لم تكن منافسات كأس العالم 2026 مجرد احتفال عالمي بكرة القدم، بل تحولت أيضًا إلى ساحة لمعركة من نوع آخر خاضتها أجهزة الأمن الأمريكية بعيدًا عن المستطيل الأخضر.
في الوقت الذي كانت فيه الجماهير تتوافد إلى الملاعب لمتابعة المباريات، كانت قوات إنفاذ القانون تلاحق شبكات الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال، لتنتهي العملية بحصيلة صادمة كشفت جانبًا مظلمًا رافق الحدث الرياضي الأكبر في العالم.
أطلقت وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية والمحلية في الولايات المتحدة عملية أمنية تحت اسم البطاقة الحمراء، تزامنًا مع انطلاق أولى مباريات كأس العالم في مدينة أتلانتا.
ركزت هذه الحملة بشكل أساسي على تعقب وإيقاف المتاجرين بالبشر وكل من يسعى لاستغلال الأطفال، مستغلًا حالة الزخم السياحي التي تصاحب الحدث الدولي.
وفقًا لما أعلنه ستيفن شرانك، العميل الخاص المسؤول في إدارة الأمن الداخلي، فإن التحقيقات لم تقتصر على منطقة واحدة، بل شملت منطقة أتلانتا الكبرى بأكملها، للإيقاع بالمهربين المحليين والوافدين الذين جاؤوا طمعًا في استغلال التدفق الجماهيري الكبير.
أسفرت الجهود الأمنية المكثفة عن اعتقال 153 شخصًا تورطوا في جرائم متنوعة، وجاءت تفاصيل الاعتقالات على النحو التالي:
كما أوضحت السلطات أن 14 من بين المعتقلين كانوا يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، في حين أكد المحققون أن أيًا من الموقوفين لم يكن من بين المشجعين الدوليين القادمين خصيصًا لمتابعة كأس العالم.
من بين القضايا الصادمة التي كشفت عنها الحملة، إلقاء القبض على مجرم مدان يبلغ من العمر 30 عامًا، سافر للقاء من اعتقد أنها طفلة تبلغ من العمر 14 عامًا، وكان مدججًا ببندقية وسترة واقية من الرصاص.
تصفح أيضًا: مدرب مغربي يدخل الدوري الإنجليزي من بوابة كريستال بالاس
كما سُجلت حالات أخرى أجبر فيها المشتبه بهم نساءً على ممارسة أعمال غير أخلاقية تحت تهديد السلاح الناري.
لم تقتصر العملية على الجانب العقابي والردع الأمني فقط، بل امتدت لتشمل الجانب الإنساني. فقد تمكن المحققون من تحديد هوية 54 ضحية للاتجار بالبشر خلال هذه الفترة.
بحسب جاي نيل، مدير مجلس تنسيق العدالة الجنائية في ولاية جورجيا، تم تقديم خدمات الدعم الشاملة لجميع الضحايا.
قد قَبِل 27 منهم الحصول على المساعدة الفورية التي تضمنت التدخل في أوقات الأزمات، الرعاية الطبية، توفير المأوى الآمن، الغذاء، الملابس، وتأمين وسائل النقل، بالإضافة إلى ربطهم ببرامج دعم طويلة الأمد لإعادة تأهيلهم.
تزامنت هذه الحملة الناجحة مع دخول تعديلات تشريعية جديدة حيز التنفيذ في ولاية جورجيا مطلع شهر يوليو، والتي غلظت العقوبات لتجعل من جرائم التحريض والقوادة جنايات يعاقب عليها القانون بشدة.
قد ساهم هذا التحديث القانوني في منح المحققين صلاحيات أوسع لمحاسبة الجناة بصرامة خلال المراحل الحاسمة من العملية.
أشاد كريس هوزي، مدير مكتب التحقيقات في جورجيا، بهذه الجهود، مؤكدًا أن التعاون الوثيق بين مختلف الأجهزة الأمنية كان الركيزة الأساسية لتفكيك هذه الشبكات الإجرامية المنظمة وحماية الفئات المستضعفة.
في الوقت الذي سيبقى فيه كأس العالم 2026 عالقًا في الأذهان بسبب الأهداف والبطولات واللحظات التاريخية، كشفت هذه العملية الأمنية عن وجه آخر للبطولة، يؤكد أن الأحداث الرياضية الكبرى لا تتطلب فقط تنظيمًا استثنائيًا داخل الملاعب، بل تحتاج أيضًا إلى يقظة أمنية قادرة على حماية المجتمع من الجرائم التي تحاول الاختباء خلف صخب الاحتفالات.




