كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله بعد مغادرته البيت الأبيض. وتأتي هذه التسجيلات، التي نُشرت بعد معركة قضائية بشأن سريتها، لتسلط الضوء مجدداً على قضية الوثائق السرية التي أثارت جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً في الولايات المتحدة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».
وفي تسجيل صوتي نشره مشروع الرقابة المحافظ، يُسمع بايدن وهو يناقش هذه المواد مع كاتب سيرته الذاتية مارك لويس زوونتيزر، بينما كانا يعملان على إعداد مذكراته الصادرة عام 2017 بعنوان «أعدني يا أبي».
وخلال أحد المقاطع المسجلة في فبراير (شباط) 2017، أي بعد شهر من مغادرته منصب نائب الرئيس آنذاك بعهد باراك أوباما، يقول بايدن، البالغ من العمر 83 عاماً: «لقد وجدت للتو كل هذه المواد السرية في الطابق السفلي».
وفي جزء آخر من المقابلة، يشير بايدن إلى وثيقة سرية كانت بحوزته، قائلاً: «الشيء التالي الذي لدي هنا… سري… لم يكونوا يعلمون حتى بوجوده لدي»، في إشارة إلى البيت الأبيض.
وخلال جلسات تسجيل المقابلات المتعلقة بصفقة نشر مذكراته، التي بلغت قيمتها 8 ملايين دولار، بدا بايدن في بعض الأحيان متردداً أو ناسياً، واعترف بأنه يشعر بالارتباك.
وفي أحد المقاطع، قال: «حسناً، ماذا كنت سأسألك؟ شيء آخر… آه… يا إلهي. لا أستطيع التفكير في أي شيء آخر».
نوصي بقراءة: ترمب: لا حاجة لوجود عسكري أميركي بالعراق
وفي مقطع آخر، طلب من كاتب سيرته أن «ينتظر لحظة»، بينما بدا أنه يراجع ملاحظاته، قبل أن يقول لاحقاً: «آه… الأمر محير بالنسبة لي».
وسعى بايدن إلى منع نشر هذه التسجيلات، إذ رفع دعوى قضائية ضد وزارة العدل في مايو (أيار)، إلا أنه أسقطها بعد أن قضت محكمة الاستئناف بضرورة الإفراج عنها.
وقال المتحدث باسم بايدن، تي جيه داكلو، في بيان، إن نشر التسجيلات «ليس إلا مثالاً آخر على استغلال هذه الإدارة لوزارة العدل لأغراض سياسية».
واستغل الجمهوريون نشر التسجيلات للتذكير بأن السلطات، خلال إدارة بايدن، داهمت منزل الرئيس دونالد ترمب في منتجع مارالاغو وفتشته بحثاً عن وثائق سرية.
وكان ترمب قد وُجّهت إليه اتهامات بالاحتفاظ بوثائق سرية بصورة غير قانونية، إلا أن القضية أُغلقت بعد عودته إلى الرئاسة.
ولم تقتصر التسجيلات على قضية الوثائق السرية، إذ كشفت أيضاً عن وجود خلافات حادة بين بايدن والرئيس الأسبق باراك أوباما بشأن طريقة التعامل مع الأزمة المالية العالمية عام 2008، إضافة إلى تباين وجهات النظر حول نشر القوات الأميركية في أفغانستان.
وكانت وزارة العدل قد أبقت هذه التسجيلات والملفات طي الكتمان طوال فترة رئاسة بايدن بين عامي 2021 و2025، قبل أن تفرج لاحقاً عن نسخ خضعت لتنقيح واسع بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وذلك عقب سنوات من الدعاوى القضائية غير الناجحة التي رفعها الفريق القانوني لبايدن لمنع نشرها.




