دافع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، عن تحركات بلاده الدبلوماسية بشأن الأزمة الليبية، وقال إن كثيراً من ممثلي شرق ليبيا وغربها «أزاحوا الخلافات جانباً لمصلحة البلاد»، وهو ما ظهر في التقدم المحرز في المفاوضات بينهم.
وأضاف بولس، في إجابات مكتوبة رداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، أن «الجهود الأميركية في ليبيا حققت تحسناً تدريجياً وملموساً منذ يوليو (تموز) 2025»، مشيراً إلى ما تم الاتفاق عليه، مثل «برنامج التنمية الموحد»، ثم إقرار «الميزانية الموحدة»، بالإضافة إلى نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها في سرت للمشاركة في مناورات «فلينتلوك 26»، عادّاً هذه خطوات: «نأمل أن تَبني الثقة بين العسكريين».
ودعا بولس إلى «استمرار العمل نحو حوكمة موحدة بين الشرق والغرب لتعزيز الاستقرار»، وقال: «الوحدة هي الأساس للمشروعية والانتخابات الديمقراطية، وأي مبادرة سياسية يجب أن تكون شاملة وتجمع تحالفاً واسعاً من الفاعلين بمختلف المناطق والمؤسسات».
وأضاف: «نحافظ على التوازن عبر التشاور مع طيف واسع من المكونات، وزيارة مختلف المناطق، وتشجيع الشمولية في القيادة».
ورداً على أسباب إطلاق مبادرة أميركية بينما توجد «خريطة طريق» أممية قائمة بالفعل، قال: «نحن ندعم خريطة طريق البعثة الأممية، ونعمل بتنسيق وثيق مع المبعوثة الخاصة هانا تيتيه. الجهود الأميركية تكمل مسار البعثة وليست بديلاً عنها، وفي النهاية يجب أن يتقرر مستقبل ليبيا بأيدي الشعب الليبي نفسه».
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي والمبعوثة الأممية هانا تيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
تصفح أيضًا: طهران ترفض اتهامات الدوحة بشأن الهجوم على ناقلة قطرية
وشدّد على أن «التفاصيل النهائية لأي اتفاق توحيد هي أمور يقررها الليبيون بأنفسهم، والولايات المتحدة تتواصل وتتعاون باستمرار مع جميع الأطراف لتطوير مقترح قابل للتطبيق».
وبشأن ما يتردد عن أن الجهد الدبلوماسي الأميركي في ليبيا جاء على خلفية تنافس مع روسيا والصين، قال بولس: «هذا ادعاء غير صحيح؛ ومن الخطأ القول إن هذه المبادرة مدفوعة بالمنافسة الاستراتيجية الدولية».
وتابع: «هناك تحالف واسع من الدول ذات المصالح المتنوعة يدعم هذا التحرك، وكل الدول المسؤولة ترغب في رؤية ليبيا موحدة قادرة على ضمان استقرارها وحماية سيادتها وتوسيع الفرص الاقتصادية. لقد حان الوقت لكي تتحد ليبيا بعد سنوات طويلة من الانقسام».
وحول ما يثار بأن الأولوية الأميركية هي مجرد ضمان تدفق الطاقة، قال بولس: «الولايات المتحدة دعمت الجهود الليبية لتحسين الاقتصاد الوطني بأكمله، وليس فقط قطاع النفط. وتعتقد واشنطن أن معالجة القضايا المتعلقة بالإيرادات وتوزيع الموارد ستساعد في خلق الظروف لتحقيق سلام دائم».
وأضاف: «التقدم الذي أحرزته السلطات الليبية، وتحديداً المؤسسة الوطنية للنفط، أدى إلى زيادة الاستثمار والاهتمام من الشركات الأميركية العالمية؛ ويشمل ذلك زيادة الإنتاج في الحقول المطوّرة حالياً وتأمين الحقوق لاستكشافات جديدة».
ونوَّه بأن زيارته الأخيرة إلى مصراتة بغرب ليبيا، وسط تحفظات بعض الأطراف على المبادرة الأميركية، قائلاً: «التقيت بمجلس الحكماء والقيادات البلدية المنتخبة في مصراتة؛ فهؤلاء القادة يعلمون من كثب متطلبات إنجاح الانتخابات البلدية، ورؤيتهم ضرورية للوصول إلى ليبيا مستقرة وموحدة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ملتزمة بالتواصل مع جميع الليبيين في مختلف المناطق «لدعم مسار يقودونه بأنفسهم».
وتعتمد المبادرة الأميركية، وفق تسريبات، على مقترح يقضي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل وجود عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، على رأس حكومة موحدة.




