كشف استطلاع أعدته شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون، مع مؤسسة «إس إس آر إس»، عن أن أكثرية الأميركيين يتطلعون إلى تغيير جذري في مجلسي النواب والشيوخ، آملين في تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. بينما أظهر استطلاع آخر لصحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع مؤسسة «إيبسوس» أن أقلّ من نصف الأميركيين مستعدون لانتخاب مرشح رئاسي يُصنّف باعتباره «اشتراكياً ديمقراطياً».
وقبل 95 يوماً من يوم الانتخابات، أظهر الاستطلاع تقدّم الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق ثماني نقاط بين الناخبين المسجلين للانتخابات النصفية. وحافظ الديمقراطيون على تفوّقهم الملحوظ في حماس الناخبين؛ إذ تقدموا بفارق 20 نقطة في تفضيلات من أبدوا حماسة كبيرة للتصويت. ورأت أكثرية الأميركيين أن وضع البلاد سيكون أفضل (38 في المائة) مقارنة بمن سيسوء (33 في المائة) إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس في نوفمبر المقبل، بينما رأى 29 في المائة أن ذلك لن يُحدث فرقاً.
وفي مؤشر على التوق إلى تغيير جذري في واشنطن، ترى أكثرية الناخبين أن الكونغرس سيكون أفضل حالاً لو خسر معظم أعضائه الحاليين مقاعدهم في انتخابات الخريف، بنسبة أعلى بكثير من تلك التي كانت سائدة قبل اكتساح الديمقراطيين للانتخابات في خضم حرب العراق عام 2006. ويتجلّى استياء الناخبين من واشنطن في نظرة سلبية عميقة تجاه الحزبين وقادتهما في الكونغرس، إلى جانب شعور واسع النطاق بأن كلا الجانبين لا يولي اهتماماً كافياً للمخاوف الاقتصادية التي لطالما تصدّرت اهتمامات الناخبين.
لكن الجمهوريين هم الأقل حظاً في هذا الصدد؛ إذ يقول 63 في المائة من الأميركيين إن الحزب الجمهوري لا يولي اهتماماً كافياً لقضايا غلاء المعيشة، مقارنةً بـ52 في المائة يقولون إن الديمقراطيين لا يولونها الاهتمام الكافي. وبفارق 10 نقاط، يصف الأميركيون الديمقراطيين الآن، أكثر من الجمهوريين، بأنهم «حزب التغيير»، وهو تحول عن ربيع العام الماضي، حين كان للحزب الجمهوري أفضلية 7 نقاط في هذا الصدد.
وتقلصت خلال العام الماضي أفضلية الحزب الجمهوري المتواضعة في تصوره كـ«حزب قادر على الإنجاز». وفي الوقت نفسه، يرى نحو نصف الجمهور أن كلا الحزبين لا يستحق هذه الأوصاف. وتميل غالبية الديمقراطيين إلى الاعتقاد بأن ترشيح مرشحين أصغر سناً، وقيادة جديدة، وموقف أكثر حزماً ضد ترمب من شأنه أن يُحسّن الحزب، بدلاً من التوجه نحو اليسار أو الوسط. بل إن البعض يرى أن أياً من الاتجاهين سيكون إيجابياً.
لعل أقوى قوة موحدة في صفوف الديمقراطيين هي الغضب من ترمب، الذي يتجاوز حالياً الولاء الذي يُلهمه داخل الحزب الجمهوري.
ويقول سبعة من كل عشرة ناخبين ديمقراطيين إن تصويتهم في نوفمبر المقبل سيكون بمثابة رسالة معارضة لترمب، بينما يقول 41 في المائة فقط من الجمهوريين إن تصويتهم سيكون تعبيراً عن دعمهم له.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 يوليو (أ.ب)
ويقول ستة من كل عشرة ديمقراطيين ومستقلين يميلون للديمقراطيين إنهم سيشعرون بالاستياء إذا رشح حزبهم مرشحاً يدعم حتى بعض سياسات ترمب الرئيسية، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة من سيعترضون بشدة على مرشح ذي نهج عدائي، أو تجاوز السبعين من عمره، أو كان اشتراكياً ديمقراطياً. في المقابل، يقول 18 في المائة فقط من البالغين الموالين للجمهوريين إنهم سيشعرون بالاستياء من مرشح يعارض سياسات ترمب الرئيسية.
نوصي بقراءة: فقد عسكري أميركي وإصابة 3 بعد هبوط اضطراري لهليكوبتر في بحر العرب
وفي ظل تراجع طفيف في دعم الحزب الجمهوري لترمب، يقول 56 في المائة من الجمهوريين والمستقلين الذين يميلون للجمهوريين إنه كان له تأثير إيجابي على الحزب، بانخفاض عن 67 في المائة ممن قالوا ذلك في وقت سابق من هذا العام.
لكن الجمهوريين والمستقلين الذين يميلون للجمهوريين ليسوا متحمسين للتغيير داخل حزبهم بقدر حماس الديمقراطيين؛ إذ يقول ثلثهم فقط إن الحزب بحاجة إلى تغييرات جذرية. هذا الشعور أقوى بكثير بين الجناح غير المؤيد لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا): 46 في المائة ممن لا يعتبرون أنفسهم أعضاء في حركة «ماغا» يشعرون أن الحزب بحاجة إلى إصلاح شامل، مقارنة بـ17 في المائة ممن لا يعتقدون ذلك.
ويقول معظم البالغين الموالين للديمقراطيين إنهم لا يمانعون ترشيح حزبهم لمرشح يدعم خفض المساعدات لإسرائيل، بينما يشعر معظم الجمهوريين بعدم الارتياح تجاه مرشح جمهوري يقول الشيء نفسه. ولا يوجد إجماع بين الحزبين حول هذه القضية.
في غضون ذلك، أظهر استطلاع «واشنطن بوست» مع «إيبسوس» أن ثلاثة من كل أربعة ديمقراطيين مستعدون لدعم مرشح اشتراكي ديمقراطي للرئاسة، بينما قال أقل من نصف الناخبين الأميركيين المستطلعين إنهم سيصوتون لمثل هذا المرشح.
وتُظهر نتائج الاستطلاع الأخير تزايد شعبية المرشحين المدعومين من الاشتراكيين بين الناخبين ذوي الميول اليسارية، والتحديات التي يفرضها هذا الارتفاع على الحزب الديمقراطي الذي يناقش كيفية كسب تأييد جماهيري واسع قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
جانب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
واستقطبت منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا عشرات الآلاف من الأعضاء الجدد المسددين للاشتراكات، في ظل سعيها لكسب تأييد الناخبين الساخطين على اتساع فجوة التفاوت في الدخل. وفاز العديد من الاشتراكيين الديمقراطيين أو المرشحين المنتسبين إلى الحركة في الانتخابات التمهيدية في مدن ودوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية.
ومع ذلك، يشير الاستطلاع بوضوح إلى أن الأميركيين لم يتوصلوا إلى إجماع حول المعنى الحقيقي للاشتراكية الديمقراطية. فعند سؤالهم عن مبادئ الاشتراكيين الديمقراطيين، قدم المشاركون إجابات متنوعة، من المساواة الاقتصادية والرعاية الصحية الشاملة إلى إعادة توزيع الثروة والشيوعية. ولم تتجاوز نسبة من اتفقوا على رأي واحد 13 في المائة.
ومن الواضح أن الاشتراكية الديمقراطية لاقت رواجاً بين العديد من الديمقراطيين، مما أثار تساؤلات حول تأثير هذا الزخم على الانتخابات المقبلة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وتعتبر النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، العضو في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، مرشحة رئاسية محتملة.
ويشير الاستطلاع إلى أن 55 في المائة من الأميركيين لا يفكرون في التصويت لاشتراكي ديمقراطي للرئاسة، بينما يفكر 39 في المائة في دعمه. كما أن غالبية المستقلين، بنسبة 54 في المائة، يستبعدون أي مرشح اشتراكي ديمقراطي.




