أكد وزير الداخلية الكويتي فهد يوسف سعود الصباح، السبت، أن العلاقات مع العراق «راسخة» رغم التحديات، متعهداً بمواجهة أي «محاولات لإثارة الفتنة» بين الشعبَين، فيما أعلن أن «منفذ العبدلي الحدودي سيعاود عمله الطبيعي خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة».
وجاءت تصريحات الوزير الكويتي خلال زيارة إلى محافظة البصرة، بعد أيام من حوادث أمنية على الحدود وتوترات أثارت مخاوف بشأن مستقبل التعاون بين الجانبين.
وقال الصباح، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع محافظ البصرة أسعد العيداني، في منفذ سفوان الحدودي، عقب استقبال أمني وحكومي رفيع للوفد الكويتي، إن «العلاقة الكويتية-العراقية راسخة أياً كانت التحديات التي تواجه البلدين»، مضيفاً أن الطرفين عازمان على «مواجهة أي محاولات لزرع الفتنة بين الشعبين الشقيقين».
وأضاف الصباح أن «العلاقة التي تجمعنا بالعراق وأخي محافظ البصرة تتجاوز حدود الصداقة إلى الأخوة الراسخة، ومهما حدث فسنبقى إخوة»، مشيراً إلى أن الزيارات الرسمية المتبادلة «ستتكرر ولن تكون الأخيرة».
وأوضح الوزير الكويتي أن «العلاقة بين العراق والكويت سوف تبقى مصدر قلق لإيران، لأننا سوف نعمل على أن نقلق إيران دائماً». وأضاف أن «أي طرف يحاول التفريق بين البلدين نقول له إن الفتنة ستوأد في مهدها».
وعلى الصعيد الأمني، أعلن وزير الداخلية الكويتي أنه سيتابع شخصياً الهجوم الذي تعرض له منفذ العبدلي الحدودي قبل يومين، إثر استهدافه بطائرات مسيّرة، مؤكداً أن المنفذ «سيعاود عمله الطبيعي خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة».
وأضاف أن «من يريد الشر للكويت والعراق فسنحاربه بقوة»، مشدداً على أن أي محاولات لتعطيل حركة التنقل أو التجارة بين البلدين «مصيرها الفشل»، وأن الحركة الحدودية والتجارية ستستمر بصورة طبيعية.
محافظ البصرة أسعد العيداني مستقبلاً وزير الداخلية الكويتي فهد الصباح (إعلام محافظة البصرة)
من جانبه، قال محافظ البصرة، أسعد العيداني، إن الزيارة تعكس مستوى التنسيق بين بغداد والكويت، وتهدف إلى «نقل رسائل التآخي بين العراق ودول الخليج عبر دولة الكويت»، مضيفاً أن المنطقة تمر بظروف أمنية معقّدة نتيجة حروب ألحقت أضراراً بدول لم تكن طرفاً فيها، مؤكداً أن العراق والكويت تأثرا بهذه التداعيات.
اقرأ ايضا: برلمانى: الرئيس السيسى يقود نهجًا متكاملًا لدعم الرياضة واكتشاف المواهب
وأشار العيداني إلى أن «التصرفات غير المسؤولة» التي قد تقع بين الحين والآخر لا تمثّل طبيعة العلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أن الروابط الأخوية والتنسيق بين الحكومتين كفيلان باحتواء مثل هذه الحوادث وضمان أمن المنطقة واستقرارها.
وتأتي زيارة وزير الداخلية الكويتي إلى البصرة بعد هجمات عدائية ضد دول الخليج العربي، كان آخرها في الكويت عند منفذ العبدلي الحدودي مع العراق، وقد أثارت ردود فعل واسعة وحالة من الاستياء.
ويوم الخميس الماضي، أعربت دول الخليج والأردن، في بيان مشترك، عن وحدة موقفها في إدانة هجمات إيران ووكلائها على أراضيها، استناداً إلى مواقف اعتمدها المجلسان الوزاريان الخليجي والعربي، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026).
في المقابل، شهدت العلاقات بين بغداد والكويت جهوداً لاحتواء تداعيات حوادث أمنية تمثّلت، إلى جانب استهداف محيط منفذ العبدلي، بمقتل صياد عراقي وإصابة آخرين بنيران خفر السواحل الكويتي، وهو ما دفع المسؤولين الأمنيين والدبلوماسيين في البلدين إلى تكثيف الاتصالات لمنع تصاعد التوتر.
في تطور متصل، نفى الناطق العسكري باسم «سرايا أولياء الدم» أبو مهدي الجعفري، السبت، صحة تقارير إعلامية تحدثت عن تورط الفصيل في تنفيذ هجمات استهدفت أربيل أو الكويت خلال الأيام الماضية.
وقال الجعفري، في بيان، إن مقاتلي الفصيل «لم ينفذوا أي عمل عسكري ضد أربيل أو الكويت أو أي مكان آخر خلال الأيام الماضية»، لافتاً إلى أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام «عارٍ من الصحة، ولا يستند إلى أي دليل».
وأضاف أن «ترويج مثل هذه المزاعم يخدم أجندات تستهدف خلط الأوراق وإثارة البلبلة»، مؤكداً أن الفصيل «ليس تابعاً لأي جهة أو عنوان آخر، ولا يمثّل واجهة لأي طرف، ولا يتحرك إلا وفق ما يمليه التكليف الشرعي والوطني والإنساني».
ووصف الجعفري تقارير ودراسات تناولت نشاط الفصيل خلال الفترة الأخيرة بأنها «استنتاجات تفتقر إلى الدقة والموضوعية، وتعكس قصوراً في فهم الواقع»، وذلك رداً على تقارير إعلامية ذكرت أن فصيلاً يحمل اسم «أولياء الدم» تبنّى في السابق هجمات استهدفت مواقع في الأردن والكويت والسعودية تحت مبرر استهداف قواعد أميركية.
Your Premium trial has ended




