حصل معروف عبد الواحد محمود عبد الواحد، نائب رئيس قطاع المراسم والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على درجة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة بني سويف، قسم القانون المدني، عن رسالته الموسومة “الحماية القانونية للحياة الخاصة للعامل في ظل التحول الرقمي”، والتي تناولت أحد أكثر الملفات القانونية إلحاحًا في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وتأثيره على حقوق العاملين وخصوصيتهم.
وضمت لجنة الإشراف والمناقشة نخبة من أساتذة القانون، برئاسة الأستاذ الدكتور جمال عبد الرحمن محمد أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق جامعة بني سويف، ونائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب سابقًا، وعميد كلية الحقوق بجامعة الفيوم، مشرفًا ورئيسًا للجنة، وعضوية الأستاذة الدكتورة علا فاروق عزام أستاذ ورئيس قسم التشريعات الاجتماعية بكلية الحقوق جامعة حلوان، والأستاذ الدكتور رجب عبد الظاهر وكيل كلية الحقوق للدراسات العليا والبحوث ومستشار رئيس جامعة بني سويف وأستاذ ورئيس قسم التشريعات الاجتماعية، مشرفًا وعضوًا، والأستاذ الدكتور أحمد سعيد آل عبدان أستاذ القانون الخاص ووكيل كلية الحقوق للدراسات العليا والبحوث بجامعة الملك خالد.
وأكدت الرسالة أن التحول الرقمي وما صاحبه من توسع في استخدام وسائل الاتصال الحديثة وتكنولوجيا المعلومات أوجد تحديات قانونية غير مسبوقة، باتت تهدد خصوصية العامل وحقوقه الأساسية، الأمر الذي يستوجب تحديث المنظومة التشريعية بما يحقق التوازن بين حق صاحب العمل في إدارة منشأته وحق العامل في حماية حياته الخاصة.
وخلص إلى مجموعة من التوصيات المهمة، في مقدمتها إعداد ميثاق شرف للإعلام الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي يحدد الضوابط القانونية والأخلاقية لاستخدامها، إلى جانب دعوة المشرع لمواكبة التطورات التقنية من خلال سن تشريعات حديثة لمواجهة الجرائم المعلوماتية وسد الفجوة بين النصوص القانونية والتكنولوجيا المتجددة.
اقرأ ايضا: نص التقرير البرلمانى حول قانون جهاز مستقبل مصر قبل مناقشته بمجلس النواب
كما أوصى بتطوير قواعد المسؤولية المدنية في الدول العربية لمواجهة الأضرار الناجمة عن الاستخدام السلبي للتكنولوجيا، مع تخصيص ميزانية من وزارة العمل لنشر الوعي المجتمعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية، وتكثيف حملات التوعية، وتأهيل العاملين بمختلف المؤسسات على وسائل حماية البيانات والمراسلات الإلكترونية.
ودعا معروف عبد الواحد في رسالته إلى تدخل تشريعي صريح ينظم حماية الحياة الخاصة للعامل في إطار علاقة العمل، على غرار التجربة الفرنسية، مع إدراج نصوص واضحة في قانون العمل تحظر التمييز بين العمال عند الترقية أو النقل أو الفصل بسبب أمور تتعلق بحياتهم الخاصة، فضلًا عن منع أصحاب الأعمال من جمع أو التحري عن المعلومات الشخصية للعاملين أو المتقدمين للوظائف بأي وسيلة كانت، لما يمثله ذلك من انتهاك للكرامة الإنسانية والحق في الخصوصية.
وأكدت الدراسة أن العامل يمثل الركيزة الأساسية للعملية الإنتاجية، وأن حماية حياته الخاصة لم تعد ترفًا تشريعيًا، بل أصبحت ضرورة دستورية وقانونية تفرضها طبيعة بيئة العمل الحديثة، خاصة مع انتشار أنماط العمل عن بُعد والعمل من المنزل، وما تفرضه من تحديات تتعلق بحدود الرقابة المشروعة التي يمارسها صاحب العمل.
وأوضحت الرسالة أن التطور الهائل في وسائل التكنولوجيا والاتصالات أدى إلى اتساع نطاق المخاطر التي تهدد البيانات الشخصية للأفراد، وأصبحت المعلومات الخاصة أكثر عرضة للاختراق والقرصنة وسوء الاستخدام، بما يستوجب تعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بحماية الخصوصية وصون الحقوق والحريات الأساسية.
واختتم رسالته بالتأكيد على أن تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية الحقوق الشخصية للعامل يمثل أحد أهم التحديات التشريعية في العصر الرقمي، داعيًا إلى تحديث التشريعات الوطنية بصورة مستمرة بما يواكب المتغيرات المتلاحقة ويحافظ على كرامة الإنسان وحقوقه الدستورية.




