الرئيسيةالاخبار العاجلةالرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي

الرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي

قبل ساعات من انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عون آمالاً على أن تفضي المحادثات، التي تمتد يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى خطوات عملية على الأرض تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، في حين يذهب الوفد اللبناني إلى المفاوضات حاملاً مطلب الانتقال من الاتفاق الإطاري إلى مرحلة التنفيذ، وسط تصعيد سياسي من «حزب الله» الذي كثف هجومه على السلطة و«اتفاق الإطار»، عادَّاً أنه يمس بسيادة لبنان ويستهدف «المقاومة».

بينما يطالب لبنان بالبدء بتنفيذ «المناطق التجريبية» التي نص عليها «اتفاق الإطار» في أسرع وقت ممكن، قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود التي تقودها واشنطن عبر وفدها الذي وصل إلى بيروت آتياً من إسرائيل السبت الماضي، لبدء تنفيذ انسحاب إسرائيلي من مناطق تجريبية، لا تزال قائمة، ولا يمكن عدّها وصلت إلى طريق مسدود. وقالت المصادر: «لا نزال ننتظر مؤشرات إلى إمكان تحقيق هذه الخطوة قبل بدء المفاوضات الثلاثاء في روما»، مشيرة إلى أن «الاتصالات لا تزال مستمرة حتى اللحظة الأخيرة، على أمل إحداث اختراق يتيح تنفيذ الانسحاب من قرية أو قريتين قبل انطلاق المفاوضات».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قال قبل أسبوعين: «سيتم الانسحاب الإسرائيلي من منطقة زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعدد من القرى الأخرى»، مشيراً إلى أن «المنطقة التجريبية الثانية وضعها مختلف؛ فلا وجود إسرائيلياً فيها بالدبابات، ولكنه مسيطر عليها بالنار، وهي تشمل الغندورية وفرون».

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن الوفد اللبناني سيضم السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد المتقاعد زياد هيكل وهو من الفريق الاستشاري للرئيس عون، في حين لن يشارك السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في الاجتماعات. وأكدت أن المفاوضات ستركز على آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، مع السعي إلى تحديد جدول زمني لبدء الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق تنفيذ «المناطق النموذجية» عبر انتشار الجيش اللبناني تمهيداً لإعادة الإعمار.

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)

وكان «اتفاق الإطار» قد أرسى المبادئ العامة لمعالجة الوضع في جنوب لبنان، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إلا أنه لم يتضمن جدولاً زمنياً ملزماً لتنفيذ هذه البنود؛ وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف.

تصفح أيضًا: وزير الخارجية الألماني يدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن

خلال لقاءاته يوم الاثنين، شدد الرئيس اللبناني على أن «وحدة الصف والموقف هي أقوى سلاح»، داعياً إلى «التحدث بلغة لبنانية واحدة؛ لأن الولاء يجب أن يكون للوطن لا للمصالح الشخصية». وأكد أنه «لن يفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان»، موضحاً أن «صيغة الإطار» تنص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وأنها وقّعت على تعهد بعدم وجود أطماع لها في لبنان.

وعدّ عون أن الحروب لم تحقق الأمن أو الاستقرار، وأن اللجوء إلى التفاوض يأتي بعد فشل الخيار العسكري في تحقيق أهدافه، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يهدف إلى تحقيق مطالب يتفق عليها اللبنانيون، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى والجثامين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. واستعاد عون موقف الإمام المغيب موسى الصدر الداعي إلى تقوية الجيش اللبناني والحفاظ على مؤسسات الدولة، عادَّاً أن الجيش والدولة وحدهما القادران على حماية اللبنانيين، وأن أبناء الجنوب «ملّوا الحروب ويستحقون العيش بأمان واستقرار». كما أعلن أنه سيبحث خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبل الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الإطار».

في موازاة التحضير للمفاوضات، صعّد «حزب الله» هجومه على السلطة اللبنانية و«اتفاق الإطار»، عادّين أنه لا يحفظ السيادة اللبنانية، بل يربط إنهاء الاحتلال بملف سلاح المقاومة ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية لم تحصل عليها في الحرب.

ودعا عضو كتلة الحزب النائب علي المقداد إلى التراجع عن الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «اتفاق الذل والعار»، عادَّاً أنه لا ينسجم مع تضحيات الشهداء والجرحى والمهجرين.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في احتفال تأبين المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي (رويترز)

أما النائب عن الحزب حسين جشي، فرأى أن الاتفاق لم يعد يقتصر على تنظيم العلاقة مع إسرائيل، بل حوّل قضية سلاح «حزب الله» جزءاً من المفاوضات، منتقداً استبدال مصطلح «الانسحاب» بـ«إعادة التموضع»، بما يتيح لإسرائيل، وفق رأيه، البقاء داخل الأراضي اللبنانية من دون التزام واضح بالانسحاب الكامل. كما هاجم ربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة، عادَّاً أن ذلك ينقل الخلاف الداخلي اللبناني إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ويجعل السلطة شريكاً في ممارسة الضغوط على المقاومة.

وشكك جشي في جدوى الخيار الدبلوماسي الذي تعتمده الدولة، عادَّاً أن المفاوضات التي سبقت الحرب وخلالها وبعدها لم تحقق انسحاباً إسرائيلياً من أي جزء من الأراضي اللبنانية، كما انتقد الرهان على الضغوط الأميركية، في ظل استمرار الدعم الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات