كشفت دراسة حديثة أن عصير الشمندر قد يفيد النساء الحوامل المصابات بأمراض الكلى المزمنة. وأظهرت نتائج الدراسة أن النساء اللواتي تناولن عصير الشمندر قد شهدن انخفاضاً، بنسبة 70 في المائة، في الآثار الجانبية الخطيرة التي حدثت للحوامل من جراء الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مقارنةً باللواتي تلقين الرعاية الطبية المعتادة.
كما لاحظ الباحثون تحسناً في وظائف الكلى بعد الحمل لدى النساء المصابات بأمراض الكلى المتقدمة، وانخفاضاً في الحاجة إلى أدوية ضغط الدم أثناء الحمل، وانخفاضاً كذلك في حالات إدخال حديثي الولادة إلى وحدات العناية المركزة.
والأهم من ذلك، لم يجد الباحثون أي مخاوف تتعلق بسلامة تناول عصير الشمندر أثناء الحمل، بما في ذلك ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم. وكانت المخاوف قد أُثيرت من قبل من أن عصير الشمندر قد يزيد من خطر فرط بوتاسيوم الدم لدى الحوامل المصابات بأمراض الكلى المزمنة، حيث أوصت بعض النصائح على الإنترنت بتجنبه. إلا أن هذه الدراسة أكدت عدم ملاحظة أي زيادة في فرط بوتاسيوم الدم لدى النساء اللاتي تناولن عصير الشمندر.
وقالت كيت برامهام، استشارية أمراض الكلى في مستشفى كينغز كوليدج الأستاذة في كينغز كوليدج لندن المؤلفة الرئيسية للدراسة: «بالنسبة للنساء المصابات بمرض الكلى المزمن، لطالما كان الحمل يعني الموازنة الصعبة بين الحفاظ على صحتهن وسلامة أطفالهن، وغالباً ما تكون لديهن أدوات قليلة لتحقيق كلا الأمرين».
وأضافت في بيان، الأربعاء: «تُعد النتائج الجديدة خطوة أولى مشجِّعة نحو تدخل منخفض التكلفة والمخاطر، الذي يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً لهذه الفئة من النساء، اللواتي عانين من نقص في الأبحاث لفترة طويلة جداً».
نوصي بقراءة: ماذا يحدث لصحة الأمعاء عند شرب عصير الفاكهة بانتظام؟
ويُشكّل الحمل عبئاً إضافياً على الكلى، وتُعاني نحو نصف النساء المصابات بأمراض الكلى المزمنة المتوسطة إلى الشديدة من تراجع في وظائف الكلى خلال فترة الحمل. ورغم هذه المخاطر، لم تشهد نتائج علاج النساء الحوامل المصابات بأمراض الكلى المزمنة تغييراً يُذكر على مدى الثلاثين عاماً الماضية، كما أن العديد من العلاجات المُستخدمة لإدارة أمراض الكلى غير آمنة أثناء الحمل، مما يعني أن النساء غالباً ما يحتجن إلى التوقف عن تناول أدويتهن لمدة تسعة أشهر على الأقل.
ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «كيدني انترناشيونال روبرتس» يُعدّ عصير الشمندر غنياً بشكل طبيعي بالنترات، التي يُحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، حيث يُساعد أكسيد النيتريك على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة ما إذا كان يُمكن أن يُساعد في تقليل العبء الواقع على الكلى أثناء الحمل.
قام الفريق البحثي بتوظيف 108 نساء حوامل مصابات بمرض الكلى المزمن في المراحل من الثانية إلى الخامسة من ثمانية مستشفيات في أنحاء المملكة المتحدة. تم توزيع المشاركات عشوائياً لتلقي إما الرعاية الطبية المعتادة أو مكملاً غذائياً يومياً من عصير الشمندر يحتوي على النترات الغذائية، قبل الأسبوع الخامس والعشرين من الحمل.
قالت الدكتورة بريسيلا سميث، مختصة أمراض الكلى طالبة الدكتوراه في كلية كينجز كوليدج لندن المؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن عصير الشمندر قد يُقدّم نهجاً بسيطاً ومتاحاً وآمناً، ويستحق المزيد من البحث».
وأضاف الدكتور أندرو ويب المحاضر السريري الأول في كلية كينجز كوليدج لندن المؤلف المشارك في الدراسة: «تُوفّر هذه النتائج الأولية أساساً مهماً للبحوث المستقبلية حول حماية النساء المصابات بأمراض الكلى المزمنة أثناء الحمل وأطفالهن».
ويؤكد الباحثون على أنه في حال تأكدت هذه النتائج، قد يُوفّر هذا التدخل طريقةً غير مكلفة ومتاحة على نطاق واسع لدعم النساء المصابات بأمراض الكلى المزمنة أثناء الحمل، في ظل محدودية خيارات العلاج الآمنة.




