لليوم الرابع، تواصل الجهات الرسمية في مصر التحقيقات في حادث استهداف طائرة مُسيّرة سفينتين في ميناء دمياط شمال البلاد، مع مطالبات للإعلام بالاستناد للموقف الرسمي، في حين حذَّرت السفارة الأميركية في القاهرة رعاياها من «تصعيد غير متوقع» بالشرق الأوسط.
ويرى خبراء، أن تمهل القاهرة في أزمة الطائرة المُسيّرة «إيجابي، ونهج حكيم بالتعامل مع القضايا الأمنية الحساسة وفق الأدلة، وفي تحقيقات جادة دون ارتهان لتكهنات أو انجرار لأي نزاع».
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية في بيان، السبت، أن «بعض وسائل الإعلام الأجنبية نشرت بشأن حادث استهداف السفينتين بميناء دمياط، أخباراً غير دقيقة ومغلوطة حول الحادث»، داعية إلى «نقل ما يتعلق بالشأن المصري وحادث دمياط عن المسؤولين الرسميِّين».
وأكدت بحسب البيان ذاته، أن «التحقيقات ما زالت جارية للتعرف على ملابسات الحادث، وتحديد الجهة المسؤولة».
جاء التعليق المصري بعد ساعات من نفي وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بشأن حادث ميناء دمياط، وما أوردته نقلاً عن مصدرين مصريين مجهولين، حول «اتهام إيران بالمسؤولية عن الحادث».
وأكد رشوان في تصريحات، الجمعة، أنه «لا توجد في مصر مصادر مجهولة، وأن المعلومات الرسمية لا تصدر إلا عن الجهات المختصة»، مؤكداً أن «الدولة تتعامل بمنتهى الجدية مع حادث ميناء دمياط، وأن إعلان أي معلومات أو نتائج تتعلق بالواقعة سيكون فقط عبر الجهات الرسمية المختصة بعد انتهاء التحقيقات بشكل كامل».
ووفق المحاضر في كلية القادة والأركان بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، فإن «مصر دولة كبيرة بالمنطقة، ومدركة أهمية أن تكون التحقيقات دقيقة ووافية، وهذا يأخذ وقتاً».
قد يهمك أيضًا: يوستينا رامي: “الأوكتاجون” سيكتب فصلاً جديداً في تاريخ السيادة الرقمية
ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك «من يحاول إقحام مصر باستمرار في دائرة النزاع، والقاهرة تدرك هذه المساعي وقادرة على أن تحفظ أمنها واستقرارها، وتواصل جهودها لاستقرار المنطقة»، ويشدِّد، على أهمية «عدم استباق التحقيقات الرسمية، أو الانجرار وراء أهداف مغرضة».
سفينة شحن ترسو بميناء دمياط (صفحة هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)
ويرى أمين سر «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب، محمد عبد الرحمن راضي، أن «التزام القاهرة بالرواية الرسمية وانتظار نتائج التحقيقات يجسِّد نهجاً حكيماً تبنته القيادة المصرية خلال السنوات الماضية يقوم على الانضباط المؤسسي، وتجنب الانجرار وراء التكهنات، والتعامل مع القضايا الأمنية الحساسة وفق الأدلة والحقائق».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النهج أسهم في ترسيخ صورة مصر بوصفها دولة تتعامل مع التحديات الأمنية وفق حسابات دقيقة، بعيداً عن ردود الفعل المتسرعة أو الضغوط الإعلامية، وهو ما منح مؤسسات الدولة قدراً أكبر من المصداقية في إدارة الأزمات، سواء على المستوى الداخلي أو في تعاملها مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين».
ووسط تلك التطورات، نقلت السفارة الأميركية تحذيراً أمنياً أميركياً بشأن الشرق الأوسط، جاء فيه «نظراً لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط لا يزال الوضع الأمني معقداً مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع».
وأضافت السفارة في بيان، السبت، «ينبغي على الأميركيين الموجودين حالياً في الشرق الأوسط، توخي الحذر واليقظة الشديدة، والاستعداد لإلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق المجال الجوي بشكل دوري، واحتمال حدوث اضطرابات في السفر».
وبرى اللواء كبير، أنَّ التحذير «إجراء احترازي روتيني» تلجأ إليه الولايات المتحدة بشكل متكرِّر عند تصاعد التوترات الأمنية أو السياسية في أي منطقة؛ بهدف تقليل المخاطر على رعاياها، والاستعداد لأي تطورات محتملة.




