اعتمد توماس توخيل على أربع تشكيلات مختلفة في خط الوسط المدافع، ليظهر منتخب إنجلترا عمق ومرونة قائمته خلال الفوز الصعب على المنتخب النرويجي.
بينما كانت إنجلترا تحتفل وتتجه الأنظار نحو الاستعداد لنصف نهائي كأس العالم 2026، كان لدى المدرب أمور أخرى تشغل باله، وهو ما جاء في تقرير صحيفة “إندبندنت” البريطانية.
وصرح توماس توخيل بعد فوز منتخب “الأسود الثلاثة” الصعب بنتيجة 2-1 على النرويج في ربع النهائي بمدينة ميامي: “لقد جعلنا الأمور صعبة جدًا على أنفسنا اليوم. كنا محظوظين”.
لا يرغب المدرب الألماني المخضرم في التقليل من شأن النتيجة، بل يسعى لوضعها في سياقها الصحيح. كان من الممكن جدًا أن تخسر إنجلترا هذه المباراة، حيث عانت في فترات طويلة، لكن نجمها الأول جود بيلينجهام أنقذ الموقف بتسجيله هدفين ليضمن فوزًا صعبًا لبلاده.
ورغم أن إنجلترا ستحتاج إلى تقديم أداء جماعي أفضل أمام الأرجنتين في الدور المقبل، إلا أن العديد من اللاعبين أثبتوا جدارتهم في ظروف صعبة خلال مباراة ميامي، محققين انتصارًا يمنح الكثير من التفاؤل رغم أنه لم يكن مقنعًا تمامًا.
قال جود بيلينجهام بعد المباراة: “البدلاء كانوا محاربين، ولم يبدوا وكأنهم حديثو العهد بالبطولة”. بدا هذا التصريح مقصودًا من لاعب يدرك أهمية المساعدة التي تلقاها لقيادة فريقه إلى المربع الذهبي.
أعاد بيلينجهام إنجلترا المنهكة إلى أجواء المباراة، حيث أخذ اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا الأمور على عاتقه وتجاوز مدافعين قبل أن يسدد كرة أرضية قوية لم تترك فرصة للحارس أوريان نيلاند.
سيطرت إنجلترا على معظم فترات الشوط الأول، لكن من توقع انطلاقة هجومية في الشوط الثاني أصيب بخيبة أمل، حيث فرضت النرويج سيطرتها بحثًا عن فوز غير متوقع.
في النهاية، كانت الحلول كثيرة ومتعددة الأشكال. ظهرت مشكلة توخيل الأولى بخروج ديكلان رايس مصابًا بين الشوطين، ليحل محله إيبيريتشي إيزي في خط الوسط. تراجع بيلينجهام للخلف، لكن النرويج ظلت الطرف الأفضل.
اقرأ ايضا: أول تعليق من بوتشيتينو بعد الخروج المونديالي أمام بلجيكا
وكان الحل التالي هو ريس جيمس؛ حيث أثبت قائد تشيلسي كعادته أنه لاعب يعتمد عليه في خط الوسط. ورغم أن ظهوره أثبت أهميته في الفريق، إلا أن أداءه عندما انتقل لمركز الظهير الأيمن كان مثاليًا حيث أوقف خطورة أنطونيو نوسا تمامًا.
مع ذلك، ترك هذا التحرك فراغًا آخر في الوسط، وجاء دور مورجان روجرز ليلعب بجوار إليوت أندرسون المتألق دائمًا. وكما فعل جيمس، أضاف روجرز هدوءًا وطاقة ساعدت في استقرار إنجلترا.
وحصل لاعب أستون فيلا ذو النزعة الهجومية على فرصته بالقرب من منطقة الجزاء، حيث سدد كرة أرضية من خارج المنطقة فشل الحارس في الإمساك بها، لترتد وتجد بيلينجهام.
لم يتردد نجم إنجلترا جود بيلينجهام، في إسكان الكرة في الشباك من مسافة قريبة. ورغم أن هدفيه سيتصدران العناوين ليكون واجهة هذا المنتخب، إلا أن هذه المباراة شهدت أيضًا تألق أسماء لعبت أدوارًا خفية ومؤثرة.
ربما لم يشكل إيزي الخطورة الهجومية التي أرادها عند نزوله، لكنه كان عنصرًا أساسيًا في فترات استحواذ إنجلترا الجيدة، بينما قدم جيد سبينس أداءً رائعًا ومنح الفريق طاقة كبيرة.شكل مدافع توتنهام خطورة عبر الجناح ودافع بقوة، وكان سيئ الحظ بعدما ألغت تقنية الفيديو ركلة جزاء حصل عليها.
كما كان بوكايو ساكا، الذي عادة ما يبدأ أساسيًا، مفاجأة سارة في الهجوم بعد مشاركته، حيث تفوق على الدفاع النرويجي وشكل متنفسًا هجوميًا مستمرًا.
وبجانب جيمس تحديدًا، قدم ساكا جودة عالية وذكر الجماهير بأن تقديم أداء أفضل في نصف النهائي قد يعتمد إلى حد كبير على جاهزية الجبهة اليمنى للعب معًا.
مع تأهل إنجلترا إلى المربع الذهبي، يعد هذا الأداء للنسيان بالنسبة للبعض في ليلة ستبقى خالدة لمن حضرها في ميامي. لكن ليس من الضروري أن يكتسح الفريق خصومه في كل مباراة. دافع توخيل سابقًا عن فكرة اختيار “متخصصين لجميع السيناريوهات”، وقد أثبت لاعبوه صحة وجهة نظره.
مع بعض التعديلات التكتيكية وقليل من الحظ لتجنب الإصابات، لا تزال إنجلترا تمتلك واحدة من أقوى القوائم المتبقية في البطولة، ويمكنهم دخول مواجهة الأرجنتين بثقة كاملة.
أثبتت نتيجة مباراة النرويج والفوز السابق على المكسيك أن العقلية الانتصارية موجودة. وما يتبقى هو معرفة ما إذا كانوا قادرين على الانسجام داخل الملعب بما يكفي للوصول للنهائي المنتظر، وسيحصلون على فرصة حاسمة لتحقيق ذلك في مدينة أتلانتا يوم الأربعاء المقبل.




