الرئيسيةالاقتصاد والأعمال«شي إن» تخفض سقف طموحاتها قبل الطرح في هونغ كونغ

«شي إن» تخفض سقف طموحاتها قبل الطرح في هونغ كونغ

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تستعد شركة «شي إن» للتجارة الإلكترونية والأزياء السريعة لإطلاق طرحها العام الأولي في بورصة هونغ كونغ خلال النصف الثاني من أغسطس (آب)، في خطوة تمثل محاولة جديدة للإدراج بعد تعثر خططها السابقة في نيويورك ولندن. إلا أن الشركة تدخل هذه المرحلة بتقييم أقل كثيراً من ذروة قيمتها قبل سنوات، في مؤشر واضح على التحديات التي تواجه قطاع التجارة الإلكترونية العالمي، وتغير نظرة المستثمرين إلى شركات النمو السريع.

وبحسب مصادر مطلعة، تستهدف «شي إن» تقييماً يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، مع بدء لقاءات تمهيدية مع المستثمرين خلال الأسبوع الماضي. ورغم أن النطاق النهائي لا يزال قيد التفاوض، وقد يتغير وفقاً لردود فعل المستثمرين، فإن بعض المستثمرين الرئيسيين يضغطون من أجل تقييم أقرب إلى 30 أو 32 مليار دولار.

ويعكس ذلك تحولاً كبيراً في مسار الشركة، التي بلغت قيمتها نحو 98.2 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تنخفض إلى 64 مليار دولار خلال جولات التمويل الخاصة في عامي 2023 و2024، مع تباطؤ وتيرة النمو وارتفاع الضغوط التنظيمية والتجارية.

ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه «شي إن» بيئة تشغيل أكثر تعقيداً، بعدما ألغت الولايات المتحدة الإعفاء الجمركي الذي كان يسمح بدخول الطرود الصغيرة دون رسوم، وهو ما أثر مباشرة في نموذج أعمال الشركة القائم على الشحن المباشر منخفض التكلفة إلى المستهلكين.

وأظهرت مسودة نشرة الاكتتاب أن الشركة سجلت خسارة فصلية بلغت 99 مليون دولار خلال الشهر الماضي، مقارنة بالأرباح التي اعتادت تحقيقها، متأثرة بتباطؤ المبيعات وبعبء محاسبي استثنائي بلغ 328 مليون دولار يتعلق بإعادة تقييم أسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد. ورغم أن جزءاً كبيراً من الخسارة يعود إلى هذا البند المحاسبي، فإن البيانات أظهرت أيضاً تباطؤ نمو الإيرادات وضعف الأرباح التشغيلية، ما أثار تساؤلات حول قدرة الشركة على الحفاظ على معدلات نموها السابقة.

كما تتعرض هوامش الربحية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التجارة، وتشديد الرقابة التنظيمية، واشتداد المنافسة في سوق التجارة الإلكترونية العالمية، حيث تواجه «شي إن» منافسين محليين ودوليين يقدمون عروضاً مشابهة بأسعار تنافسية.

نوصي بقراءة: أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

وتشتهر الشركة، التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها وأُسست في الصين، ببيع منتجات منخفضة السعر، مثل الفساتين التي تبدأ من 5 دولارات والجينز بنحو 10 دولارات، لعملاء في نحو 160 دولة، وهو النموذج الذي منحها انتشاراً عالمياً سريعاً خلال السنوات الماضية.

وبحسب المصادر، تركز الإدارة حالياً على نجاح السهم بعد الإدراج أكثر من تحقيق أعلى تقييم ممكن، في محاولة لبناء ثقة المستثمرين وضمان أداء مستقر في السوق الثانوية، بدلاً من تكرار تجارب إدراجات شهدت تراجعات حادة بعد التداول.

وتشير وثائق الطرح أيضاً إلى أن الشركة تبحث عن آليات لتخفيف أثر انخفاض التقييم على المستثمرين الذين شاركوا في جولات التمويل الخاصة السابقة، من بينها تقديم تعويضات لبعض المستثمرين الأوائل، أو منحهم أسهماً إضافية بأسعار تحويل أقل، وهو ما يعكس حرص الإدارة على الحفاظ على علاقتها مع قاعدة مساهميها.

وكانت «شي إن» قد حصلت في 10 يوليو (تموز)، على موافقة هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية للمضي في الإدراج بهونغ كونغ، بعد إخفاق محاولاتها السابقة للإدراج في كل من نيويورك ولندن، لتصبح هونغ كونغ الخيار الأكثر واقعية لإتمام الطرح.

وتعتزم الشركة استخدام حصيلة الاكتتاب في تمويل استثماراتها التكنولوجية، وتعزيز علامتها التجارية عالمياً، ودعم مبادرات المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب تلبية الاحتياجات التشغيلية العامة.

ويمثل الطرح المرتقب اختباراً مهماً ليس فقط لـ«شي إن»، بل أيضاً لشهية المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية الصينية، في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد الرقابة التنظيمية، وإعادة تقييم الشركات سريعة النمو. وإذا نجحت الشركة في إتمام الإدراج ضمن النطاق المستهدف، فستؤكد أن الأسواق باتت تمنح الأولوية لاستدامة الأرباح وجودة الأعمال، أكثر من السعي وراء التقييمات القياسية التي ميزت طفرة شركات التكنولوجيا خلال السنوات الماضية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات