أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بعد لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن زيارته إلى تركيا تعكس ما يجمع البلدين من علاقات راسخة وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في استقرار المنطقة.
وقال عون: “ربما تأخرت هذه الزيارة أكثر مما كان ينبغي، وكوني ثالث رئيس لبناني يزور تركيا خلال سبعين عاماً، ليس رقماً أذكره اعتزازاً بالمناسبة وحدها، بل تذكيراً بأن علاقات بلدينا تستحق أن تكون أكثر حضوراً وأكثر طموحاً. اليوم تأتي هذه الزيارة في لحظة فارقة، تعيد فيها منطقتنا رسم ملامح مستقبلها، ومن مسؤوليتنا أن نضمن أن تكون الشراكة اللبنانية – التركية جزءاً من صناعة هذا المستقبل، لا متفرجة عليه”.
وأضاف: “لقد لمست لدى الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون، ووجدت رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها. إنّي على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية – التركية، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك”.
وتابع: “أكثر ما يغمرني الآن هو شعور بالمسؤولية تجاه هذه اللحظة، مسؤولية أنني آتٍ من بلد يعاني، بقدر ما يجاهد ويصمد ويأمل ويحلم. أقول هذا وأنا أحمل معي وجع شعب دفع ثمناً باهظاً نتيجة الحرب الإسرائيلية. آلاف الضحايا، قرى دُمّرت، عائلات اقتُلعت من منازلها، واقتصاد أنهكته الحرب، فلا نتنازل عن كرامتنا الوطنية ولا استسلاماً لقوة طاغية ولا تدخلاً أحادياً في شؤوننا الداخلية”.
تصفح أيضًا: المنفى: توحيد المؤسسة العسكرية الليبية أولوية وطنية لترسيخ الأمن
وأضاف: “ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين، فنحن اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين”.
وقال عون: “أود أن أتوجه بالشكر إلى الجمهورية التركية، حكومة وقيادة وشعباً، على وقوفها إلى جانب لبنان في أصعب لحظاته، من انفجار مرفأ بيروت، وخلال الحرب الأخيرة، وفي كل محطة احتاج فيها لبنان إلى صديق. كما أشكر الجمهورية التركية على دعمها المستمر للجيش اللبناني، وعلى مشاركتها الفاعلة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وهو التزام نقدّره ونعوّل على استمراره”.
ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية أن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، وصل إلى مطار أنقرة العسكري، اليوم الخميس، في مستهل زيارة رسمية إلى تركيا يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدداً من كبار المسؤولين الأتراك، لبحث العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكان في استقبال الرئيس عون في المطار وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، الوزير المرافق ألب أرسلان بيرقدار، ونائب والي أنقرة جم أفشين أكباي، وقائد حامية أنقرة بالوكالة العميد أيهان كالندر، ونائب رئيس بلدية أنقرة فاروق كويلوجلو، إلى جانب السفير اللبناني لدى تركيا منير عانوتي وأركان السفارة اللبنانية.
ومن المطار، توجه الرئيس عون والوفد المرافق إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، حيث كان في استقباله قائد موقع “أنِت كابير”. وتقدّم بين ثلة من التشريفات التركية، ووضع إكليلاً من الزهر على الضريح، قبل أن يقف دقيقة صمت إجلالاً لذكرى الراحل.




