نجح باحثون في تطوير روبوتات تعتمد على مبدأ «الفضول» في التعلم، في خطوة قد تمهد الطريق نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة في اكتساب اللغة وفهم العالم من حولها، وأظهرت دراسة أجراها معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا (OIST) أن منح الروبوتات دافعًا داخليًا للاستكشاف ساعدها على تعلم اللغة في نحو نصف الوقت مقارنة بالروبوتات التقليدية.
صمم الباحثون روبوتًا افتراضيًا يعمل بشبكة عصبية مستوحاة من طريقة عمل الدماغ البشري، ووضعوه داخل بيئة ثلاثية الأبعاد مليئة بالأشكال والألوان والأوامر البسيطة، مثل: «ادفع الدمبل الأرجواني إلى اليسار».
واعتمدت التجربة على مجموعتين من الروبوتات ، الأولى كانت تحصل على مكافأة عند تنفيذ المهمة بشكل صحيح فقط، بينما حصلت المجموعة الثانية على مكافأة إضافية كلما واجهت موقفًا جديدًا أو معلومة تتحدى فهمها الحالي، وهو ما مثّل دافعًا يحاكي فضول الأطفال أثناء التعلم.
وأظهرت النتائج، التي نُشرت في دورية Science Advances، أن الروبوتات الفضولية لم تنجز المهام بسرعة أكبر فحسب، بل تمكنت أيضًا من تطوير فهم أفضل للغة خلال فترة أقصر بكثير.
اقرأ ايضا: TSMC ترفع سعر صناعة الرقائق 10%.. موجة الغلاء تصل إلى قلب الأجهزة الإلكترونية
وخلال مراحل التدريب، لاحظ الباحثون أن الروبوتات الفضولية بدأت في تجربة حركات غير مطلوبة، مثل إسقاط الأشياء أو استكشاف البيئة المحيطة دون أوامر مباشرة، وهو سلوك لم تتم برمجته مسبقًا، بل ظهر تلقائيًا نتيجة رغبتها في اكتشاف معلومات جديدة.
كما رصد الفريق البحثي نمطًا مشابهًا لما يحدث لدى الأطفال أثناء تعلم اللغة ، إذ مرت الروبوتات بمرحلة من ارتكاب أخطاء بعد أن كانت تؤدي المهام بشكل صحيح، قبل أن تتمكن لاحقًا من تصحيح تلك الأخطاء واستيعاب الاستثناءات، وهو ما يُعرف في علم اللغة بمنحنى التعلم على شكل حرف U.
وأشار الباحثون، إلى أن هذا الأسلوب يختلف عن آلية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، مثل نماذج اللغة، التي تعتمد على تحليل كميات هائلة من البيانات والتنبؤ بالكلمة التالية بناءً على الاحتمالات الإحصائية.
أما النموذج الجديد فيركز على الحفاظ على فهمه الحالي للعالم، ولا يغير هذا الفهم إلا عندما يواجه معلومة مفاجئة تستحق إعادة تقييم معرفته، وهي آلية أقرب إلى الطريقة التي يتعلم بها البشر.
ورغم أن الدراسة لا تعني أن الروبوتات أصبحت تفهم اللغة بالطريقة نفسها التي يفهمها الإنسان، فإنها تشير إلى أن الفضول، إلى جانب تنوع الخبرات، قد يكون عنصرًا أساسيًا في تسريع تعلم اللغة، وهو ما قد يسهم مستقبلًا في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على التعلم الذاتي والتفاعل الطبيعي مع البشر.




