استنفرت سلطات شرق ليبيا أجهزتها الأمنية بعد إصابة مدير أمن الكُفرة المكلَّف، العقيد محمد الفضيل، خلال مواجهات مع متهمين بتهريب البشر؛ بينما شددت على تعزيز عملية تأمين المنافذ الحدودية.
ويخضع الفضيل حالياً للعلاج بعد إصابته بطلق ناري، مساء الأحد، في حادث اتهمت فيه وزارة الداخلية «عصابات تهريب البشر».
مدير أمن الكُفرة المكلَّف العقيد محمد الفضيل (مديرية أمن الكُفرة)
وقال مصدر بمديرية أمن الكُفرة لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الداخلية، عصام أبو زريبة، وجَّه باستنفار الأجهزة الأمنية في جنوب البلاد، وتكثيف جهودها للقبض على المتورطين، وبدأت دوريات أمنية في تمشيط الدروب الصحراوية تعقباً للجناة.
وكان مقطع صوتي قد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمدير أمن الكُفرة، وهو يستغيث عبر أجهزة الاتصال الشرطية، يبلغ فيه عن إصابته بطلق ناري في القدم، جرَّاء اشتباك مع مهربين بالمنطقة.
وتقع الكُفرة جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وهي من المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة المكلَّفة من مجلس النواب، والتي تحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر. وتُعد المدينة إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.
وفي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، عثرت السلطات في الكُفرة على سجن سري على عمق يقارب 3 أمتار تحت الأرض، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وُصفت حينها بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».
من جانبه، تعهَّد وزير الداخلية بالقبض على الجناة، وعدَّ «أي اعتداء على رجال الشرطة أو استهداف منتسبي المؤسسة الأمنية اعتداءً صريحاً على هيبة الدولة وسيادة القانون»؛ مشيراً إلى أن مُطلق النار على مدير أمن الكُفرة هو «أحد مجرمي شبكات تهريب البشر»، وأن الوزارة «لن تدخر جهداً لملاحقته وضبطه وتقديمه للعدالة».
اقرأ ايضا: برونو لاج يصل إلى الرياض تمهيداً للتوقيع مع الدرعية
وقال الوزير في تصريح صحافي مساء الأحد: «أصدرت تعليماتي الفورية للأجهزة الأمنية المختصة لاستكمال إجراءات الاستدلال والتحقيق دون إبطاء، وتعقب كل من تورَّط في الحادث وإحالتهم للقضاء».
وأضاف أنه «يتابع باهتمام بالغ ملابسات الواقعة»، مؤكداً أن الوزارة «لن تتهاون في مواجهة هذه الجرائم، وستتعامل بحزم مع مرتكبيها، صوناً لهيبة الدولة ومؤسساتها».
وألقت الحادثة بظلالها على اجتماع الوزير مع مدير أمن غات، اللواء عبد الله العكشي، الذي بحث معه مستجدات الأوضاع الأمنية في الجنوب، وسبل دعم المديرية بالإمكانات اللازمة لرفع كفاءتها التشغيلية.
مدير أمن غات اللواء عبد الله العكشي (وزارة الداخلية)
وتقع مدينة غات في عمق الصحراء الغربية على الحدود الليبية- الجزائرية، وتواجه مثل هذه المناطق النائية تحديات خدمية ومعيشية مستمرة منذ عام 2011.
وأوضحت وزارة الداخلية، الاثنين، أن أبو زريبة شدد خلال اللقاء على ضرورة تعزيز تأمين الطرق، ومَنفَذَي «إيسين» و«أهوه» الحدوديين مع الجزائر، إلى جانب تكثيف الإجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكداً استمرار دعم الوزارة للأجهزة الأمنية الحدودية، ومثنياً على جهود منتسبي مديرية أمن غات في حفظ الاستقرار.
ودفعت الاضطرابات على الحدود الجنوبية الليبية، واتساع عمليات الاتجار بالسلاح والمخدرات، القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» إلى توسيع تعاونها مع شركة تركية بهدف بسط السيطرة على الشريط المترامي.
ووقَّعت القيادة العامة، في 21 يوليو (تموز) الماضي، عقداً مع شركة «أك تكنيك» الخاصة، لتنفيذ منظومة متطورة لإدارة ومراقبة الحدود البرية للدولة الليبية، يُتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى منها في عام 2030.
وتخوض قوات في «الجيش الوطني»، تحت إشراف نائب القائد العام الفريق أول صدام حفتر، مواجهات متقطعة على الحدود الجنوبية، في مواجهة ما تُعرف بـ«غرفة تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو.




