أثار حادث «ميناء دمياط» المصري تساؤلات بشأن تأثيره على إمدادات الطاقة في شرق المتوسط، خصوصاً بعدما أصبحت مصر حلقة مهمة لتوصيل الغاز إلى أوروبا.
وأكد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» انتظام حركة تشغيل ميناء دمياط لتلبية احتياجات الخطوط الملاحية العالمية. وذكر في بيان، أن إجمالي عدد السفن الموجودة بالميناء «بلغ يوم الخميس 21 سفينة، فيما سجلت حركة الشاحنات 5447 حركة، دخولاً وخروجاً من الميناء».
ويعدّ «ميناء دمياط» أحد أهم الموانئ التجارية المصرية، ومحوراً رئيسياً في منظومة النقل البحري واللوجستيات، ويحظى باهتمام كبير في إطار خطة الدولة لتطوير الموانئ، بما يدعم جهود تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات.
خبير النقل الدولي أسامة عقيل، يرى أن «حادث ميناء دمياط» لن يؤثر على إمدادات الطاقة في شرق المتوسط، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «احتياج العالم للطاقة يزداد، بخاصة في ظل غلق وتوترات مضيق هرمز، والتخوف من غلق باب المندب، لذلك سيزيد الطلب العالمي على الغاز المسال ومنتجات الطاقة بشكل عام».
وبحسب عقيل، سيشكل الاحتياج العالمي للطاقة «ضغطاً على مصر كممر وسيط لنقل الغاز والطاقة عالمياً، وستتزايد الحاجة للدور المصري كممر لوجستي»، موضحاً أن «على مصر أن تعزز دورها كمصدر ووسيط لنقل الطاقة إلى أوروبا».
اقرأ ايضا: سوريا: الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في قرية طرنجة بريف القنيطرة ويعتقل مواطنًا
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد، الخميس، أنه إلى جانب احتواء أزمة حريق ميناء دمياط، جرى التحرك على المسار اللوجستي، حيث «تولى وزيرا البترول والكهرباء العمل على تأمين البدائل الاستراتيجية لضمان استقرار منظومة الطاقة، التي تعتمد على الغاز، سواء من الإنتاج المحلي، أو من خلال الشحنات التي يتم توفيرها عبر سفن التغويز، أو من خلال شبكة خطوط الأنابيب القائمة».
عودة حركة التشغيل لطبيعتها بميناء دمياط (وزارة النقل المصرية)
ويعتقد الخبير الاقتصادي كريم العمدة، أن «حادث ميناء دمياط» لن يؤثر على إمدادات الطاقة بالمنطقة لأنه «حادث ثانوي»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حادث ميناء دمياط ليس له تأثير على مسارات التوترات الإقليمية نفسها، التي تؤدي في حال زيادتها إلى ارتفاع سعر برميل البترول». ويوضح أن «إمدادات الطاقة تتأثر بالتوترات الكبرى، وليس بمجرد أي حادث».
في السياق، يؤكد عقيل أن «تداعيات حادث دمياط قد تتسبب في ارتباك إمدادات النفط والطاقة بشكل عام لفترة مؤقتة، حيث يثير الحادث تساؤلات تتعلق بإمكانية اتساع رقعة التوترات بالمنطقة، وهو ما يؤثر سلباً على حركة نقل الطاقة إقليمياً ودولياً، ويسبب ارتباكاً لشركات التأمين».
مصر تسعى للحفاظ على مكانتها كمركز إقليمي لتوصيل الغاز إلى أوروبا (هيئة قناة السويس)
ويشكل خط أنابيب «سوميد» في مصر خياراً استراتيجياً مهماً لتجنب أزمة سلاسل إمدادات الطاقة الناتجة عن غلق مضيق «هرمز»، ويعدّ ركيزة أساسية في منظومة نقل وتداول النفط للدول الخليجية المساهمة؛ حيث يوفر مساراً استراتيجياً وآمناً لنقل البترول الخام من منطقة الخليج العربي إلى البحر المتوسط، بما يتيح وصول الإمدادات البترولية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية بكفاءة وسرعة.




