حافظ الدولار الأميركي على تداوله قرب أعلى مستوى له في شهر يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين احتمالاً، وإن كان محدوداً، لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، رغم أن تراجع أسعار النفط خفّف جزئياً من المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، من بينها الين واليورو، بنسبة 0.07 في المائة إلى 101.45 نقطة، في حين ارتفع اليورو بنسبة 0.09 في المائة إلى 1.1377 دولار. واستقر الدولار عند 163.73 ين، في حين صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.09 في المائة إلى 1.3299 دولار، وفق «رويترز».
ورغم أن توقف الهجمات الأميركية على إيران أسهم في انخفاض أسعار النفط وتخفيف الضغوط التضخمية، فإن عوائد سندات الخزانة الأميركية لم تتراجع إلا بشكل طفيف مقارنة بتحركات الأسواق الأخرى خلال تعاملات الليلة الماضية.
وقال رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، كريس ويستون: «إن غياب الطلب القوي على شراء سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل أسهم في استمرار الدعم القوي للدولار الأميركي».
ويختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه الذي يستمر يومين بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، في وقت ترى فيه أعداد متزايدة من شركات الوساطة أن هناك احتمالاً حقيقياً لرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط خلال الشهر وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ووفقاً لأداة «سي إم إي فيدووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى 37.9 في المائة، مقارنة مع 16 في المائة قبل أسبوع، في حين تسعر الأسواق احتمالاً يقارب 81 في المائة لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر (أيلول).
وقالت رئيسة أبحاث العملات الأجنبية في بنك «إيه إن زد»، مهجبين زمان، خلال بودكاست: «إذا شهدنا رفعاً مفاجئاً لأسعار الفائدة، فمن المرجح أن يمنح ذلك الدولار دفعة قوية، وقد يدفعه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع استمرار تفوقه على العملات منخفضة العائد، مثل الين الياباني والفرنك السويسري».
نوصي بقراءة: انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب
كما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثاني، إلى جانب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم المفضّل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن متانة أكبر اقتصاد في العالم.
وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11 في المائة إلى 0.6981 دولار، بعدما أكدت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً، وقد يتطلب الأمر مزيداً من تشديد الطلب المحلي للسيطرة على ضغوط الأسعار.
في المقابل، استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5772 دولار.
ويترقب المستثمرون أيضاً أسبوعاً حافلاً باجتماعات البنوك المركزية؛ إذ من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعيهما يومي الخميس والجمعة، مع الإبقاء على نهج حذر تجاه التضخم.
ومع استقرار الين قرب أدنى مستوياته في أربعة عقود أمام الدولار، يتوقع محللون أن يُبقي «بنك اليابان» الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة لدعم العملة، وإن كان من المرجح أن يظل غامضاً بشأن توقيت وسرعة أي خطوات مستقبلية. كما أن التدخلات المعلنة لدعم الين لم تحقق حتى الآن سوى نتائج محدودة.
وقال رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «إيبوري» للخدمات المالية، ماثيو رايان: «في ظل توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، نعتقد أن (بنك اليابان) سيحتاج إلى تبني لهجة أكثر تشدداً لإقناع الأسواق بقدرته على تحقيق هدف التضخم ودعم الين في الوقت نفسه».
وفي مقابلة مع برنامج «ناشت نيوز ميكر»، التابع لـ«رويترز»، جددت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، تأكيد موقف طوكيو القائم على التدخل في سوق الصرف عند الضرورة، مشيرة إلى أنها تعتقد أن واشنطن تتبنى الموقف نفسه. وامتنعت عن التعليق على احتمال تنفيذ تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، مؤكدة أن ضعف العملة يحمل في طياته مزايا وسلبيات للاقتصاد الياباني.
وفي سوق العملات المشفرة، تراجع سعر «البتكوين» بنسبة 2.56 في المائة إلى 63255.62 دولار، فيما هبطت عملة «إيثر» بنسبة 3.34 في المائة إلى 1880.38 دولار، مسجلة أكبر خسارة نسبية لها في شهر.




