تشهد الأيام الحالية تصاعدًا كبيرًا في حدة الإثارة والتوتر قبل الماتش المرتقب بين منتخبي الأرجنتين وإنجلترا في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم 2026، ولم يقتصر الصراع على الجانب الرياضي فقط، بل امتد ليشمل أبعادًا سياسيةً وتاريخيةً تعيد للأذهان الخصومة التاريخية الشهيرة بين البلدين.
وجاء اشتعال الأزمة بعد قيام وزير الخارجية الأرجنتيني، بابلو كيرنو، بنشر مقال سياسي أعاد فيه التأكيد على أحقية بلاده في السيادة على جزر فوكلاند، والتي تسميها الأرجنتين جزر الملوين، واصفًا التواجد البريطاني هناك بأنه احتلال غير شرعي، وذلك قبل أيام قليلة من المواجهة المصيرية المقررة يوم الأربعاء في مدينة أتلانتا الأمريكية.
وتزامن هذا التحرك المثير للجدل مع انتشار مقاطع فيديو للاعبي المنتخب الأرجنتيني وهم يرددون هتافات معادية لإنجلترا أثناء احتفالهم بالتأهل إلى المربع الذهبي بعد الفوز على سويسرا، مما يعكس رغبة التانجو في تحويل الماتش القادم إلى مواجهة ثأرية جديدة تعيد للأذهان ذكريات مونديال 1986 التاريخي.
وأوضحت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن المقال الذي نشره الوزير الأرجنتيني زاد من شحن الأجواء بين الجماهير، حيث أكد كيرنو أن بلاده لن تتنازل أو تتخلى عن مطالبها بالسيادة على الجزر، مشيرًا إلى أن هذه القضية تمثل عهدًا بين الأجيال وصوت أمة تعرف كيف تطالب بحقوقها دون استسلام.
اقرأ ايضا: إمام عاشور: حلم حياتي أقابل أبو تريكة
وصنف الوزير الأرجنتيني سكان الجزر بأنهم زرعوا بشكل غير طبيعي، رافضًا نتائج الاستفتاء الذي جرى في عام 2013 وصوت فيه الغالبية لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية، معتبرًا أن أي تصويت يتم تنظيمه من جانب واحد بواسطة المملكة المتحدة ليس له أي أثر قانوني.
وجاء الرد سريعًا من الجانب البريطاني، حيث وصفت وزيرة خارجية الظل في بريطانيا، بريتي باتيل، تصريحات الوزير الأرجنتيني بأنها مسيئة وخاطئة، مؤكدةً أن سكان جزر فوكلاند بريطانيون بفخر، وأن حقهم في تقرير مصيرهم مطلق، وأن بريطانيا ستقف دائمًا وبحزم معهم.
وعلى الجانب الرياضي، تداول مشجعون كلمات الأغنية الجديدة التي رددها لاعبو الأرجنتين، والتي تعد تعديلًا للأغنية الشهيرة في مونديال 2022، حيث جاء فيها نصًا أن الفريق يسعى للثأر لنسخة النجم الراحل دييجو مارادونا وكتابة الفصل الأخير للنجم ليونيل ميسي بالتتويج باللقب العالمي.
وتستعد الشرطة في مدينة أتلانتا الأمريكية لخطة أمنية معقدة للغاية لتأمين الماتش، خاصة في ظل التوقعات بحضور مكثف ومشحون من جماهير الطرفين، ورصد مناوشات واشتباكات خفيفة بالفعل بين بعض مشجعي إنجلترا والأرجنتين في الشوارع والحانات خلال الساعات الماضية.
وتعيد هذه الأجواء المشحونة للأذهان مواجهة ربع نهائي كأس العالم 1986، عندما نجح الأسطورة دييجو مارادونا في قيادة الأرجنتين للفوز بعد حرب فوكلاند الشهيرة، وهو ما يجعل مواجهة الأربعاء المقبل تحت قيادة المدرب توماس توخيل لمنتخب إنجلترا بمثابة قمة نارية خارج التوقعات يتداخل فيها التاريخ بالسياسة والرياضة أيضًا على أرض الملعب.




