عندما يتألق النجوم على المستطيل الأخضر، تتجه دائمًا أنظار الجماهير نحوهم، لكن في كأس العالم 2026، خطف طفل صغير الأضواء من كبار اللعبة.
خلال المباراة التي قدمت فيها إسبانيا واحدًا من أفضل عروضها وتفوقت على النمسا بثلاثية نظيفة، التقطت عدسات التصوير مشهدًا عفويًا في المدرجات.
طفل صغير يلوح بذراعيه فرحًا ويصرخ بحماس شديد بعد الهدف الثالث الذي سجله ميكل أويارزابال في الدقائق الأخيرة.
هذا الطفل لم يكن مشجعًا عاديًا، بل هو كين، الأخ الأصغر للنجم الإسباني لامين يامال، والذي أصبح سريعًا أحد أكثر الوجوه المحبوبة في البطولة.
وُلد كين في شهر سبتمبر من عام 2022، ورغم أن الأخوين لا يشتركان في الأب، إلا أن لامين يامال يجمعه بشقيقه الصغير رابط قوي ومميز للغاية.
بعد حصوله على جائزة أفضل لاعب في مباراة النمسا، عبر لامين يامال عن تأثره الشديد عند رؤية كين في قمة السعادة.
أكد اللاعب الشاب أن شقيقه يعني له كل شيء، لدرجة أنه يشعر تجاهه بمشاعر الأبوة، كما يشعر بفخر كبير وهو يرى عائلته تعيش الحياة التي طالما حلمت بها وتستمتع بهذه الأجواء المونديالية.
تعتبر الروابط العائلية جزءًا أساسيًا من شخصية يامال داخل وخارج الملعب؛ فحين يتم سؤاله عن كيفية تعامله مع الضغوط الكبيرة بعد تحوله السريع إلى نجم عالمي، يتذكر دائمًا ظروف نشأته الصعبة.
فقد أنجبته والدته وهي في السادسة عشرة من عمرها، وعانى والده كثيرًا في العمل الشاق وجمع الأشياء من الشوارع لتوفير لقمة العيش؛ بالنسبة ليامال، تلك المعاناة القاسية هي الضغط الحقيقي، وليس ما يواجهه اليوم في ملاعب كرة القدم.
اقرأ ايضا: ديزيري دوي: حافظنا على هدوئنا وتأهلنا أمام منافس يقاتل على كل كرة
لذلك، لم يكن غريبًا أن يصر على حضور جميع أفراد عائلته عند توقيع عقده الجديد مع نادي برشلونة في صيف 2025، لتأكيد أن هدفه الأول دائمًا هو توفير حياة كريمة لهم، وهو ما يفسر تعلقه الشديد بشقيقه الأصغر.
لم تكن لقطة مباراة النمسا هي الظهور الأول لكين أمام الكاميرات، فهو يرافق شقيقه في معظم مباريات برشلونة وحفلات الجوائز، مثل حفل الكرة الذهبية في باريس حيث لفت الأنظار باللعب بكرة دوري أبطال أوروبا على السجادة الحمراء.
بدأت شهرة كين الحقيقية منذ احتفالات منتخب إسبانيا بلقب يورو 2024، ومنذ ذلك الحين أصبح نجمًا لامعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
يشارك يامال باستمرار مقاطع فيديو طريفة تجمعه بشقيقه، تحصد ملايين المشاهدات، سواء وهما يرقصان، أو يلعبان بالكرة في حديقة المنزل، أو حتى عندما يحاول الطفل الصغير نطق أسماء نجوم برشلونة بطريقته البريئة.
منحت منافسات كأس العالم شهرة مضاعفة لكيين، حيث انتشر مقطع احتفاله بهدف إسبانيا كالنار في الهشيم، وتفاعل معه الجمهور واللاعبون بشكل واسع.
في لقطة طريفة، اشتكى أحد المتابعين من سيدة شقراء حجبت الرؤية عن كين في المدرجات، ليتدخل اللاعب بورخا إيجليسياس موضحًا أنها والدة زميله أويارزابال، حيث تجلس عائلات اللاعبين في المدرج ذاته.
اليوم، لم يعد كين مجرد طفل يشجع شقيقه، بل بدأت العلامات التجارية تتواصل مع العائلة لبحث إمكانية التعاون معه في حملات دعائية، مستفيدة من ظهوره المتكرر والشعبية الجارفة التي اكتسبها عبر حساب والدته الذي يتابعه مئات الآلاف.
مع ترقب عشاق الساحرة المستديرة في الوطن العربي والعالم لمواجهة إسبانيا وبلجيكا المرتقبة في الدور ربع النهائي من كأس العالم، تتجه الأنظار مجددًا نحو المدرجات.
هل نكون على موعد مع احتفال جديد لكين؟ الأيام القادمة ستكشف لنا المزيد عن هذا الطفل الذي نجح في أن يصبح نجمًا استثنائيًا في البطولة، دون أن يلمس الكرة ولو لمرة واحدة.




