في الوقت الذي أحدثت فيه أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو» ثورة في علاج السمنة والسكري، بدأ الأطباء يلاحظون ظهور آثار جانبية غير متوقعة، من بينها اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة وكأنها تتردد داخل رأسه.
ويقول اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة إن حالات هذا الاضطراب، المعروف باسم خلل قناة استاكيوس المفتوحة (Patulous Eustachian Tube Dysfunction – pETD)، أصبحت تُشاهد بوتيرة أكبر مع الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي 1»، وفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».
قصة بدأت بعد فقدان 27 كيلوغراماً
تروي سارة أغو (46 عاماً)، أنها فقدت أكثر من 27 كيلوغراماً بعد استخدام دواء يحتوي على «تيرزيباتيد»، لكنها بدأت بعد أشهر تعاني من أعراض غريبة.
وقالت إنها أصبحت تسمع صوتها وأنفاسها داخل أذنها اليمنى بصورة مرتفعة للغاية، لدرجة أنها شعرت وكأنها «داخل نفق»، الأمر الذي أثّر في قدرتها على أداء عملها.
وأضافت أن نوبات المرض كانت تستمر ساعات، وتسبب لها الغثيان والإرهاق، بينما أخطأ الأطباء في البداية بتشخيص حالتها على أنها التهاب في الأذن.
أوضحت الدكتورة جيسيكا لي، اختصاصية الأنف والأذن والحنجرة، أن الأطباء أصبحوا يشاهدون هذه الحالة بوتيرة متزايدة.
وقالت: «كنا لا نرى هذه الحالة إلا مرة واحدة تقريباً كل عام، أما الآن فنشاهدها مرة كل شهرين تقريباً».
بدوره، أوضح الدكتور حميد جليليان، اختصاصي أمراض الأذن في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، أن قناة استاكيوس تحيط بها أنسجة دهنية تساعد على إبقائها مغلقة بصورة طبيعية.
نوصي بقراءة: دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب
وأضاف أن فقدان الوزن السريع يؤدي إلى تقلص هذه الوسادة الدهنية، ما يجعل القناة تبقى مفتوحة، فيسمع الشخص صوته وتنفسه بصورة مبالغ فيها، وقد يشعر أيضاً بامتلاء الأذن أو طنينها.
يشير الأطباء إلى أنهم لاحظوا هذه المشكلة سابقاً لدى الأشخاص الذين فقدوا أوزاناً كبيرة بعد جراحات السمنة، لكنها عادت للظهور مع الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي 1».
كما وثقت دراسة أجرتها عيادة ألمانية لأمراض الأنف والأذن والحنجرة سبع حالات أصيب أصحابها بالاضطراب بعد فقدان ما بين 8 و19 في المائة من أوزانهم خلال أشهر من استخدام هذه الأدوية.
وترى الدكتورة لي أن كثيراً من المرضى يُشخَّصون خطأً بالحساسية أو بوجود سوائل في الأذن، بينما تُنسب الأعراض لدى بعض النساء إلى القلق النفسي.
يؤكد الأطباء أن الحالة ليست خطيرة، لكنها قد تؤثر بصورة واضحة في جودة الحياة، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى العزلة الاجتماعية أو القلق والاكتئاب.
وأوضح الدكتور رايان سلفادور، جراح الأنف والأذن والحنجرة، أن العلاج يبدأ غالباً بإجراءات بسيطة، مثل الحفاظ على ترطيب الجسم، واستخدام بعض بخاخات الأنف، وتجنب الأدوية المزيلة للاحتقان.
وأشار الدكتور جليليان إلى أن الخيارات العلاجية تشمل أيضاً وضع رقعة صغيرة على طبلة الأذن لتخفيف انتقال الصوت، بينما قد يلجأ الأطباء في بعض الحالات إلى الحقن أو الدعامات أو الجراحة.
أما سارة، فاختارت علاجاً أقل تدخلاً عبر وضع رقعة على طبلة الأذن، وتقول إن حالتها تحسنت تدريجياً، وإن الأعراض أصبحت تظهر في نسبة قليلة من الوقت مقارنة بما كانت عليه في البداية.
يشدد الأطباء على أن هذه الأدوية لا تزال تحقق فوائد كبيرة في علاج السمنة، وأن المشكلة ترتبط غالباً بسرعة فقدان الوزن أكثر من ارتباطها بالدواء نفسه.
وقالت الدكتورة جيسيكا لي إن إبطاء وتيرة فقدان الوزن يمنح الجسم وقتاً للتكيف، وقد يقلل احتمال حدوث هذا الاضطراب.




