صادق المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر الإسرائيلي «الكابنيت»، الأحد، على دخول قوات الاستقرار الدولية التابعة لـ«مجلس السلام»، وكذلك «لجنة إدارة غزة» التابعة للمجلس، إلى قطاع غزة.
وصادق وزراء «الكابنيت» على المقترح الذي قدم بهذا الشأن، فيما كان معارضه الوحيد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي رأى أن إسرائيل غير ملزمة بذلك في ظل رفض «حماس» نزع سلاحها، معتبراً أن الحل الوحيد هو تهجير سكان القطاع.
فيما دافع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، عن القرار، ورأى أنه ليس من مصلحة إسرائيل إفشال هذه الخطوة في ظل دعم المجتمع الدولي لها، مشككاً في إمكانية نجاحها وحدها.
ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن قرار «الكابنيت» يمنح «مجلس السلام» وضعا خاصاً في غزة، بإطلاق مشروع تجريبي لإعادة الخدمات الأساسية في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية، وإنشاء أماكن إقامة مؤقتة للفلسطينيين الذين يرغبون في السكن بها بعد إجراءات تدقيق صارمة لهم للتأكد من عدم انتمائهم لـ«حماس»، كم سيتم نقلهم للمناطق التي لا تخضع لسيطرة الحركة. وهو القرار الذي كان تبناه المجلس في اجتماعات عقدها بقبرص نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الجاري.
وكان الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، أعلن قبل أيام التوقيع على اتفاقية مع المغرب لإرسال قوات للقطاع، إلى جانب قوة أخرى من كوسوفو، كما عقد اجتماعاً مع ضباط من البلدين داخل مدينة رفح (جنوب غزة).
كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة، المسؤولين عن ملفات مختلفة، من أبرزها ملاحقة العصابات المسلحة ومتخابرين مع إسرائيل.
وأغارت طائرة مسيرة، قبيل ظهر الأحد، بثلاثة صواريخ استهدفت مركبة في منطقة البركة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، على مسافة بعيدة عن الخط الأصفر؛ الأمر الذي أدى لمقتل اثنين تبين أنهما مدير جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى للقطاع، العقيد وائل اللداوي (44 عاماً)، والضابط برتبة رائد رامز أبو زريق (49 عاماً).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية، أن اللداوي كان يدير في الفترة الأخيرة حملة أمنية بالتنسيق مع عدة أجهزة وفصائل فلسطينية، لتكثيف ملاحقة العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً، في ظل استهدافها نشطاء من الأجنحة العسكرية للفصائل، كما أنه «كان مسؤولاً عن إدارة ملف المتخابرين مع إسرائيل»، وأكدت المصادر كذلك أن المستهدَف عمل مؤخراً على اعتقال عدد من المتهمين بالتخابر.
اقرأ ايضا: الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين
طفل فلسطيني يتفقد موقع غارة عسكرية إسرائيلية في دير البلح وسط غزة (أ.ب)
وجاء الهجوم بعد يوم من سلسلة استهدافات لضباط وعناصر أمن، إثر غارات مماثلة، كانت إحداها قد استهدفت الضابط برتبة عميد، عبد الناصر المقادمة (54 عاماً)، وهو مدير شرطة محافظة شمال القطاع، وذلك أثناء تحركه بدراجة هوائية في منطقة أرض الشنطي شمال حي الشيخ رضوان، شمال غربي مدينة غزة.
وتزامن ذلك الهجوم، ظهر السبت، مع غارة مماثلة استهدفت مركبة للضابط المسؤول عن شرطة جباليا، شمال القطاع؛ ما أدى لإصابته بجروح حرجة، وما زالت الطواقم الطبية في القطاع تعمل على محاولة إنقاذ حياته.
فيما أعلن عن وفاة المقدم يامن عبيد (48 عاماً) من ضباط الشرطة في جباليا، متأثراً بجروحه، إثر غارة إسرائيلية استهدفته ومجموعة من الضباط والعناصر الشرطية غرب المدينة، في الرابع عشر من الشهر الحالي، التي أدَّت حينها لمقتل ضابط و4 عناصر.
وقتل ما لا يقل عن 49 ضابطاً وعنصراً أمنياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
واتهمت وزارة الداخلية بغزة، إسرائيل، بـ«الإمعان في استهداف مفاصل العمل الشرطي، بهدف نشر الفوضى في القطاع»، مطالِبةً المجتمع الدولي والدول الوسيطة بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف استهداف جهاز الشرطة.
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة عسكرية إسرائيلية في دير البلح وسط غزة (أ.ب)
وقتلت الغارات الإسرائيلي، يوم السبت، 7 فلسطينيين، وأصابت أكثر من 20، في سلسلة غارات تركزت في جنوب ووسط وشمال القطاع، وكانت إحداها قد استهدفت بوابة مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، التي يُوجَد بجوارها خيام خاصة بالصحافيين الذين نجوا من هجوم كاد يودي بحياة بعضهم.
وأدَّت تلك الغارة لمقتل فلسطيني يعمل على بسطة صغيرة لبيع الدخان، فيما أُصيب ما لا يقل عن 14 من المواطنين المارين أمام بوابة المستشفى. فيما قُتِل فلسطينيان في غارة استهدفتهما في مواصي خان يونس جنوب القطاع.




