مع استمرار الحرب بين أميركا وإيران، تتزايد التساؤلات حول احتمال انتقال المواجهة من الضربات الجوية إلى عملية برية داخل الأراضي الإيرانية. وبينما يرفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعاد هذا الخيار، يرى خبراء عسكريون ومسؤولون أميركيون سابقون في تقرير لـ«فورين بوليسي» أن غزواً واسع النطاق يبقى مستبعداً، وإن كانت عمليات محدودة، مثل غارات القوات الخاصة، أو السيطرة على جزر استراتيجية، لا تزال مطروحة ضمن الخيارات العسكرية.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعاد خيار نشر قوات برية، بينما تستمر الحرب، التي باتت تتركز إلى حد كبير حول السيطرة على مضيق هرمز، في إرباك أسواق الطاقة العالمية.
وأفادت تقارير نقلتها المجلة بأن الولايات المتحدة دفعت بمزيد من العسكريين إلى المنطقة، بينهم عناصر من القوات الخاصة، وأطقم طبية، لتوسيع الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس الأميركي.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس هذا الأسبوع، سأل مشرعون كبار مسؤولي إدارة ترمب عمّا إذا كانت عملية برية قيد الدراسة. ولم يؤكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن القتال البري سيكون الخطوة التالية، لكنه أقرّ بأن «القوة الجوية لها حدود»، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يطوّر دائماً خيارات متعددة.
وقال مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون وخبراء لمجلة «فورين بوليسي» إن المؤشرات الحالية لا تدل على استعداد الولايات المتحدة لشن عملية برية واسعة داخل إيران، وهو ما يتطلب قوات أكبر بكثير من نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين حالياً في المنطقة.
ورجّحوا، في المقابل، احتمال تنفيذ عمليات محدودة، مثل السيطرة على جزر استراتيجية، أبرزها جزيرة خرج، أو تنفيذ غارات لقوات خاصة ضد مواقع عسكرية.
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي قاد القيادة المركزية الأميركية بين عامي 2016 و2019: للمجلة: «لا أعتقد أننا نتجه لإرسال قوات إلى وسط طهران».
وأضاف أن البيت الأبيض لا يبدو أنه يدرس عملية برية تستهدف المواقع النووية، موضحاً أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تنفيذ غارات محدودة تستهدف مواقع رئيسة تعتمد عليها إيران حالياً، ولا سيما في المناطق الساحلية، وبعض المناطق الداخلية.
نوصي بقراءة: لبنان «النصر التالي» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة
وأشار إلى أن هذه الأهداف قد تشمل مراكز القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومستودعات الأسلحة، وشبكات الاتصالات، والبنية التحتية التي تمكّن إيران من مواصلة التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز.
ويرى فوتيل أن أي عملية أوسع تهدف إلى السيطرة على أراضٍ في البر الإيراني المحاذي لمضيق هرمز لإعادة فتح الممر الملاحي ستتطلب ما لا يقل عن 100 ألف جندي.
وقال: «هذه منطقة شاسعة، ويجب أن نتوقع أن تقاتل إيران بكل ما لديها لمنع ذلك».
ورغم أن الجيش الإيراني لا يُعد، بحسب فوتيل، من أقوى الجيوش، فإنه قادر على إبداء مقاومة كبيرة، كما ستواجه الولايات المتحدة تحديات لوجستية معقدة في نقل القوات والإمدادات بسبب الطبيعة الجغرافية لإيران.
داخل واشنطن، تثير فكرة إرسال قوات برية إلى إيران قلقاً واسعاً بين أعضاء الكونغرس، بمن فيهم مؤيدون ومعارضون للإدارة الأميركية.
وقال النائب الديمقراطي تيد ليو، وهو ضابط سابق في القوات الجوية الأميركية وعضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن المشكلة لا تكمن في قدرة الجيش الأميركي على السيطرة على أراضٍ، بل في الذي سيحدث بعد ذلك.
وأضاف: «يمكن للولايات المتحدة احتلال أي منطقة، لكن التحدي الحقيقي هو الاحتفاظ بها. وإذا اضطرت واشنطن إلى البقاء داخل إيران، فسنكون أمام حرب لا نهاية لها».
يرى التقرير أن أي قرار بإرسال قوات برية إلى إيران سيحمل مخاطر سياسية كبيرة على ترمب و«الحزب الجمهوري»، في ظل تراجع شعبية الحرب بين الناخبين الأميركيين، وارتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).
ومع ذلك، قال النائب تيد ليو إن سلوك ترمب السابق يجعله لا يستبعد هذا الخيار، مشيراً إلى موافقته في وقت سابق من العام على إرسال قوات برية إلى فنزويلا.
وأضاف: «لا أقلل أبداً من قدرة دونالد ترمب على اتخاذ قرارات خاطئة وخطيرة. أعتقد أن لديه تصوراً مشوهاً للواقع، ولا يحصل على الصورة الكاملة من مستشاريه، ولذلك قد يرى أن غزواً برياً لإيران خيار قابل للتنفيذ».




