أعلن نادي كومو الإيطالي اتخاذ خطوة ثورية في عالم كرة القدم، تهدف بشكل مباشر إلى حماية الأجيال القادمة من اللاعبين.
قرر النادي، الصاعد حديثًا إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي، وضع قيود صارمة على استخدام الكرات الرأسية في أكاديميته للشباب، في قرار يعكس وعيًا كبيرًا بأهمية الحفاظ على صحة الدماغ وتطوير اللاعبين فنيًا في بيئة آمنة.
تعكس التغييرات التي أقرها النادي الإيطالي فكرة بسيطة وواضحة: حماية صحة اللاعبين الصغار هي الأولوية القصوى، على أن يتم تعليمهم مهارة الضربات الرأسية بشكل تدريجي ومنظم عندما يكونون مستعدين لذلك جسديًا وعقليًا.
في الفئات العمرية الصغيرة، سيركز المدربون على قضاء وقت أطول والكرة على الأرض، مما يعزز من قدرة اللاعبين على اتخاذ القرارات الصحيحة وبناء الثقة الفنية لديهم، بعيدًا عن الكرات الهوائية التي قد تسبب ضررًا لا داعي له.
وضع النادي خطة تدريجية تناسب كل فئة عمرية، لضمان تطبيق القرار بفعالية، وجاءت القواعد كالتالي:
أكد النجم الفرنسي رافائيل فاران، مدافع مانشستر يونايتد وريال مدريد السابق وعضو مجلس الإدارة في كومو، دعمه الكامل لهذه الخطوة. وقال فاران إنه تحدث مرارًا عن ضرورة التعامل بجدية مع إصابات الرأس في كرة القدم.
أضاف فاران: “بالنسبة للاعبين الصغار، أفضل نهج هو وضع قواعد واضحة وتوفير بيئة تدريبية آمنة. هذا يقلل من الاحتكاكات غير الضرورية في مرحلة نمو الدماغ، ويسمح بتعلم المهارة خطوة بخطوة”.
كان فاران قد صرح سابقًا بأن جسده تضرر كثيرًا بسبب الضربات الرأسية المتكررة خلال مسيرته الكروية.
نوصي بقراءة: إيراولا يكشف حجم إصابة نجم ليفربول عقب ودية سندرلاند
من جانبه، أوضح أوسيان روبرتس، رئيس قسم التطوير في كومو، أن الحد من الرأسيات يسمح للأطفال بالتركيز على الجوانب الفنية وحل المشكلات داخل الملعب بهدوء، مما يخلق جيلًا أكثر ذكاءً وثقة.
لا يُعد نادي كومو الوحيد في هذا التوجه، بل يأتي قراره تماشيًا مع تحركات عالمية كبرى للحد من هذه الظاهرة، ففي مايو الماضي، أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن خطة لإنهاء استخدام الكرات الرأسية تدريجيًا في مباريات الأطفال دون سن 12 عامًا.
كما اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية خطوات مشابهة منذ عام 2015، حيث منعت الأطفال دون سن 10 سنوات من ضرب الكرة بالرأس، وقللت من هذه الممارسة للفئات بين 11 و13 عامًا، وذلك لتجنب قضايا قانونية تتعلق بإهمال صحة اللاعبين وتعرضهم لارتجاجات متكررة.
تأتي هذه التحركات الرياضية مدعومة بدراسات علمية مقلقة، فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2023 أن لاعبي كرة القدم المحترفين المتقاعدين أكثر عرضة للإصابة بالخرف والأمراض العصبية بثلاث مرات مقارنة بغيرهم.
شهدت السنوات الماضية وفاة عدة نجوم سابقين بسبب الخرف وإصابات الدماغ، أبرزهم نوبي ستايلز المتوج بكأس العالم مع إنجلترا، والذي عانى من تلف دماغي نتيجة ضرب الكرة برأسه آلاف المرات.
كشفت دراسات حديثة أن اصطدام الرأس بالكرة يولد “موجات ضغط” تؤثر بشكل مباشر على الفص الجبهي للدماغ.
يبدو أن كرة القدم تتجه نحو حقبة جديدة تضع صحة اللاعبين وسلامتهم في المقام الأول قبل أي شيء آخر.
قرار نادي كومو ليس مجرد تعديل عابر في قواعد التدريب، بل هو جرس إنذار يذكر الجميع بأن حماية عقول اللاعبين الصغار أهم بكثير من أي شيء، مما يمهد الطريق لبيئة رياضية أكثر أمانًا ووعيًا بالمستقبل.




