الرئيسيةالاخبار العاجلةجدل ليبي حول زيادة رواتب العسكريين رغم الأزمة الاقتصادية

جدل ليبي حول زيادة رواتب العسكريين رغم الأزمة الاقتصادية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يعكس الحراك الشعبي وإغلاق المقرات الحكومية بالعاصمة الليبية غضباً متصاعداً لا يتوقف عند أزمة انقطاع الكهرباء، بل يمتد للتنديد بالإنفاق من دون أولويات للحكومتين المتنازعتين، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية، وسط حالة من الجدل حول الأسباب التي تدعو إلى ذلك.

وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة قد اعتمدت في 22 يوليو (تموز) الحالي رواتب منتسبيها، أسوة بقرار سبق أن اتخذه مجلس النواب الليبي بزيادة رواتب منتسبي القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» المتمركز شرق وجنوب البلاد.

الدبيبة يترأس اجتماعاً سابقاً لحكومته في طرابلس (حكومة الوحدة)

لكن إقرار الزيادات أثار تساؤلات عدة، أبرزها قدرة الخزانة على تحملها في بلد يشهد تأخراً متكرراً بصرف الرواتب، وحول إذا كان هدف المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرق وغرب البلاد منحصراً في «إرضاء عناصرها وضمان ولائهم فقط؛ أم استقطاب مزيد من الشباب؟».

بداية، أبدى رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، تفهمه لقرار حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عادّاً أنه «جاء لحماية صفها الداخلي، ورداً على تحركات (الجيش الوطني) في الشرق، خصوصاً مع إعلانه بدء صرف الزيادات الشهر الماضي».

وحذّر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «تداعيات كارثية لهذه الزيادات التنافسية على الميزانية»، مشيراً إلى أن «الباب الأول المعني بالرواتب بات يلتهم 73 في المائة من تلك الميزانية، وفقاً للتقارير الرقابية». وذكر أن وزارة الدفاع بطرابلس «تحصلت على مخصصات ضخمة، تجاوزت العام الماضي 4.5 مليار دينار، فيما حصلت القيادة العامة لـ(الجيش الوطني) على رقم مماثل»، وتوقع «مضاعفة تلك الأرقام بالنظر إلى أن الزيادة تشمل طلاب الكليات والمدارس الثانوية العسكرية، إذ سيحصل كل طالب بالأخيرة على ألف دينار، والمستجد بمركز تدريب على 800 دينار، إضافة إلى علاوات التموين والملابس».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ووفقاً لمشروع قانون الميزانية الموحدة لعام 2025، الصادر عن البرلمان، فقد تلقت «القيادة العامة» بالشرق ميزانية مستقلة بلغت 5.5 مليار دينار، منها 4.1 مليار للرواتب.

وزير داخلية «الوحدة» قال إن عدد عناصر وزارته يقارب 400 ألف فرد (جهاز دعم مديريات أمن المناطق)

تصفح أيضًا: مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

ولفت الخبير الأمني إلى أن الانقسام السياسي «تسبب في غياب إحصاءات رسمية، ما دفع المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وغربها، بالإضافة إلى وزارة الداخلية في طرابلس، لتضخيم أعداد منتسبيها بوصفه مظهراً للقوة»، لافتاً إلى تصريح وزير داخلية «الوحدة» عماد الطرابلسي قبل عامين بأن عدد عناصر وزارته يقارب 400 ألف فرد، وتصريحات بعض قيادات بالجيش الوطني بأن عدد مقاتليه يقترب من 100 ألف.

ووفقاً لدراسة بمركزه، يقدر عبد الله العدد الفعلي للمسجلين بالداخلية والجيش في ليبيا «بين 250 إلى 280 ألف عنصر»، عادّاً ذلك «رقماً كبيراً جداً قياساً بسكان لا يتجاوز عددهم 7.5 مليون»، لافتاً إلى تنامي «ظاهرة الأسماء الوهمية في أغلب المؤسسات الليبية بعد عام 2011».

وحذّر عبد الله من الأثر الاجتماعي والوظيفي للأمر، موضحاً أن «ازدياد عدد الطلاب العسكريين يعني مزيداً من تكدس العاملين بالدولة، وهم حالياً قرابة 2.2 مليون موظف»، وفيما نوه بأن «الأخطر هو أن طالب الكلية العسكرية يتقاضى نحو 1500 دينار شهرياً، لكن ذلك يرتفع لأكثر من 3500 خلال سنوات التعيين الأولى»، لافتاً إلى أن «خريجي الطب والهندسة لا يحصلون على أي شيء، وهذا قد يدفع الشباب إلى هجر التعليم المدني، ويفجر أزمة حول مصير هذه الأعداد حال توحيد المؤسسة».

يقدر العدد الفعلي للمسجلين بالداخلية والجيش في ليبيا بين 250 إلى 280 ألف عنصر (إ.ب.أ)

بدوره انتقد مدير «مركز صادق للدراسات»، أنس القماطي، الزيادات الأخيرة في رواتب العسكريين، ووصفها بأنها «تحول العمل العسكري إلى بوابة سريعة لوظيفة مضمونة براتب مغرٍ، وكيف أنها لا تبني جيشاً بل تصنع طابوراً جديداً من المنتسبين».

وتحدث في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عما رآه «تناقضاً»، وقال إن «القوى الفاعلة بالشرق والغرب ترسل إشارات لواشنطن بجاهزيتها للسلام وتوحيد الجيش وفق (المبادرة الأميركية)، بينما ترفع في الوقت نفسه رواتب رجال قد يتقاتلون فعلياً إذا انهار السلام». عادّاً أن «إقرار الزيادات، في ظل خوض محادثات توحيد الجيش، ينبئ بعدم الثقة بالمبادرة».

وأضاف: «للأسف الخزينة العامة تتكبد فاتورة السباق بين كيانات عسكرية لا يُعرف عدد منتسبيها بدقة، ولا إن كان جميعهم ليبيين أم مرتزقة، فضلاً عن حجم التسليح»، لافتاً إلى «تحذير (المصرف المركزي) رسمياً لوزارة المالية الشهر الماضي من تجاوز الإنفاق على المرتبات والمخصصات المعتمدة لهذا العام».

ويرى الباحث أن «ارتفاع إنتاج النفط وقفزة الإيرادات الشهرية لقرابة 4 مليارات دولار، وهو أعلى أداء مالي منذ سنوات، ربما شجع ذلك القيادات شرقاً وغرباً على المضي في زيادة رواتب حاملي السلاح بدلاً من معالجة أزمة الكهرباء».

ويعتقد القماطي أن الهدف يتمثل في «استرضاء وضمان ولاء العناصر والرتب العسكرية والأمنية لهم لأطول فترة ممكنة، خصوصاً مع تصاعد الغضب الشعبي جراء الغلاء المعيشي الطاحن، وغياب أي مؤشرات بشأن إجراء الانتخابات حلم جل الليبيين».

ويرى مراقبون أن ملف المرتبات بات أحد أبرز عناوين الجدل حول العدالة الاجتماعية وإدارة المال العام، بالنظر لتدني أجور موظفي قطاعات حكومية، مقارنة بأقرانهم في مؤسسات سيادية أو عسكرية، رغم تقارب المؤهلات والمسؤوليات.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات