الرئيسيةالوطن العربيإيرانمن «هرمز» إلى خجير… كيف توسعت الضربات الأميركية داخل إيران؟

من «هرمز» إلى خجير… كيف توسعت الضربات الأميركية داخل إيران؟

بدأت الضربات الأميركية المتجددة على إيران باستهداف القوات البحرية والدفاعات الساحلية حول مضيق هرمز، قبل أن تتوسع على مدى 13 ليلة إلى الجسور والطرق وشبكات الاتصالات والقواعد العسكرية ومواقع صاروخية في عمق البلاد.

وكان الهدف الأميركي المعلن عند انطلاق الحملة تقليص قدرة طهران على تهديد السفن التجارية في المضيق، بعدما اتهمتها واشنطن بمهاجمة سفن وفرض قيود على المرور في الممر الاستراتيجي.

لكن خريطة الأهداف اتسعت تدريجياً من المنشآت البحرية والرادارات الساحلية إلى البنية التحتية التي تستخدمها القوات الإيرانية في الحركة والاتصال والإمداد، ثم شملت مواقع عسكرية وصاروخية قرب طهران وفي شمال غربي البلاد وساحل بحر قزوين.

وفيما يلي ما يعرف عن مسار العمليات الأميركية وأهدافها والنتائج التي أعلنتها واشنطن وطهران خلال الليالي الـ13.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

عادت المواجهات في 7 يوليو (تموز)، بعد انهيار تفاهم كان قد أوقف العمليات الكبرى لعدة أسابيع. واتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف ثلاث سفن في مضيق هرمز، قبل أن ترد بضرب عشرات المواقع العسكرية داخل البلاد.

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية، في وقت أصرت طهران على وضع ترتيبات خاصة لعبور السفن التجارية، تشمل طلب تصاريح مسبقة والالتزام بمسارات وأوقات تحددها السلطات الإيرانية.

ورفضت واشنطن الاعتراف بسعي إيران إلى فرض سلطة منفردة على الممر، وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً وإن حركة الملاحة مستمرة.

وقالت «سنتكوم» في بياناتها إن عملياتها استهدفت تقليص قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية. وذكر ترمب أن كل هجوم إيراني على الملاحة سيقابله استهداف جسر أو محطة كهرباء أو منشأة داخل البلاد.

وبدأت الضربات بكثافة على المناطق الساحلية، قبل أن تتقدم نحو وسط إيران ومحيط العاصمة.

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)

تركزت الموجات الأولى في محافظات هرمزغان وبوشهر والأحواز التي يتولى «الحرس الثوري» حماية سواحلها قبالة الخليج العربي، إضافة إلى مناطق على ساحل خليج عُمان في محافظة بلوشستان.

وتحملت بندر عباس، عاصمة محافظة هرمزغان وأحد أهم الموانئ والقواعد البحرية الإيرانية، الجزء الأكبر من الضربات الأولى. واستهدفت منشآت بحرية وعسكرية وتجارية في المدينة ومحيطها.

وطالت العمليات جزيرة قشم ومواقع في جزيرتي أبو موسى وكيش، فضلاً عن قواعد ومراكز مراقبة على الساحل الإيراني.

وقالت «سنتكوم» إن أهدافها شملت أنظمة دفاع جوي، ورادارات ساحلية، ومخازن طائرات مسيّرة، ومنصات إطلاق صواريخ ومسيّرات، وزوارق صغيرة وقدرات بحرية مرتبطة بزرع الألغام ومراقبة السفن.

واستخدمت القوات الأميركية ذخائر دقيقة وسفناً حربية وطائرات، إضافة إلى مسيّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه، للمرة الأولى في هذه الجولة، وفق البيانات الأميركية.

وخلال واحدة من أكثر فترات الحملة كثافة، أعلنت «سنتكوم» استهداف نحو 90 موقعاً داخل إيران، بعد ضرب نحو 80 هدفاً في اليوم السابق، بما يقارب 170 هدفاً خلال 24 ساعة.

وشملت تلك الضربات دفاعات جوية ومنشآت للمراقبة والاستخبارات والتخزين، ومواقع لإنتاج الطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وزارعات ألغام.

كما استهدفت القوات الأميركية دفاعات قالت مصادر أميركية إن إيران أعادت بناءها قرب مضيق هرمز بعد ضربات أبريل (نيسان)، بينها مواقع في قشم وسيريك.

بعد الأيام الأولى، اتجهت الضربات إلى الجسور والطرق والأنفاق المحيطة ببندر عباس، في تحول وسّع نطاق الحملة من تدمير منصات السلاح إلى إرباك حركة القوات والإمدادات.

وأظهرت صور بثها التلفزيون الإيراني أضراراً في ستة جسور على الأقل ونفق قرب بندر عباس. كما استهدفت ضربة تقاطعاً للسكك الحديدية غرب المدينة.

ونشر سكان تسجيلات لصفوف طويلة من السيارات والازدحام على بعض الطرق بعد استهداف الجسور. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن السلطات بدأت إصلاح المنشآت المتضررة وفتحت مسارات بديلة لربط الجنوب ببقية البلاد.

وبدا أن استهداف شبكة النقل يهدف إلى إضعاف صلة قواعد «الحرس الثوري» والمنشآت البحرية في منطقة بندر عباس بالمراكز العسكرية والإمدادية في الداخل، لكن الجيش الأميركي لم يعلن هذه الغاية بصورة مباشرة.

ووصف مسؤولون أميركيون الأهداف بأنها جزء من «البنية التحتية اللوجستية» التي تدعم عمليات القوات الإيرانية حول المضيق.

استهدفت الضربات أيضاً منشآت مرتبطة بالاتصالات وإدارة حركة الملاحة. وطالت غارات مكاتب هيئة تنظيم الاتصالات والترددات في بندر عباس، وهي الجهة التي تدير الطيف الترددي وشبكات الاتصال اللاسلكي في المنطقة.

وتعرض برج للاتصالات البحرية داخل أحد موانئ المدينة لضربات على مدى ثلاثة أيام، قبل أن يُدمر بصورة كاملة في 17 يوليو. كما استهدف برج اتصالات آخر على مسافة نحو 120 كيلومتراً من بندر عباس.

وأدت العمليات إلى انقطاع مؤقت في الاتصالات بين البر الرئيسي وجزيرتي قشم وخارك. وقالت السلطات الإيرانية إنها استعادت الاتصال بحلول اليوم العاشر من الحملة.

ويؤدي استهداف الاتصالات البحرية إلى إضعاف قدرة القوات الإيرانية على تتبع السفن وتنسيق عمليات الزوارق والرادارات والوحدات الصاروخية المنتشرة على الساحل.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات شملت شبكات اتصالات ومواقع للمراقبة الساحلية ومراكز قيادة، ضمن محاولتها تقليص قدرة إيران على تهديد السفن العابرة للمضيق.

مقاتلة أميركية تستعد لعمليات طيران من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)

اقرأ ايضا: ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران

لم تقتصر الأضرار على المواقع العسكرية واللوجستية، إذ قالت السلطات الإيرانية إن منشآت مدنية وخدمية أصيبت خلال العمليات.

وسُجل انقطاع للكهرباء في أجزاء من محافظة الأحواز بعد ضربات استهدفت المنطقة. كما أُصيبت محطة لضخ المياه المستخدمة في الزراعة، ما أدى إلى مقتل شخص، وفق مسؤولين محليين.

وفي 18 يوليو، استهدفت منشأة لتحلية المياه في جاسك، على ساحل خليج عُمان خارج مضيق هرمز. وقال مسؤولون إيرانيون إن الضربة دمرت محطات ضخ وأثرت في إمدادات المياه لنحو عشرة آلاف شخص.

وجاء استهداف المنشأة بعد هجوم إيراني على قواعد أميركية في الأردن أدى، وفق الرواية الأميركية، إلى مقتل جنود وإصابة آخرين.

وأصابت ضربة أخرى مصنعاً لإنتاج مسحوق الأسماك في جزيرة قشم. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن هجوماً على معبر حدودي مع العراق، حيث كان مئات الزوار موجودين، أدى إلى مقتل شخصين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الروايات المتعلقة بالمنشآت المدنية أو أعداد الضحايا. وتقول واشنطن إنها تستهدف بنية تحتية لوجستية تدعم القوات الإيرانية، بينما تتهم طهران الولايات المتحدة بإلحاق أضرار بخدمات مدنية.

بحلول اليوم الثالث من المواجهة، بدأت الولايات المتحدة استهداف مواقع أبعد عن الساحل. وشملت الضربات قواعد لـ«الحرس الثوري» والجيش قالت مصادر أميركية إنها مرتبطة بإطلاق صواريخ ومسيّرات على قواعد واشنطن في دول المنطقة.

واستهدفت ثكنة عسكرية في إيرانشهر، جنوب شرقي البلاد، ما أدى إلى مقتل سبعة عسكريين وإصابة نحو 12 آخرين، وفق مسؤولين إيرانيين.

كما أصابت ضربتان منشأة تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بمحافظة الأحواز، يعتقد أنها شاركت في عمليات ضد القوات الأميركية.

وتوسعت الخريطة لاحقاً إلى شمال غربي إيران، حيث استهدفت منشآت عسكرية قرب تبريز للمرة الأولى في الجولة الحالية، إلى جانب قواعد ومخازن في وسط البلاد.

وطالت الضربات مواقع في محافظات أصفهان ويزد ولرستان وفارس ومركزي، بينها منشآت للتخزين والاتصالات والدفاع الجوي، وفق البيانات والتقارير الإيرانية والأميركية المتاحة.

وفي تطور أظهر اتساع الحملة من الخليج العربي إلى بحر قزوين، استهدفت ضربة مقراً للقوة البحرية في «الحرس الثوري» بمحافظة جيلان، إضافة إلى موقع في منطقة بندر أنزلي.

ظلت منطقة طهران أقل تعرضاً للضربات مقارنة بالجولة الأولى من الحرب، حين استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل العاصمة ومحيطها بمئات الغارات.

لكن ضربة في 19 يوليو استهدفت مجمع خجير العسكري شرق طهران، وهو أحد المراكز الرئيسية المرتبطة بإنتاج الصواريخ والمحركات والوقود الصلب.

ويضم مجمع خجير منشآت بحث وتطوير وإنتاج وتخزين مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، ويعد جزءاً من شبكة واسعة تديرها الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

واستهدفت ضربة لاحقة موقعاً صاروخياً آخر خارج العاصمة. ولم تعلن واشنطن تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار أو نوع المنشآت التي أصيبت.

ويشير استهداف خجير إلى انتقال الحملة من التركيز على القدرات المستخدمة فوراً في مضيق هرمز إلى ضرب حلقات أعمق في شبكة إنتاج وتسليح القوات الإيرانية.

لكن نطاق الضربات حول العاصمة بقي محدوداً مقارنة ببداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، حين قُتل قادة كبار واستُهدفت مراكز القيادة ومقار القوات وأجزاء واسعة من البنية العسكرية الإيرانية.

قالت وزارة الصحة الإيرانية إن 3434 شخصاً قتلوا منذ بدء الحرب أواخر فبراير، بينهم 55 خلال جولة التصعيد الأخيرة. ولا تشمل هذه الحصيلة بالضرورة جميع القتلى العسكريين أو الحالات التي لم تعلنها السلطات.

وأدت الضربات الأخيرة إلى اضطراب مؤقت في النقل والاتصالات وخدمات المياه، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالقواعد والرادارات ومراكز المراقبة.

وأعلنت إيران مراراً إعادة فتح الطرق وإصلاح الأنفاق واستعادة الاتصالات في المناطق المتضررة، في محاولة لإظهار أن الضربات لم تنجح في عزل الجنوب عن بقية البلاد.

ولا يتوفر تقييم مستقل شامل لحجم الأضرار التي لحقت بالقوات البحرية أو الدفاعات الساحلية أو مخزون الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تقول الولايات المتحدة إنها دمرت أو أضعفت رادارات ومخازن ومنشآت للاتصالات والمراقبة، إضافة إلى قدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما تقول إن عملياتها أبقت مضيق هرمز مفتوحاً ومنعت إيران من فرض سيطرة كاملة على حركة السفن.

لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد 15 يوليو (رويترز)

وتظهر خريطة الضربات أن الحملة ألحقت أضراراً واسعة بالدفاعات الساحلية وشبكات النقل والاتصال، وأجبرت السلطات الإيرانية على إصلاح جسور وفتح طرق بديلة واستعادة شبكات تعطلت مؤقتاً.

لكن إيران احتفظت بقدرتها على إطلاق صواريخ ومسيّرات واستهداف سفن وقواعد أميركية في أنحاء المنطقة. كما واصلت فرض ترتيباتها الخاصة على المرور في المضيق ورفضت التراجع عن مطالبها المتعلقة بالملاحة.

وبذلك، لم تحقق الحملة حتى الآن هدفاً حاسماً ينهي قدرة طهران على الرد أو يحسم النزاع حول مضيق هرمز.

وتبقى العمليات الأخيرة أقل كثافة من الأيام الأولى للحرب، عندما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مئات المواقع خلال الساعات المائة الأولى وقتلت كبار قادة إيران.

كما أن إسرائيل لم تشارك في الجولة الأخيرة من الضربات، ولم تتعرض لهجمات إيرانية مباشرة خلالها، وفق المواد المتاحة.

ومع توقف القصف ليلة الجمعة – السبت للمرة الأولى بعد 13 ليلة، باتت المرحلة التالية مرتبطة بقرار الرئيس دونالد ترمب: إما منح المحادثات الجارية فرصة، أو استئناف الحملة ببنك أهداف أوسع داخل إيران.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt